91 مليار ريال سنوياً.. “ملتقى أسبار” يكشف الفاتورة الباهظة للأمراض المزمنة ويدعو لتحويل البوصلة نحو الوقاية
ديسمبر 14, 2025
:تفاصيل الخبر
كشفت ندوة نظمها “ملتقى أسبار” مساء السبت، الموافق 13 ديسمبر 2025، تحت عنوان “العبء الاقتصادي والاجتماعي للأمراض المزمنة في المملكة”، عن أرقام صادمة تتعلق بالتكلفة الاقتصادية للأمراض غير السارية في السعودية، والتي قُدرت بنحو 91 مليار ريال سنوياً، ما يمثل قرابة 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكدت الندوة التي أدارتها أ.د. مها المنيف، استشارية طب الأطفال ورئيسة برنامج الأمان الأسري الوطني، أن الأمراض المزمنة لم تعد مجرد قضية طبية، بل تحولت إلى تحدٍ تنموي واقتصادي يمس جودة الحياة واستدامة النظام الصحي، مشيرة إلى أن هذه الأمراض تقف وراء 73% من الوفيات في المملكة.
وفي استعراضه للغة الأرقام، أوضح د. ماجد الخلف، المدير التنفيذي لسياسات الصحة العامة والاقتصاد في هيئة الصحة العامة (وقاية)، أن التكلفة المباشرة لعلاج هذه الأمراض (من زيارات وأدوية وتنويم) تبلغ 66 مليار ريال، بينما تصل التكلفة غير المباشرة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية والغياب عن العمل إلى 25 مليار ريال. كما لفت “الخلف” إلى أن الخمول البدني وحده يكلف الاقتصاد الوطني 34 مليار ريال سنوياً (حوالي 1% من الناتج المحلي)، فيما تصل الخسائر السنوية الناتجة عن التدخين إلى 77 مليار ريال.
وركزت د. ريم البنيان، المديرة التنفيذية لمركز الصحة الحكيمة، على مفهوم “الصحة الحكيمة” وأهمية التحول في العلاقة مع المستفيد. وأشارت إلى أن الحلول الابتكارية لا تكمن فقط في التكنولوجيا، بل في “تفعيل دور المستفيد” وجعله شريكاً أساسياً في العملية الصحية، مؤكدة أن تمكين الأفراد من إدارة صحتهم بوعي هو استثمار ذو أثر “خارق” في تقليل العبء على النظام الصحي.
من جهتها دعت أ.د. فادية البحيران، مدير عام السياسات والاقتصاديات الصحية في المجلس الصحي السعودي، إلى تبني “نظرة شمولية للصحة” تتجاوز جدران المستشفيات. وشددت على ضرورة “تحوير ثقافة المجتمع” لتصبح الصحة أولوية في نمط الحياة اليومي، مشيرة إلى أن السياسات الصحية يجب أن تركز على الوقاية وتعزيز الصحة العامة كنهج استباقي بدلاً من الاكتفاء برد الفعل العلاجي.
فيما سلط د. أحمد الأيوبي، رئيس قسم النساء والولادة بمستشفى اليمامة، الضوء على الجذور المبكرة للأمراض المزمنة، مؤكداً أن “العافية تبدأ من الرُضَّع ودور الحضانة”. وأوضح أن الاستثمار في صحة الأم والطفل والتغذية السليمة في السنوات الأولى من العمر هو خط الدفاع الأول والحقيقي للوقاية من الأمراض المزمنة في المستقبل، داعياً للاهتمام بالنشء كركيزة لمجتمع خالٍ من الأمراض.
وقد أجمع المتحدثون على ضرورة إعادة توجيه “بوصلة الصحة” من التركيز على المستشفيات والعلاج إلى التركيز على السياسات والوقاية، ومن التكلفة إلى الاستثمار. كما ناقشت الندوة أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والابتكار الصحي لقياس أثر السياسات وتعزيز نمط الحياة الصحي، بدءاً من الرعاية المبكرة للأطفال ووصولاً إلى تبني نظرة شمولية للصحة في ثقافة المجتمع.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن تقليل هذا العبء يتطلب تكاتف الجهود بين كافة القطاعات لبناء مجتمع حيوي ينعم أفراده بحياة صحية ومديدة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي.
لمشاهدة الندوة على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=9_o6_uKQaGI







