خلصت دراسة جديدة صادرة عن مركز أسبار إلى نتائج من ضمنها تحديد أكثر العلامات الوطنية قدرة على تعزيز صورة المملكة العربية السعودية في الخارج، والأصول الملموسة التي تمتلكها تلك العلامات، إضافة إلى تحديد الجهة الحكومية الأنسب لتولي مهمة الإشراف العام على تفعيل دور القوة الناعمة السعودية وصياغة استراتيجية شاملة لها.

وترصد الدراسة التي أعدها سعادة السفير د. سعود كاتب، المتخصص في الاتصال والإعلام ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية السابق بعنوان “نحو رؤية شاملة لاستراتيجية وطنية للقوة الناعمة السعودية”، أكثر العلامات الوطنية قدرة على تعزيز صورة المملكة في الخارج، وتحديد الأصول الملموسة التي تمتلكها والقادرة على دعم وترسيخ كل من تلك العلامات، بشكل يكون أساسا لصياغة استراتيجية فاعلة تقوم على رؤية واضحة ومحددة للصورة التي ترغب المملكة في أن تكون معروفة عنها ومرتبطة بها حول العالم.

وتهدف الدراسة أيضا إلى تحديد الجهة الحكومية الأنسب لتولي مهمة الإشراف العام على تفعيل دور القوة الناعمة السعودية وصياغة استراتيجية شاملة لها، نظرا لأهمية ذلك، ولعدم وجود جهة واحدة حاليا معنية بالإشراف العام على كافة أنشطة ومهام الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة على مستوى المملكة ككل.

كما تسعى الدراسة إلى تحديد رؤية واحدة واضحة تستنير بها كافة أنشطة وجهود الدبلوماسية العامة السعودية الهادفة إلى تعزيز صورة المملكة في الخارج وخدمة سياستها الخارجية، وذلك من خلال ما تملكه المملكة من أصول ملموسة (قوة ناعمة) ذات علاقة في مختلف المجالات.  كما توضح الدراسة درجة الأهمية التي تحظى بها الدول والتجمعات الجغرافية المختلفة حول العالم، من حيث الحاجة والأولوية للعمل على تعزيز صورة المملكة بها عبر أنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة المختلفة.

ويستهل السفير كاتب هذه الدراسة المسحية بالإشارة إلى ما تحظى به القوة الناعمة من اهتمام في المملكة، ويقول بأنه يمكن ملاحظة هذا الاهتمام جليا من خلال إنشاء وزارة الخارجية عام 2017م لوكالة متخصصة تسمى “وكالة الوزارة لشؤون الدبلوماسية العامة”، إضافة إلى التوظيف المكثف وغير المسبوق خلال السنوات القليلة الماضية لمصادر القوة الناعمة السعودية عبر الأنشطة والفعاليات والقرارات من قبل مختلف الجهات الحكومية، ومنها على سبيل المثال وزارة الثقافة ووزارة السياحة ووزارة الخارجية ووزارة الرياضة ووزارة التعليم ومجلس الشورى والهيئة العامة للترفيه.

ويستطرد: “وبالرغم من تفاوت درجات التنسيق بين هذه الجهات، إلا أن كافة الأنشطة التي تمارسها تتم في ظل عدم وجود استراتيجية شاملة تتضمن على رؤية واضحة ومحددة للعلامة أو العلامات الوطنية nation brand التي تتطلع المملكة لأن تكون معروفة عنها في العالم، بناء على الأصول الملموسة (القوة الناعمة) التي تمتلكها والتي تدعم تلك العلامات بشكل واضح ومقنع”.

وترجع أهمية هذا البحث إلى كونه يتعرض لموضوع ذي أهمية كبيرة تتعلق بالمرحلة الحالية التي تعيشها المملكة العربية السعودية، والتي شهدت في 25 أبريل 2016م تدشين رؤية 2030، التي وصفها كاتب (2019) بأنها تمثل عيد ميلاد الدبلوماسية العامة السعودية ورد الاعتبار لقوتها الناعمة بعد غياب أو تقزيم لعقود، حيث حررت هذه الرؤية مصادر القوة الناعمة السعودية من القيود التي كبلتها أو أعاقتها عن الحركة لمدة طويلة، ووفرت لها كل الدعم والإمكانات اللازمة للانطلاق بأقصى سرعة ممكنة بغية اللحاق بالركب وتعويض ما فات في أقصر وقت ممكن.

ويرى السفير كاتب بأنه وبالرغم من أن رؤية 2030 جعلت الحياة تدب بشكل مثير وغير مسبوق في عروق القوة الناعمة السعودية، ومن قبل كافة الجهات ذات العلاقة، إلا أن تلك الجهود كانت ولا زالت تفتقد إلى رؤية واحدة واضحة وشاملة تقودها، وذلك عبر تحديد إجابة واضحة ومدروسة على سؤال “ماهي القيم والسمات التي نريدها أن تكون مرتبطة بنا؟”، أو بمعنى آخر “ما الذي نرغب أن يكون معروفا عنا في أذهان الآخرين حول العالم؟”. فعدم الإجابة الواضحة على هذا السؤال تعني أن كل جهة سوف تعمل وفقا لرؤيتها وأهدافها الخاصة، مما يمكن أن ينتج عنه بعض الازدواجية أو تعارض الرسائل، أو الهدر غير المبرر في الجهد والموارد.

وقد صدر لسعادة السفير د. سعود كاتب من قبل كتاب يتناول الدبلوماسية العامة في عصر ثورة المعلومات بعنوان “الدبلوماسية العامة القوة الناعمة السعودية في عصر ثورة المعلومات”، إضافة إلى عدد من البحوث والمؤلفات الأخرى، وهي “إنترنت: المرجع الكامل”، “الإعلام القديم والإعلام الجديد.. هل الصحافة المطبوعة في طريقها للانقراض؟”، “تأثير تكنولوجيا الاتصال الحديث على إذاعات (إف إم) التقليدية في المملكة”، إلى جانب رواية بعنوان “التقدم الى الخلف”.

 

للاطلاع على الدراسة وتحميلها:

https://bit.ly/3a8a2ZB