ثقافة7 اغسطس

بقلم : محمد حمد الصويغ :

أما وقد تحول الفن السينمائي بالمملكة الى واقع مشهود من خلال السماح بإنشاء دور للسينما في سائر مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها وأضحى تشجيع الشباب السعودي على خوض غمار هذا الفن العريق وسيلة للنهوض بهذه الصناعة فإن من الضرورة بمكان في خضم هذا الواقع والتشجيع أن ينشغل شبابنا الواعد من السينمائيين بتراثنا الشعبي الكبير وتحويله الى أفلام سينمائية لتعريف العالم به وبمساراته الثقافية الجديرة بالتوثيق من خلال هذا الفن، فتلك المسارات جديرة بالانتشار في كل أصقاع الأرض نظير أهميتها للإنسانية في كل مكان.

تناول الشاشة الكبيرة لتراثنا الشعبي أظنه يمثل أهمية خاصة للحيلولة دون الخوض في موضوعات لا يجب الخوض فيها أو تلك المستمدة من بيئات أجنبية، فالفن السينمائي السعودي يجب أن يتمتع كما أرى بالثقافات السعودية التي لابد من ابرازها اذا كان الحرص يتجه الى انتاج ثقافي فني متميز، فثمة قصص وروايات من موروثاتنا الشعبية أظن أن التطرق لمناحيها المختلفة سوف يتيح لهذا الفن انتشارا كبيرا سواء على مستوى محلي أو اقليمي أو عربي أو أجنبي، والانتشار هو وسيلة لوصول الفن السينمائي السعودي الى العالمية.

ثمة أفكار أصيلة تمتاز بها تلك الموروثات تمهد لنشوء «ثقافة سينمائية» كبرى ان جاز القول، وازاء ذلك يمكن الخروج بنتاج ثقافي رائع يضيف الى الرصيد الثقافي بالمملكة بعدا جديدا ويعرف العالم بثقافتنا بأساليب جديدة وبقوة ناعمة تضع أبعادنا الواعدة في هذا المجال في مكانها اللائق والمرموق بين الأبعاد الثقافية العالمية، وتعدد ثقافتنا السعودية يعطيها فرصا سانحة للظهور أمام العالم بصور ربما تكون جديدة بين صفوف أبناء الشعوب الصديقة التي لابد أن تقف على تراثنا العربي الأصيل من خلال الشاشة الكبيرة.

نحن نعيش الآن في بداية طفرة نحو صناعة أفلام سينمائية سعودية وبالتالي فإننا مطالبون كما أظن بتعزيز البيئة الايجابية والمناسبة لتعاون شامل لا ينحصر داخل القطاع العام فحسب بل لابد أن يمتد الى أجهزة القطاع الخاص حتى نصل الى مرحلة الارتقاء بصناعة السينما الوليدة بالمملكة في مختلف مراحلها الفنية والتقنية المعروفة، وهذا الأمر يتطلب تضافر مختلف الجهات العامة والخاصة لتأطير تلك المراحل وتغذيتها بكل الوسائل المتاحة حتى تأخذ طريقها نحو الانتشار والذيوع في مختلف أنحاء المعمورة.

صناعة السينما بالمملكة تدفعنا الى تبني القيم الوطنية الموروثة وهي جزء لا يتجزأ من تقاليدنا العربية العريقة، وتلك الصناعة لابد أن تتحول الى مدرسة فنية تقوم على قواعد متينة وصلبة من دعائمها عدم السقوط في تجارب الآخرين بطرق عشوائية وغير مدروسة فالنهل من التجارب العالمية في مجال هذا الفن لابد من ارتباطه بضوابط معينة تحول دون ذوباننا في ثقافات الغير وتحول في ذات الوقت دون انغلاقنا على الذات بشكل خاطئ، فلا بد من الانصهار في تجارب غيرنا بطريقة لا نفقد معها قيمنا وتقاليدنا وعاداتنا الأصيلة.

المصدر: صحيفة اليوم