في تقرير صدر حديثًا عن ملتقى أسبار: “تسليع” الثقافة كفيلٌ بتوسيع الانتشار للأنواع الثقافية والحفاظ عليها

أبريل 20, 2025

:تفاصيل الخبر

دعا تقرير صدر مؤخرًا عن ملتقى أسبار إلى تحويل الثقافة والفنون والتراث إلى منتجات تدر الأموال وتسهم في نمو الاقتصاد المحلي، مع ضرورة وضع آليات للحد من الآثار السلبية التي قد تترتب على ذلك.
جاء ذلك في التقرير الذي صدر تحت عنوان: “تسليع الثقافة: عندما تكون الثقافة أحد مصادر الدخل”.
وقال التقرير الذي أعدته لجنة الشؤون الثقافية والسياحية: إن “تسليع الثقافة” كفيلٌ بتدويل المفاهيم والقيم والأذواق الثقافية خارج حدودها الجغرافية ونطاقها الوجداني الضيق، وهذا الهدف مغاير تمامًا ومعاكس لما يظنه البعض مناقضًا لمفهوم الحفاظ على التنوع الثقافي، إذ إن توسيع الانتشار للعناصر الثقافية يساعد في ترسيخ الحفاظ عليها، إضافة إلى المردود الرأسمالي الذي تدرّه آليات تسويق عناصر التراث والفنون على الدول الثرية بتلك المنتجات، وهو استثمار مشروع كالذي نراه في شباك تذاكر الأهرامات وبرج إيفل وتاج محل، والعلا الآن، وعرض البجعات الثلاث في مسرح البلشوي وأوبرا عايدة وسامري عنيزة وفرقة أبو سراج للمزمار والينبعاوي.
وأشار التقرير إلى أن أهم الفعاليات والمواقع السعودية استقطابًا للسياح والزوار الآن هي: العلا ومدائن صالح، جدة التاريخية، رجال ألمع، وفي الرياض: الدرعية وسوق الزل وساحة المربع؛ ما يعني ازدياد شغف الناس بتراثهم، وبالتالي ازدياد قدرة هذه المواقع (الثقافية) أن تكون مصدرًا للدخل الوطني وللحفاظ على التراث الوطني في آن.
وأكد التقرير أنه لا يمكن للثقافة، في مفهومها الواسع، أن تزدهر، وتحقق طموحاتها، وتواكب عصرها، وتواجه تحدياته، في ظل وجود اقتصاد ضعيف أو مشلول. ومن الصعب أن نتخيل أن التنمية، يمكن أن تدير ظهرها للصناعات الثقافية المهمة، والمدرة للأموال، والداعمة للاقتصاد، والمساهمة في خلق وظائف جديدة، ومن تلك الصناعات الثقافية مثل: السياحة والسينما، والترفيه، والمتاحف، والمواقع الأثرية، والمسرح، والفنون بأشكالها المختلفة، وكذلك مجالات البحوث والتطوير. فهذه كلها “مصانع” منتجة للثقافة، وهي مستهلكة لها بصفتها مادتها الخام في الوقت ذاته.
وذكر التقرير أن آليات تسليع الثقافة لا تختلف كثيرًا عن آليات توزيع السلع المادية العادية، حيث يكون العائد المادي هو الدافع وراء بيع المنتجات الثقافية، ويكون ذوق الجمهور عاملًا حاسمًا في حصول الأرباح. ومن هنا يأتي الإشكال الحقيقي؛ حيث إن بيع المنتجات الثقافية لا يتم إلا بإحداث تغيير وتعديل على معناها الثقافي الأصلي، حتى تكون مقبولة لدى أكبر قدر من المستهلكين في السوق. كما أن الاتجاه إلى تسليع الثقافة فتح المجال لتصنيعها. ومعنى تصنيعها أنها تتطلب تمويلًا ووسائلَ وتقنيةً ضخمة وكبيرة.
وشدد التقرير على أهمية الحد من الآثار السلبية لتسليع الثقافة سواء الخاصة بنا أو الوافدة إلينا، وأن يكون للأنظمة والقوانين دور في المحافظة على القيم والهوية، كذلك رفع الوعي لدى المستهلك لنبذ الممارسات الخاطئة في تسليع الثقافة، إضافة إلى دور المؤسسات الثقافية في التركيز على وعي المستهلك من خلال تنمية الذائقة ورفع مستوى الوعي بالفنون والفكر والثقافة.
وانتهى التقرير إلى مجموعة توصيات منها، العمل على بناء وتعزيز مفاهيم الثقافة السليمة في مناهج التعليم العام والجامعي والتجديد المستمر بحسب معطيات متغيرات الحياة ومتطلباتها في ضوء رؤية 2030. سن تشريعات وأنظمة تسهل عمل الجمعيات الثقافية مع توفير الدعم الإداري اللازم لها بتدريب كوادرها على الإدارة الثقافية وطرق التمويل الذاتي لضمان استدامتها. إبراز المواقع السياحية والأثرية في المملكة ودعم وتشجيع الفنون والموروثات بصفة عامة، إضافة إلى تشجيع صناعة السينما والموسيقى والمسرح في المملكة والمنتجات الثقافية الأخرى.
وقد شارك في التقرير عدد من المختصين والخبراء، ضمن قضية الأسبوع في ملتقى أسبار، قدَّم فيها د. زياد الدريس الورقة الرئيسة وعقب عليها كلا من د. فهد العرابي الحارثي، د. منصور زويد المطيري، أ. وليد بن سالم الحارثي، وأدار الحوار أ. هناء عبدالله العمير.

للاطلاع وتحميل التقرير كاملاً:

:آخر الأخبار

91 مليار ريال سنوياً.. “ملتقى أسبار” يكشف الفاتورة الباهظة للأمراض المزمنة ويدعو لتحويل البوصلة نحو الوقاية

ملتقى أسبار ينظّم ندوة افتراضية حول “العبء الاقتصادي والاجتماعي للأمراض المزمنة في المملكة”

دراسة وصفية توثق عشر سنوات من الحوار الافتراضي الرائد في ملتقى أسبار لخدمة الشأن العام السعودي

Scroll to Top