Asbar Council
نادي تفكير (منظمة غير ربحية) يضم أكثر من 100 مفكّر وخبير سعودي، من تخصصات علمية وخبرات متنوعة ، يصدر تقارير منتظمة في المجتمع والتنمية فضلاً عن التقـارير الخاصة التي تبحث في قضايا تنموية مختلفة.
للملتقى نظامه الأساسي ولوائحه الداخلية، وتشرف على إدارته وتحـــديد سياســـاته هيئة إشرافية لا يقل عدد أعضائها عن أحد عشر عضواً، بالإضافة إلى الأمانة العامـــة.
Asbar Council

قضية الأسبوع: الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتخصيص في المملكة
الورقة الرئيسة: الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتخصيص في المملكة
كاتب الورقة : د. ناصر القعود
المعقبون:
₋ أ. أحمد علي الشهري
₋ م. أسامة محمد الكردي
₋ م.سالم راشد المري
مدير الحوار
₋ د. عبدالله صالح الحمود
تمهيد
زاد الاهتمام بموضوع التخصيص و الشراكة بين القطاع العام و الخاص من قبل العديد من الدول ؛لما تتطلبه مشاريع البنية الأساسية والتوسع في الخدمات من استثمارات كبيرة ، في ضوء العدد المتزايد من السكان ، وعدم قدرة الميزانيات الحكومية على توفير التمويل اللازم لذلك . يضاف إلى ذلك حرص الدول على تنمية دور القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي ، والاستفادة من قدراته على توفير المنتج بجودة أعلى و بتكلفة أقل .
وقد أولت المملكة العربية السعودية موضوع التخصيص اهتماما مبكرا ، حيث بدأ الاهتمام به في التسعينيات الميلادية ؛ فقد حدد قرار مجلس الوزراء في عام ١٤١٨ أهداف التخصيص في المملكة وأكد على زيادة دور القطاع الخاص من خلاله . وفِي عام ١٤٢٣ صدرت استراتيجية التخصيص ، وأعدت قائمة بعدد من القطاعات المؤهلة للتخصيص.
- ومع التحسن في أسعار النفط بدءاً من عام ٢٠٠٣م ، تباطأ الاهتمام بالتخصيص إلى أن صدرت رؤية المملكة ٢٠٣٠ ، فقد أتى برنامج التخصيص واحدا من برامج تحقيق الرؤية الاثني عشر ، وصدرت وثيقة البرنامج، ووافق مجلس الوزراء في عام ١٤٣٨ على إنشاء ” المركز الوطني للتخصيص ” وتنظيمه ، بغرض تمكين وحوكمة عمليات التخصيص ، وصدر عن المركز عدد من الوثائق ومنها ” دليل مشاريع التخصيص ” الذي ينظم كافة مراحل مشاريع برنامج التخصيص ، والمبادرات المتعلقة بالأنشطة المراد تخصيصها. كما أنشئ مركز الابتكار للتخصيص.
- سبق مناقشة موضوع التخصيص والشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في هذا الملتقى من جوانب متعددة .
- وقضية هذا الاسبوع ، حسب مقترح لجنة القضايا ، ستركز على ” الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتخصيص في المملكة ” وهو ما ستتناوله هذه الورقة.
الآثار الاقتصادية و الاجتماعية للتخصيص
يصعب تناول الآثار الاقتصادية و الاجتماعية للتخصيص دون تحديد الأنشطة أو القطاعات المخصصة ؛ فالآثار و النتائج تختلف من قطاع إلى قطاع و من نشاط إلى نشاط، فتخصيص القطاعات الانتاجية غير تخصيص قطاع الخدمات ، وخدمات التعليم والصحة غير الخدمات البلدية أو خدمات الموانئ ، على سبيل المثال . وبدون ذلك يبقى تناول آثار التخصيص مجملاً يبرز الملامح و السمات العامة المشتركة .
الآثار الاقتصادية للتخصيص
تتعدد الآثار الاقتصادية المترتبة على تخصيص الأنشطة و القطاعات الاقتصادية ، ويعبر عنها كأهداف لعمليات التخصيص يرجى تحقيقها . ومن الآثار الاقتصادية للتخصيص مايلي:
١- في إطار التخصيص يمكن انتاج الخدمة أو السلعة بكفاءة مما يعني انتاجها بتكلفة أقل و بجودة أعلى مع سرعة و قدرة على الاستجابة للطلب المتزايد نتيجة نمو السكان والتقدم في التنمية الشاملة .
٢- تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي والتعجيل بتطوير البنية الأساسية والانتاجية .
٣- جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية و توسيع قاعدة الملكية للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات و توظيف مدخراتهم .
٤- تولي القطاع الخاص للأنشطة المخصصة ، مع توفر المنافسة والشفافية ، يزيد من توظيف و كفاءة الأيدي الوطنية العاملة في هذه الأنشطة نتيجة تزايد الطلب عليها مع تحسن الخدمة و جودتها.
٥- المساهمة في الاصلاح الاقتصادي و لاسيما المتعلق منه بالموازنة العامة للدولة وتحقيق توازنها ؛ فالتخصيص يحد من الانفاق الحكومي على القطاعات التي يكون من الأجدى تخصيصها، و يمكن الدولة من التركيز على وظائفها الأساسية والسيادية ، ويمكنها كذلك من التركيز على الجانب التشريعي والتنظيمي والرقابة بشكل أكبر على الأنشطة المخصصة. يضاف إلى ذلك حصول الحكومة على إيرادات مباشرة من التخصيص و إيرادات ضريبية بعد التخصيص .
ويمكن في هذا السياق مقارنة ذلك بما ورد في وصف برنامج التخصيص بأنه يهدف إلى ” تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات ، و إتاحة الأصول الحكومية أمامه ، مما يحسن من جودة الخدمات المقدمة بشكل عام ، ويسهم في تقليل تكاليفها ، ويعزز من تركيز الحكومة على الدور التشريعي والتنظيمي المنوط بها ، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحسين ميزان المدفوعات ”
وذكرت وثيقة البرنامج أنه بحلول عام ٢٠٢٠ يستهدف تحقيق مايلي :
١-المساهمة في الناتج المحلي الاجمالي ب ١٣-١٤ مليار ريال.
٢- اجمالي العوائد الحكومية من مبيعات الأصول ٣٥-٤٠ مليار ريال.
٣- صافي وفورات الحكومة من النفقات الرأسمالية و التشغيلية من التخصيص والشراكة مع القطاع الخاص تبلغ ٣٠-٣٥ مليار ريال .
٤-استحداث وظائف جديدة في الأنشطة المخصصة مابين ١٠،٠٠٠-١٢،٠٠٠ وظيفة.
الآثار الاجتماعية
عندما يثار موضوع التخصيص يثار مدى تأثيره على توفر الخدمة أو السلعة و جودتها ، وتكلفة الحصول عليها وأسعارها ، ومدى تمكن مختلف فئات المجتمع من الحصول عليها بأسعار منافسة ومناسبة . كما يثار مدى تأثيره على العاملين في هذا النشاط عند انتقاله من ملاك الحكومة إلى القطاع الخاص ؛ هل سيقل عددهم أو تتناقص أجورهم و مزاياهم أو يزيد عددهم وتتحسن انتاجيتهم ومن ثم تتزايد أجورهم ومزاياهم .
وكلا هذين الأثرين محل خلاف واجتهاد ؛ فهناك من يرى أن قيام القطاع الخاص الأكثر كفاءة بهذا النشاط يحسن جودة المنتج و يتيحه بأسعار أقل ، وأن استجابته أسرع في التواكب مع زيادة الطلب وبالتالي زيادة التوظيف للأيدي الوطنية العاملة .
و هناك من هو أكثر تشاؤماً ويخشى أن يكون تأثير التخصيص سلبيا تجاه العمالة و أجورها و مزاياها وأن بعض الفئات قليلة الدخل قد لا تتمكن من الحصول على الخدمات المخصصة في حال ارتفع سعرها ، كما يشير إلى ذلك بعض الاستطلاعات منها ما قام به المركز الوطني للتخصيص ومنها استطلاع قامت به دراسة أكاديمية عن تخصيص بعض أنشطة الخطوط الجوية السعودية .
و لايمكن الحكم بالجزم على أي اتجاه تتخذه هذه الآثار دون دراسة كل نشاط على حده . وهذا الخلاف يتطلب أن تقوم الحكومة عند دراسة الأنشطة المحتمل تخصيصها ، و بهدف تفادي أي آثار سلبية ، بتحديد مبادئ توجيهية تضمن أن ينتج عن التخصيص ” منفعة حقيقية في تخفيض التكلفة و حسن الأداء و تشغيل المواطنين “.
وبتصفح وثيقة برنامج التخصيص و “دليل مشاريع التخصيص ” الصادر عن المركز الوطني للتخصيص ، يتضح الاهتمام والتأكيد على أن تكون عمليات التخصيص إيجابية للأيدي الوطنية العاملة وللاقتصاد الوطني وتساهم في توفير الخدمات بأسعار منافسة ومناسبة .



