نظّم ملتقى أسبار، مساء الأحد 16 أغسطس 2020، ندوة عن بعد (webinar) بعنوان ” انفجار بيروت.. المسؤولية والتبعات”، شارك فيها عدد من الخبراء والمهتمين بالشأن السياسي اللبناني.

وسلطت الندوة الضوء على حادثة تفجير بيروت الأخيرة من خلال أربعة محاور، تطرق الأول للجهات المستفيدة من التفجير وزعزعة أمن المنطقة، فيما تناول الثاني مستقبل لبنان في المرحلة القادمة، أما الثالث فناقش تداعيات التفجير على المنطقة، في حين استعرض الرابع دور الدول الكبرى في التحقيقات ومد يد العون إلى لبنان اقتصاديا وسياسيا.

وأكد المشاركون على صعوبة إعطاء إجابات محددة ودقيقة لماهية الانفجار، وطبيعة المواد المتفجرة ونوعيتها والجهات المسؤولة وذلك قبل إعلان نتيجة التحقيقات، لافتين إلى أن هذه الحادثة يجب أن ينظر لها على أنها فرصة للبنان للخروج من الهيمنة الحزبية، وخاصةً مع حصوله على التعاطف العربي وربما الدولي، مشددين على أهمية تبني نموذج سياسي وحكم مدني للبنان بعيداً عن الطائفية والأحزاب المسلحة، لافتين إلى ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط لإعادة البناء وتهيئة البنية التحتية النفسية والمجتمعية للطريق إلى دولة المؤسسات المدنية (إعادة إحياء اتفاق الطائف).

وفي بداية الندوة، أوضح معالي الأستاذ علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى لبنان، أنه لن يتم التوصل لحقيقة انفجار بيروت بصورة علمية مؤكدة إلا من خلال التحقيقات التي يمكن أن تقود إلى نتائج إيجابية توضح حقيقة ما حصل بشرط ألا يتم التلاعب بالأدلة الجنائية الملموسة، مبينا أن وجود خبراء من أطراف دولية عدة سيعزز من الوصول إلى نتائج أكثر نزاهة.

وأشار إلى أن استقالة الحكومة اللبنانية هي انعكاس إيجابي للانفجار وفي ظل عزلة دولية عاشتها الحكومة السابقة، موضحا أنه في ظل تلك الأزمة برز تعاطف دولي من العديد من سفراء الدول الغربية والعربية على صعيد الدعم الاقتصادي والمالي للبلاد، ومنها مشاركة المملكة بجسر جوي وبالمواد الغذائية والعمل الإغاثي.

فيما أكد سعادة الأستاذ حسين شبكشي الكاتب والصحفي المعروف، أن الانفجار يأتي في توقيت مريب، موضحا أن المسألة ليست فسادا أو إهمالا، ولكنها أكبر من ذلك بكثير، ففي واقع لبنان المعقد سياسيا والذي تحكمه مليشيا إرهابية لا يوجد مكان للصدف البريئة، مشيرا إلى أن المستفيد مما حصل هما إسرائيل وحزب الله، فإسرائيل تعمل على فرض واقع جديد على حزب الله وتقليص نفوذه كذراع إيرانية مسلحة، بل وتعريته أمام الشعب اللبناني، في حين استفاد حزب الله من الانفجار بشكل غير مباشر من خلال توجيه الانتباه عن المحكمة الدولية وتحويل اهتمام الرأي العام والشعب اللبناني عن التحقيق الدولي في قضية اغتيال رفيق الحريري.

وأشار إلى أنه من الواضح أن سقف المطالب الشعبية ارتفع نتيجة لهذا الانفجار، ولا تزال حالة الغضب تسيطر على الشارع اللبناني، وأصبح التغيير على رأس قائمة المطالب الشعبية التي قد لا ترضى إلا بإسقاط العديد من الرموز السياسية الحالية.

من جهته، قال ‏‎سعادة الأستاذ أحمد عدنان الكاتب والصحفي المتخصص في الشأن اللبناني، إنه من خلال قراءة كل معطيات الانفجار يتبين أنه لم يحدث بالصدفة، مؤكدا أن إلقاء المسؤولية على الفساد والإهمال أو على نترات الأمونيوم هو نوع من التضليل والاستخفاف بالضحايا الذين قضوا في هذه الجريمة. مضيفا أنه سبق انفجار بيروت سلسلة من الانفجارات المترابطة سواء في سوريا أو العراق أو إيران.

وأشار إلى أن أصابع الاتهام في هذا الانفجار الضخم لا تنحصر على إسرائيل، ومن المحتمل أن يكون لحزب الله يد في هذا الأمر لعدة اعتبارات داخلية وخارجية، مؤكدا أن الشعب اللبناني أدرك لأول مرة أن وجود سلاح حزب الله أصبح خطرا يشكل مصدر تهديد جدي على حياتهم وأمنهم لذا فإن التحقيقات يمكن أن تجيب عن هذه التساؤلات.

يذكر أن الندوة أدراها د. صدقة فاضل، عضو مجلس الشورى السابق واستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز، وشارك فيها كل من: أ. علي عواض العسيري، السفير السعودي الأسبق لدى لبنان، أ. حسين شبكشي، رجل أعمال وكاتب رأي، أ. أحمد عدنان، ‏‏‏‏‏‏‏صحافي سعودي مقيم في لبنان.

 

لمشاهدة الندوة، يرجى زيارة الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=0BMmq2mDEWI