قضية الشهر

  • صحافة المواطن وبناء رأس المال الاجتماعي في المجتمعات العربية.. البحث عن تعريف جديد للصحفي وتغيرات في الأدوار الوظيفية

    أ. د. عيسى عبد الباقي موسى أستاذ الإعلام المساعد ورئيس قسم الصحافة كلية الإعلام – جامعة بنى سويف  مدخل: نشأ مصطلح صحافة المواطن Citizen Journalism في إطار ما عُرف بالإعلام الجديد كظاهرة معقدة ومركبة تولدت نتيجة لتداخل موجات متتالية منإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

الإعلام ودوره في نشر الثقافة الإستراتيجية في الوطن العربي
2017-05-01

 أ.د.فوزي بن دريدي

مدير مخبر الشباب والمشكلات الاجتماعية

جامعة محمد الشريف مساعدية سوق أهراس

الجمهورية الجزائرية

 

الملخص

ترتبط وظائف الإعلام المعاصر بمهام متعددة تصل إلى حد التنشئة السياسية للمواطنين، وتكوين ثقافة إستراتيجية لديهم من خلال التحليلات المختلفة وعرض وجهات النظر الهامة التي ترتبط بمعيشة المواطن وربطها بالرهانات الإستراتيجية للدولة وللمجتمع.

لقد تجاوز الاعلام المعاصر الادوار التقليدية التي كانت مسندة إليه ليرتقي الى مستوى بناء منظومة فكرية نفسية معقدة تطرح رؤى تحليلية تمكنه من “الوعي” بالرهانات التي تواجه مجتمعه المحلي و المجتمع العربي ككل.

 إن الاعلام غير بشكل كبير طرائق التفكير الكلاسيكية للجمهور و اصبح يمارس دورا رئيسا في تزويد المتلقي العربي بالمعلومة في لحظتها مما أثر في أنماط التفاعل بينه وبين الأحداث ومستويات تقييمه للمخاطر التي اصبحت تهدد كينونة دوله، خصوصا مع تزايد الاضطرابات السياسية والثقافية والاجتماعية التي اصبح الوطن العربي يشهدها مؤخرا.

 و الأمر هكذا، فإنه لا يمكننا الحديث عن إعلام واحد وإنما أنماط متعددة من الإعلام تختلف أدواره باختلاف المرجعية التي بنيت عليها الوسيلة الإعلامية و أهدافها وغاياتها.و بالاحترافية التي اصبحت تقتضي اللحظية الاخبارية والتعددية التحليلية التي تتضمن النظر لزوايا الحدث من زوايا مختلفة و منتاقضة احيانا.

 تحاول هذه الورقة أن تتعرف على مستويات مساهمة الإعلام في تنمية ثقافة إستراتيجية لدى المواطنين في الوطن العربي.وهو موضوع يجد كل راهنيته باعتبار التمدد الاعلامي وتنوعه وانتشاره الافقي والعمودي في مفاصل المجتمعات.

يجد  موضوع الإعلام ودوره في نشر الثقافة الإستراتيجية في الوطن العربي أهميته من خلال الاشارة الى زاوية لم تلقى الاهتمام اللازم من الباحثين والمفكرين في الاعلام و السوسيولوجيا.ذلك أن نشر ثقافة استراتيجية –حتى لو لم تكن ضمن الغايات الصريحة للإعلام-تعتبر من المفاصل المهمة الذي اصبح الاعلام الراهن يؤديه, من خلال بناء قيم ثقافية واتجاهات تحليلية سياسية للراهن والمستقبل.

كما يعتبر الفعل الاستراتيجي ضمن الادوار الراهنة للإعلام ، ويتجلى ذلك من خلال انتاج وعي –على الرغم ان البعض يعتبره وعيا زائفا-يومي حدثي تراكمي غير مراقب وغير ملاحظ لدى المتلقي العربي.ونتلمس ذلك من خلال مستويات النقاش الذي اصبح ينتجه الفاعلون الاجتماعيون الذين ينتمون الى فئات اجتماعية دنيا وتتميز من الناحية السوسيو تعليمية بمستويات منخفضة.وهو أمر لم تتمكن الوسائط القديمة من عمله ولا تقعيده لدى المخيال الاجتماعي العربي.

للإحاطة بهذا الموضوع قسمنا ورقتنا الى:

  • التعرض في البدء الى المفاهيم و الابعاد المرتبطة بالثقافة –بشكل عام وبالثقافة الاستراتيجية-بشكل خاص-ربطا بفضاء جيو استراتيجي وسوسيو ثقافي محدد في الوطن العربي.وسيتم التعرض لمفهوم الاعلام لغويا و اصطلاحيا، كما تبرز الحاجة للإحاطة بمفهوم العولمة الثقافية و التحديات الثقافية للعولمة.
  • بالإضافة الى هذه التحديدات سنتطرق الى مفهوم الاستراتيجية –ربطا بالموضوع- كل هذه المفاهيم سيتم التعامل معها بطريقة تحليلية.
  • وللتعرف على راهن الاعلام العربي سنتناول بالبحث مضامينه ومجالات تثقيفه للمواطن العربي من خلال عرض مجموعة من الدراسات التي تناولت الموضوع.
  • كما ستتضمن الورقة بالتحليل دور الاعلام في تشكيل الثقافة الإستراتيجية لتنتهي الورقة بخاتمة استنتاجية ترصد مجمل لحظات الورقة وتوصيات لتطوير دور الاعلام العربي.

أولا/المفاهيم والأبعاد:

يعتبر تحديد المفاهيم عملية علمية مهمة للبدء في تناول الإشكاليات البحثية، فهو يعمل على توضيح المسارات التي سيعتمدها الباحث في تناوله لبحثه.

لهذا ارتأيانا أن نستهل ورقتنا بتحديد أهم المفهومات المؤطرة لبحثنا.

1-الإعلام:

1-1-التعريف اللغوي:

اشتق لفظ الإعلام من مادة علم ويقال علِم بالشيء أي شعر به وما علمت بخبر قدومه وانصرافه أي ما شعرت ، وأعلم معناها أخبر ، و استعمله الخبر أي استخبره إياه ، والإعلام.

مصدر مشتق من الفعل اعلم ومعناه وضع علامة على كل شيء، وبالتالي يمكن القول أن

الإعلام هو إسباغ معنى على شيء أو عبارة مع إظهار هذا المعنى وإبرازه وتأكيد، وإشهاره أمام عامة الناس .

والإعلام في اللغة يعني التبليغ ، يقال بلغت الناس بلاغا أي أوصلتهم الشيء المطلوب والإعلام بمفهومه الحديث يعني الإخبار[1]

1-2-التعريف الاصطلاحي:

هناك تعاريف متعددة للإعلام ، وإن اختلفت صياغتها فتكاد تتفق جميعها على تحقيق الهدف

الأساسي للإعلام، ومن هذه التعاريف ما يلي:

وهناك تعريف آخر يشير إلى أن الإعلام هو ” عملية نشر وتقديم معلومات صحيحة وحقائق واضحة وأخبار صادقة ، وموضوعات دقيقة ، ووقائع محدودة ، وأفكار منطقية ، وأراء راجحة ، مع ذكر مصادرها خدمة للصالح العام[2]

كما يعرف بأنه:( التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه )([3])

هذا التعريف يحيل إلى الأدوار التي يقوم بها الإعلام في التعبير عن عمق المجتمع، من حيث هو طرح وتناول موضوعي لقضايا للاتجاهات المختلفة والمتنوعة داخل المجتمع.فهو رجع صدى لما يعتمل في داخل الأنساق الاجتماعية.

كما أنه ( كل جهد فكري أو عملي يقوم به شخص أو مؤسسة أو جماعة بقصد حمل مضمون معين إلى طرف آخر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسيلة إعلام بغية التأثير).([4])

طبعا هنا التأثير يتطلب الإبلاغ و الإعلام والإيصال للأفكار والمعارف والاتجاهات، وهنا يتجلى دور الإعلام في تشكيل ثقافة إستراتيجية لدى المواطنين مما يقودهم إلى تحليل الأحداث الراهنة وإكسابهم القدرة على التعرف على الرهانات المختلفة التي تواجه مجتمعاتهم وأوطانهم.

إن وسائل الإعلام تؤدي  دورا محوريا في حياة الفرد والأسرة والمنظمة والمجتمع، وفي بناء الدول والحضارات والمجتمعات، وهي بذلك تسهم في التنشئة الاجتماعية وفي تشكيل الرأي العام والذاكرة الجماعية للمجتمع. كما أنها تؤدي دورا استراتيجيا في التنمية المستدامة بمختلف مجالاتها وقطاعاتها [5]

2- الـثـقـافـة  : –

  تعني الثقافة في نظر علم الاجتماع جوانب الحياة الإنسانية  التي يكتسبها الإنسان بالتعلم  لا  بالوراثة ،ويشترك أعضاء المجتمع  بعناصر الثقافة  تلك الجوانب  التي تتيح لهم  مجالات التعاون والتواصل، وتمثل هذه العناصر السياق الذي يعيش فيه أفراد المجتمع، وتتألف ثقافة المجتمع من جوانب مضمرة غير عيانية مثل :المعتقدات والآراء والقيم التي تشكل المضمون الجوهري للثقافة ،ومن جوانب عيانية ملموسة مثل :الأشياء والرموز  ،أو الثقافة التي تجسد هذا المضمون[6]

 وهي بهذا المعنى تحوي كل المضامين التعلمية التعلمية التي تكتسب من الفضاءات الاجتماعية، ويعتبر الإعلام إحدى تلك الوسائل الرئيسة التي تلعب مثل هذا الدور.

كما عرفها تايلور : على أنها ذلك الكل المركب الذي يحتوى على المعرفة والاعتقاد والفن والأخلاق والقانون والعادات والقيم والتقاليد و أي قدرات أخرى تكتسب بواسطة الإنسان باعتباره عضوا فى المجتمع[7]

إن الثقافة هي “مجموع جوانب الفضاء التواصلي البشري؛ أي إدراك البشر لواقعهم والدلالة التي يسندونها له … بالإضافة إلى أنماط العلاقات التي يقيمونها في ما بينهم.  فيدخل في هذا التحديد كل ما يمس الجوانب العقائدية والمعرفية والسلوكية، دون تميز أو حصر”.[8]

فالتواصل ههنا و صناعة المعاني تؤثر فيه وسائط التفاعل العيني الشفهي اليومي، كما تؤثر فيه أدوات الإعلام الحديثة التي اخترقت مجالات الحياة المختلفة.

تظهر علاقة الإعلام بالمتطلبات الاجتماعية في :

١-التفاعل

٢-التعبير عن الاتجاهات

٣-صياغة المضمون المعرفي والثقافي

٤-تنظيم الصلات والعلاقات لدعم أشكال التعبير عن البنية الاجتماعية وأشكال

تنظيمها على كافة المستويات[9]

3-العولمة الثقافية:

العولمة الثقافية في حقيقتها تعني هيمنة الثقافة الغربية على سائر الثقافات في العالم، باستثمار مكتسبات العلوم الثقافية في ميدان الاتصال[10]. أي أنها محاولة إحلال مفاهيم الثقافة العلمانية الغربية مكان مفاهيم الثقافات المتعددة في العالم[11]

4-الوعي:

« الإدراك الحقيقي لماهية الأشياء وهو إدراك الفرد واستعداده بشكل عام للاستجابة نحو موضوع ما، وما يضفي عليه من معايير موجبة أو سالبة طبقاً لانجذابه أو نفورة. [12]

5-العولمة :

 هي تعظيم نمط الحياة الاستهلاكي الغربي وتعاظم آليات فرضه سياسياً و اقتصاديا وإعلامياً وعسكرياً بعد التداعيات العالمية التي نجمت عن انهيار الإتحاد السوفيتي وسقوط المعسكر الشرقي وعلى ذلك فإن العولمة تكتسب عالميتها من مدى اتساع قدرتها على فرض هذا النمط على شعوب الدنيا وليس على أساس كونها واقعاً فعلياً يحيط بالشعوب والبلدان [13]

 6-التحديات الثقافية للعولمة:

تتمثل في تعميم الإعلام المعولم لثقافة الاستهلاك – و الانقسام داخل المجتمعات العربية والتأثير في المكونات الأساسية للثقافة العربية عبر عولمة الإعلام . وخاصة فيما يتعلق باللغة والدين والوعي التاريخي بالذات والأخر . ويمكن القول أن العولمة تسعي إلى خلق ثقافة كونية شاملة تغطى مختلف جوانب النشاط الإنساني وتتطلع إلى خلق الإنسان العالمي المبرمج ذي البعد الواحد المؤمن بأيديولوجية السوق العالمية والمتوحد مع مصالحها ورموزها وشعاراتها .” [14]

7الإستراتيجية:

يرى المارشال De Puységur ( القرن الثامن عشر) أن :” هذه الكلمة الأخيرة كان لها معنى آخر في اللاتينية لم يكن في الفرنسية : حيث تعني في اللاتينية الحيلة أو الخديعة أو الوسيلة في الحرب”.

كلمة إستراتيجية متأتية من الإغريقية القديمة، حسب معجم Littré، الإستراتيجية هي:”فن إعداد خطة ، توجيه جيش حول النقاط المهمة و الإستراتيجية و معرفة الأماكن التي تسمح بوضع أكبر عدد من الجيش لتحقيق انتصار كاسح”[15]

8-الرأي العام :

هناك من يرى أن الرأي العام هو “حصيلة أفكار ومعتقدات ومواقف للأفراد والجماعات إزاء شأن أو شؤون تمس النسق الاجتماعي كأفراد أو تنظيمات ونظم، مما يؤثر نسبيا أو كليا في مجريات أمور الجماعة على النطاق المحلي أو الدول “[16]

ثانيا:الإعلام العربي:مضمانيه ومجالات تثقيفه للمواطن العربي

هناك العديد من دراسات الباحثين التي أولت الاهتمام للتعرف على مضامين الإعلام العربي ومجالات توعيته وتثقيفه للمواطن العربي من حيث الهوية الثقافية وتشكيل الوعي بقضايا الأمة .

وفي هذا الإطار بينت  دراسة ( حنان أحمد سليم )[17]  :(بعنوان التعرض للقنوات الفضائية الأجنبية وعلاقتها بالهوية الثقافية لدي الشباب الجامعي) .هدفت الدراسة إلى معرفة مدى تعرض الشباب الجامعي للقنوات الفضائية الأجنبية .قامت هذه الدراسة على  منهج المسح.عينة الدراسة عينة عمدية قوامها 200 مفردة من الشباب حائزي الأطباق الهوائية ومشاهدي القنوات الفضائية الأجنبية.

توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • 62% من الشباب عينة الدراسة يشاهدون القنوات الفضائية الأجنبية بصفة منتظمة “أحياناً”
  • 38% من عينة الدراسة يشاهدونها بصفة منتظمة “دائماً” وتعتبر هذه النسبة مرتفعة ويرجع ذلك إلى مواصفات عينة الدراسة حيث ارتفاع درجة إجادتها لأكثر من لغة أجنبية وارتفاع مستواها التعليمي وارتفاع مستواها الاجتماعي و الاقتصادي

وأوضحت دراسة (سها فاضل )[18]: بعنوان (العلاقة بين التعرض للصحافة المصرية والوعي بقضية الإرهاب الدولي لدي شباب الجامعات). هدفت الدراسة :إلي التعرف على  درجة تعرض الشباب الجامعي المصري للصحف المصرية . ينتمي هذا البحث للبحوث الكمية الوصفية ويستخدم منهج البحث بالعينة لعدد 100 مفردة  من جمهور الشباب الجامعي بجامعة الزقازيق  .

توصلت النتائج إلى وجود فروق معنوية دالة إحصائياً بين النوع وبين درجة التعرض للصحف المصرية لدي عينة الشباب الجامعي حيث اتضح أن الذكور أكثر تعرضا للصحف من الإناث ,وبلغت نسبة الفروق 32 بمستوي دالة 01,0%.

  وفي دراسة لـ (وفاء عبد الخالق ثروت )[19]:بعنوان  (العلاقة بين التعرض لوسائل الإعلام ومستوي معرفة الشباب الجامعي بأحداث الحرب الأنجلوأمريكية على  العراق في أطار نظرية فجوة المعرفة) .منهج البحث :دراسة وصفية تعتمد على  منهج المسح .عينة الدراسة: طلاب جامعة المنيا في تخصصات مختلفة عددها 225 مفردة  السنة النهائية بالكليات النظرية والعملية .توصلت الدراسة  الميدانية إلى: أن(1’99%) من عينة البحث يشاهدون التليفزيون منهم (1’34%) حجم تعرضهم للتليفزيون مرتفع (2’50%) حجم تعرضهم متوسط ,(7’15%) حجم تعرضهم منخفض   

وقد بينت دراسة “محمد غريب “[20] يونيو 2005 :بعنوان (دور البرامج الدينية بالقنوات الفضائية العربية في التثقيف الديني لدى طلاب الجامعات) .  تهدف الدراسة إلى التعرف على أهم البرامج والموضوعات الدينية المقدمة بالقنوات الفضائية العربية . تعد الدراسة من البحوث الكمية الوصفية وتعتمد هذه الدراسة على منهج المسح . تم اختيار عينة عشوائية بسيطة بواقع 400 مفردة من طلاب كليات الحقوق والتجارة.

توصلت النتائج إلى ارتباط إدراك الواقع من البرامج الدينية بالقنوات الفضائية بزيادة كثافة المشاهدة ووجود ارتباطيه إيجابية بين كثافة المشاهدة وكل من النوع واستخدام مصادر المعلومات وإدراك القيم الدينية. 

واستهدفت دراسة “قبلان” معرفة أثر معدل ومضمون التعرض للتليفزيون على معدل ومضمون التفاعل الاجتماعي في إطار العلاقات الاجتماعية الأولية، أثناء التعرض المشترك للتليفزيون وأثناء المكالمات الهاتفية، وأثناء الزيارات الاجتماعية، والتي تحدث في وقت الفراغ لمن هم في سن العشرين من المصريين، استخدمت الدراسة استمارة الاستقصاء بالمقابلة، وكانت عينة البحث 300 مفردة من سكان القاهرة الكبرى، توصلت الدراسة إلى أن التعرض للتليفزيون قليل التأثير على التفاعل الاجتماعي لدى المصريين[21].

وتناولت دراسة “شقير” تأثير التعرض للدراما الأجنبية في التليفزيون على إدراك الشباب اللبناني للواقع الاجتماعي فيما يتصل بمفهومي العنف والإدمان وقد استخدمت الدراسة إطارا نظريا متمثلا في نظرية الغرس الثقافي وتحليل مضمون لـ 125 ساعة من الدراما الأمريكية والبريطانية والمكسيكية المذاعة في القنوات اللبنانية الحكومية والخاصة، وقد اعتمدت الدراسة على نتائج تحليل المضمون في صياغة أسئلة الاستبيان الذي طبق على 400 مفردة من الشباب اللبناني من كافة المحافظات وانتهت الدراسة الميدانية إلى أن الأفلام والمسلسلات الأجنبية تحتل المرتبة الأولى من حيث المواد التي يفضل الشباب مشاهدتها ووجد 62.5% من مفردات العينة أن الولايات المتحدة هي أكثر المجتمعات عنفا، ووجد 40.5% أن المكسيك أقل المجتمعات عنفا، وأن هناك علاقة بين حجم التعرض للتليفزيون وبين إدراك الشباب اللبناني للواقع الاجتماعي وذلك فيما يتصل بقضيتي العنف والإدمان[22].

كما تناولت دراسة “محمد” العلاقة بين التعرض للدراما العربية التليفزيونية التي تناولت الأسرة المصرية بمستوياته المختلفة (كثيف – متوسط – ضعيف)، وإدراك الجمهور العام بالواقع الاجتماعي للأسرة المصرية بما يشابه ما يعرضه التليفزيون وتأثير المتغيرات الوسيطة مثل: المشاهد النشطة للدراما التليفزيونية، دوافع المشاهدة (النفعية و الطقوسية) وإدراك واقعية المضمون الدرامي المقدم والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للفرد بالإضافة إلى السن والنوع، واستندت الدراسة إلى نظرية الغرس الثقافي. ومن خلال الدارسة التحليلية على عينة من مسلسلات وتمثيليات التي تتناول الأسرة والتي قدمتها القناة الأولى، وكذلك اختبار عدد من الفروض من خلال الدراسة المسحية على عينة من جمهور القاهرة الكبرى (195فردا) تتراوح أعمارهم م 15 – 75 سنة، توصلت الدراسة إلى عدم وجود علاقة بين كثافة مشاهدة الدراما التليفزيونية وإدراك الجمهور للواقع الاجتماعي للأسرة المصرية، و أن هناك أربع دوافع أساسية لمشاهدة الدراما التليفزيونية وهي التعلم، التعود، التسلية، والتفاعل مع الآخرين[23].

ثالثا:الإعلام وتشكيل الثقافة الإستراتيجية:

أصبح الإعلام في راهننا ذو تأثير كبير يصل إلى حد تكوين ما أطلقنا عليه بالثقافة الإستراتيجية والتي من مظاهرها وعي المتلقي وهو مواطن بسيط بالرهانات التي يتعرض لها بلده وأمته جمعاء.

وطبعا لا يتأتي ذلك إلا ببرامج هادفة سواء كانت برمج إخبارية تحليلية تحمل سمة الموضوعية ولكن تحمل أيضا سمات الأدلجة الهادفة.

لا يمكن أبدا الادعاء بان الإعلام “حيادي” أو غير مؤدلج لكن المشكلة في الإعلام العربي في معظمه انه يفقد البوصلة التي توجهه وتصنع منه إعلاما فاعلا.

لقد مكن الانتشار للإعلام إلى بروز أدوار هامة له برزت أساسا في اتساع  ” مدارك الأفراد وإطارهم الدلالي بشكل لم يسبق له مثيل، بحيث لم يعد في الإمكان عزل الناس عقلياً أو سيكولوجياً عن بعضهم بعضاً، لأن ما يحدث في أي مكان من العالم وفي أي بقعة منه، يترك آثاره على الأجزاء الأخرى ، فالعالم اليوم هو قرية الأمس”[24].

 وهو ما يؤشر على تعاظم المساهمة التي يؤديها الإعلام في تشكيل ثقافة لدى المتلقي تكسر الحواجز التقليدية في تناول الفعل التوعوي.

الخصائص المميزة للأجهزة المرئية باعتبارها وسيلة لعرض برامج القنوات الفضائية في النقاط التالية:

1)-إن الجهاز المرئي يجمع بين الكلمة المسموعة والصورة المرئية مما يزيد من قوة تأثيره.

2)-إن الجهاز المرئي يتميز بقدرته على جذب المشاهد وخاصة صغار السن وتحقيق درجة عالية من المشاركة من خلال ما يقدمه من مواد تعليمية وترفيهية إضافة إلى الدور التربوي الذي يقوم به.

3) -يتعامل مع المشاهد مباشرة، فالمرسل في هذه الوسيلة يخاطب المستقبل وجهاً لوجه[25] .

يحدد “هينس” عناصر أربعة لمصطلح الرأي العام؛ وهو يتفق في كثير من الآراء والمفاهيم التي وضعت من قبل عدد من علماء الاجتماع والسياسة خاصة فيما يتعلق بأن تكون القضية محل اهتمام جماعة من الأفراد أو الجماعات، أي يشترط وجود جمهور تتفق آرائهم حول قضية عامة تثير الاهتمام. يشتمل هذا الجمهور على جماهير فرعية (Sub public) أي يكون هناك تنوعات في الآراء قد تختلف أو تتنوع وفقاً لمدى تعقد القضية أو الموضوع الذي يتكون حوله الرأي العام. ولعل أهم العناصر على الإطلاق في هذه الشروط الأربع هو شرط التعبير عنها، أي التعبير عن القضية بأي وسيلة من وسائل التعبير، فالإحساس بالمشكلة لا يكفي بل يجب أن تكون هناك وسيلة متاحة من وسائل التعبير، قادرة على طرح عناصر هذه القضية التي تثير اهتمام الجمهور[26].

فثقافة العولمة تؤدي إلى تحويل كل إنسان عربي إلى فرد معزول ثقافياً، وكل جماعة إلى أقلية ثقافية مستقلة، وكل دولة عربية منعزلة عن جاراتها، وكل مجتمع إلى مشروع حرب أهلية»([27]).

الخاتمة:

إن كل إعلام يفترض أن لديه أهدافا وغايات يسعى لتحقيقها ويروم انجازها، غير أن إعلامنا العربي في مجمله ينحو نحو “اللامبالاة” التي تطبع أدائه.

إن محتويات البرامج الإعلامية و الأعمدة الصحفية في الدول المتطورة تؤشر على وجود نوع من الوعي المسبق بأهمية الإعلام سواء لدى المؤسسة الإعلامية أو المتلقي، وهو ما أنشأ في النهاية قواعد العمل الإعلامي الذي يساهم في بسط المعطيات في لحظتها وينقل الخبر بكل أمانة

كما انه يجمع ما أمكن من متخصصين ومحللين يقدمون الأمر على وجوهه وهو و هو ما يضمن حق المواطن في المعلومة ويعطيه الفرصة لتشكيل ثقافة إستراتيجية تعي الواقع و نتائجه

إن إعلامنا العربي يحتاج إلى إعادة تفكير عميق في مكوناته و أدواته ومساراته خدمة لبناء وعيا وثقافة إستراتيجية لدى المواطن العربي.

 

قائمة المراجع

1-بلقبى فطوم:العلاقات العامة فى المؤسسات الاجتماعية الخدماتية : مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير جامعة محمد بوضياف مسيلة

2-أوتوجروت، نقلا عن: إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، الطبعة الثانية (القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية-1975م)

3-  سيد محمد ساداتي، وظيفة الإخبار في سورة الأنعام، الطبعة الرابعة (الرياض، دار اشبيليا، 1418هـ)

4-اد حاتم بابكر هلاوى:العولمة وانعكاساتها على الانساق القيمية،المجلة الجزائرية للدراسات السوسيولوجية /العدد2و3 جامعة جيجل سنة2007

5- السيد ولد أباه اتجاهات العولمةإشكالات الألفية الجديدة. الدار البيضاء- المركز الثقافي العربي، ط1، (2001).

6-الدليمي ،حميد ،جاعد ،محسن ،علم اجتماع الإعلام ،رؤية سوسيولوجية مستقبلية ،دار الشروق للنشر والتوزيع ،عمان ،الطبعة العربية الأولى ، ٢٠٠٢ م.

7- مصطفى عبد الغني: الجات والتبعية الثقافية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999

8-محمد الجوهري حمد الجوهري العولمة والثقافة الإسلامية، القاهرة، دار الأمين للنشر والتوزيع، 1422هـ-2002م

9-طارق محمد محمد الصعيدي “دور الإعلام التربوي في تنمية الوعي الإعلامي لدي تلاميذ المرحلة الإعدادية ” رسالة دكتوراه غير منشورة  ( جامعة القاهرة : كلية الإعلام، 2005 )

10-محمد إبراهيم مبروك   الإسلام والعولمة  ( القاهرة :  دار الجهاد للطباعة والنشر والتوزيع ،  1999)

11-سحر هاشم عز الدين “عولمة البث المباشر وعلاقتها بالبناء القيمي في المجتمع المصري” رسالة دكتوراه غير منشورة – (  جمهورية مصر العربية : كلية الآداب جامعة سوهاج  2004 )

12- اسماعيل علي سعد ـ   الرأي العام والدعاية بين التجار ومتخدي القرار ـ سلطنة عمان ـ جامعة السلطان قابوس 2005

13-حنان أحمد سليم “التعرض للقنوات الفضائية الأجنبية وعلاقتة بالهوية الثقافية لدي الشباب الجامعي ” المجلة المصرية لبحوث الإعلام – العدد الخامس والعشرون –يوليو /ديسمبر 2005 )

14-سها فاضل “العلاقة بين التعرض للصحف المصرية والوعي بقضية الإرهاب الدولي لدي الشباب الجامعي ” المجلة المصرية لبحوث الرأي العام –العدد العشرون

15-وفاء عبد الخالق ثروت “العلاقة بين التعرض لوسائل الإعلام ومستوي معرفة الشباب الجامعي بأحداث الحرب الأنجلو أمريكية علي العراق في إطار نظرية فجوة المعرفة ” المجلة المصرية لبحوث الرأي العام – العدد العشرون – يوليو /سبتمبر 2003 )

16-محمد غريب : “دور البرامج الدينية بالقنوات الفضائية العربية في التثقيف الديني لدي طلاب الجامعات” ، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام ، المجلد السادس – العدد الثاني –  يونيو /ديسمبر 2005 ).

17-  قبلان، عبد العزيز جاسم. أثر التعرض للتليفزيون على التفاعل الاجتماعي: دراسة ميدانية. ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، الجيزة. كلية الإعلام. (1998م).

18-شقير، بارعة حمزة. تأثير التعرض للدراما الأجنبية في التليفزيون على إدراك  الشباب اللبناني للواقع الاجتماعي. دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، الجيزة. كلية الإعلام. (1999م).

19-محمد، عزة عبد العظيم. تأثير الدراما التليفزيونية على إدراك الواقع الاجتماعي للأسرة المصرية. دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، الجيزة. كلية الإعلام. (2000م).

20- راسم محمد الجمال- الاتصال والإعلام في الوطن العربي ـ بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية 1991

21-الأصفر، محمد علي. أطفالنا والخيالة المرئية. مجلة البحوث الإعلامية،(1993م).  العدد 7.

22-رفيق سكر، “مدخل في الرأي العام والإعلام والدعاية”، جروس، برس، لبنان 1984.

23-سامي محمد نصار، “التسوية السلمية وتأثيرها على نسق القيم في نظم التعليم العربية”، في (ندوة التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي وتأثيرها على الوطن العربي)، معهد البحوث والدراسات العربية، 1995.

24-Jeanne Fagnani, « De l’utilisation du concept de stratégie en géographie sociale : quelques éléments de réflexion », Strates [En ligne], 5 | 1990, mis en ligne le 16 mars 2007, Consulté le 17 mai 2012. URL : http://strates.revues.org/1341, p 7

[1] – بلقبى فطوم:العلاقات العامة فى المؤسسات الاجتماعية الخدماتية : مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير جامعة محمد بوضياف مسيلةص13

 المرجع نفسه ص14[2]

(3) أوتوجروت، نقلا عن: إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، الطبعة الثانية (القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية-1975م)ص9.

(4)  سيد محمد ساداتي، وظيفة الإخبار في سورة الأنعام، الطبعة الرابعة (الرياض، دار اشبيليا، 1418هـ)ص34.

[5] -الشارقة جريدة البيان في 2008-12-04 .

 6-انتونى غدنز: علم الاجتماع/ترجمة فايز الصياغ:مركز دراسات الوحدة العربية ص28

7-اد حاتم بابكر هلاوى:العولمة وانعكاساتها على الانساق القيمية،المجلة الجزائرية للدراسات السوسيولوجية /العدد2و3 جامعة جيجل سنة2007ص382[7]

[8] السيد ولد أباه (2001). اتجاهات العولمةإشكالات الألفية الجديدة. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط1، ص:86

[9] –الدليمي ،حميد ،جاعد ،محسن ،علم اجتماع الإعلام ،رؤية سوسيولوجية مستقبلية ،دار الشروق للنشر والتوزيع ،عمان ،الطبعة العربية الأولى ، ٢٠٠٢ م.

[10] مصطفى عبد الغني: الجات والتبعية الثقافية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999، ص71

[11] محمد الجوهري حمد الجوهري العولمة والثقافة الإسلامية، القاهرة، دار الأمين للنشر والتوزيع, 1422هـ-2002م, ص ص74-84.

  • [12] طارق محمد محمد الصعيدي “دور الإعلام التربوي في تنمية الوعي الإعلامي لدي تلاميذ المرحلة الإعدادية ” رسالة دكتوراة غير منشورة ( جامعةالقاهرة : كلية الإعلام، 2005 ) ص 28

[13] محمد إبراهيم مبروك   الإسلام والعولمة  ( القاهرة :  دار الجهاد للطباعة والنشر والتوزيع ,  1999) – ص101.

[14] سحر هاشم عز الدين “عولمة البث المباشر وعلاقتها بالبناء القيمي في المجتمع المصري” رسالة دكتوراه غير منشورة – (  جمهورية مصر العربية : كلية الآداب جامعة سوهاج  2004 ) ص176.

[15] – Jeanne Fagnani, « De l’utilisation du concept de stratégie en géographie sociale : quelques éléments de

réflexion », Strates [En ligne], 5 | 1990, mis en ligne le 16 mars 2007, Consulté le 17 mai 2012. URL :

http://strates.revues.org/1341, p 7

[16] اسماعيل علي سعد ـ   الرأي العام والدعاية بين التجار ومتخدي القرار ـ سلطنة عمان ـ جامعة السلطان قابوس 2005ـ ص 63

[17] حنان أحمد سليم “التعرض للقنوات الفضائية الأجنبية وعلاقتة بالهوية الثقافية لدي الشباب الجامعي ” المجلة المصرية لبحوث الإعلام – العدد الخامس والعشرون –يوليو /ديسمبر 2005 ) ص11

[18] سها فاضل “العلاقة بين التعرض للصحف المصرية والوعي بقضية الإرهاب الدولي لدي الشباب الجامعي ” المجلة المصرية لبحوث الرأي العام –العدد العشرون ، ص187

[19] وفاء عبد الخالق ثروت “العلاقة بين التعرض لوسائل الإعلام ومستوي معرفة الشباب الجامعي بأحداث الحرب الأنجلو أمريكية علي العراق في إطار نظرية فجوة المعرفة ” المجلة المصرية لبحوث الرأي العام – العدد العشرون – يوليو /سبتمبر 2003 ) ص65

[20] محمد غريب : “دور البرامج الدينية بالقنوات الفضائية العربية في التثقيف الديني لدي طلاب الجامعات” ، المجلة المصرية لبحوث الرأي العام , المجلد السادس – العدد الثاني –  يونيو /ديسمبر 2005 )، ص395

[21]  قبلان، عبد العزيز جاسم. أثر التعرض للتليفزيون على التفاعل الاجتماعي: دراسة ميدانية. ماجستير غير منشورة، جامعة القاهرة، الجيزة. كلية الإعلام. (1998م).

[22]  شقير، بارعة حمزة. تأثير التعرض للدراما الأجنبية في التليفزيون على إدراك الشباب اللبناني للواقع الاجتماعي. دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، الجيزة. كلية الإعلام. (1999م).

[23] -محمد، عزة عبد العظيم. تأثير الدراما التليفزيونية على إدراك الواقع الاجتماعي للأسرة المصرية. دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، الجيزة. كلية الإعلام. (2000م).

[24] راسم محمد الجمال-1991- ـ الاتصال والإعلام في الوطن العربي ـ بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية -ص173

[25]– الأصفر، محمد علي. أطفالنا والخيالة المرئية. مجلة البحوث الإعلامية،(1993م).  العدد 7. 212

[26] -رفيق سكر، “مدخل في الرأي العام والإعلام والدعاية”، جروس، برس، لبنان 1984.

([27])  سامي محمد نصار، “التسوية السلمية وتأثيرها على نسق القيم في نظم التعليم العربية”، في (ندوة التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي وتأثيرها على الوطن العربي)، معهد البحوث والدراسات العربية، 1995.

[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار