قضية الشهر

  • البرامج الدراسية لكليات الإعلام بالجامعات العربية فى ظل متطلبات الجودة الشاملة

    أ.م. د. عيسى عبد الباقى موسى أستاذ مساعد ورئيس قسم الصحافة كلية الإعلام جامعة بنى سويف مقدمة:  طُرحت قضايا التأهيل والتدريب فى مجال التعليم الإعلامى خلال السنوات الماضية، ودارت معظم المناقشات والدراسات حول فكرة رئيسة يمكن عرضها من خلال تساؤلإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

مستقبل مواقع التواصل الإجتماعي في عالم متغير..       
2017-01-01

إعداد: محمد سيد ريان

1

مقدمة:

الحديث عن مواقع التواصل الإجتماعي والوسائط الإلكترونية شيء لايمكن التنبؤ به في الوقت الحالي إلا من خلال مؤشرات توضح أنه لامفر من السعي نحو الإبتكارات الجديدة والتقنيات المتميزة في ظل عالم  يشهد كل ساعة إختراعاَ علمياً جديداً، ولابد من القنوات الفضائية ان تواكب المستحدثات في المجال الإعلامي والذي يسير حاليا في ركب التكنولوجيا  والشبكات الإجتماعية  والإتجاه نحو العالم الإفتراضي.

كما تجدر الإشارة هنا إلي اهمية تجديد الخطاب الثقافي والإجتماعي في ضوء الأحداث المتلاحقة عربياً وعالمياً، وأهمها  نتائج الثورات العربية ومستقبل الشرق الأوسط والعلاقات الدولية  في المرحلة القادمة.

ومابين المستقبل والتحديات تكمن الرغبة نحو السعي لإجراء حوار  إعلامي – مجتمعي  – ثقافي علي مواقع التواصل الإجتماعي لإستشراف أبعاد تلك العلاقة بين الأفراد وتلك التطبيقات بإيجابياتها وسلبياتها في ظل ثــــورة الإعلام الجديد.

وسنتعرض لبعض النقاط التي قد تؤثر في مستقبل مواقع التواصل الإجتماعي:

الإيجابيات:

هناك الكثير من الإيجابيات التي تتوفر بموقع الفيس بوك أهمها تبادل الأخبار  والمحتوي  المعرفي بين أكبر عدد ممكن من الناس، والتعارف والتواصل الإجتماعي، وتغيير سلوك الناس من مجرد القراءة فقط والإسهام في المحتوي وتبادل الخبرات.

2

وفي هذا المجال من الممكن الاستفادة من الأساليب التكنولوجية والشبكات الإجتماعية كوسيلة للربط والوحدة في ظل التنوع، فنحن لدينا فرصة ذهبية وهي تواجد الشباب بصورة كبيرة علي الانترنت وهم طاقة يمكن إستغلالها بصورة جيدة ليشكلوا حائط صد ضد كل محاولات التشتيت والتفرقة بعيداً عن قضايا الأمة الحقيقة  والمصيرية، وحين نستطيع تجاوز تلك الخلافات نستطيع تحقيق القوة الحضارية للعرب كما يذكر المفكر الدكتور محمد جابر الانصاري والتي تعود أسباب نكستها  وتراجعها  إلي تكوين العرب السياسي وإفتقاد عنصر الوحدة وكذلك التدخل والمؤامرة الاجنبية ونطرح سؤالا طرحه منذ سنوات إلى أي مدى سنستطيع إثبات قدرتنا على إدارة السياسة، وبخاصة إدارة السياسة المحلية؛ هذا هو سؤال اللحظة التاريخية الحالية فهل نستطيع الإجابة عليه وننجح في إدارة المرحلة السياسية القادمة والإرتقاء بالخطاب السياسي الإجتماعي الإعلامي الجديد، وإستخدام الأساليب الإلكترونية الحديثة من خلال البيئات الإفتراضية علي شبكة الإنترنت  بصورة لائقة في ظل التطورات المتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات.

3

وتعتبر المبادرات الشبابية احد أبرز الظواهر الإلكترونية الإيجابية المنتشرة علي مواقع التواصل الإجتماعي، ويرجع ذلك لما تتميز به تلك المواقع من تواجد كثيف للشباب المتحمسين الذين يمتلكون الكثير من الأفكار والتطلعات لتغيير المجتمع بصورة أفضل، وتتنوع تلك المبادرات مابين إقتصادية وسياسية وإجتماعية وثقافية  ولكنها تتفق جميعا في أن وسيلة التغيير هي إستخدام أدوات الإعلام الجديد  في إحداث التأثير المطلوب.

ويمكن تعريف المبادرة  بأنها فكرة جديدة أو رؤية مختلفة  لشخص ما لمواجهة  أسلوب أو طريقة أو مشكلة  أو قصور في أحد مناحي الحياة، ويعبر عنها في صورة حملة إلكترونية  وعلي الرغم من أن الحملة بمجرد إشتراك الناس فيها أصبحت الفكرة مشاعاً والإضافات متاحة والكل مشارك في صياغة مباديء  وتوجهات  الحملة إلا أن الشخص صاحب الفكرة أو المبادرة  يظل  هو المعبر الرئيسي عنها وهو الرئيس الشرفي لها.

ويمكن من خلال مواقع التواصل الإجتماعي والمدونات والمنتديات الشبابية رصد عدد كبير من المبادرات والأفكار الجديدة التي تدعو لممارسات إيجابية وثورية ضد أنظمة فاسدة في الكيانات السياسية والإجتماعية والإقتصادية و الثقافية الفكرية.

ولعل أبرز المحاور التي تنشأ خلالها المبادرات الشبابية في المجتمعات هي: تحسين مستوي المعيشة والخدمات الرئيسية للمجتمع، وتعديل الانماط الحياتية السلبية والأخلاقيات الفاسدة، والدعوة لمقاطعة ونبذ السياسات القمعية ضد الأشخاص والجماعات، وتنسيق الجهود لعمل جبهة ضد الظلم المجتمعي للكفاءات والمبتكرين، والدعوة لسلوكيات إيجابية تقوم علي تشجيع الإبداع والأفكار الجديدة.

وتعتبر مواقع التواصل الإجتماعي بما توفره من إمكانيات من أهم وسائل الدعوة لمباردات شبابية علي الإنترنت، وتعد مميزات مثل إنشاء الصفحات أو إرسال الرسائل أو إضافة  مقاطع صوت أو فيديو  ذات أهمية كبيرة  لأصحاب الأفكار الجديدة الذين يقومون بإستغلال كافة الفرص من أجل كسب المزيد من المعجبين والمشجعين للفكرة أو الحل الجديد والمبتكر.

وينبغي هنا أن ننبه إلي أهمية إستفادة علماء المجتمع وأساتذة الإعلام والباحثين في مجال الرأي العام من المبادرات الشبابية وإستغلال وتنمية أفكارهم وخصوصاً في مجال الثقافة والخدمات والتربية المدنية وفي المقابل يجب من الاجيال السابقة أن تعمل ترشيدهم و تزويدهم بالخبرات والمعرفة اللازمة للنجاح.

4

السلبيات:

إذا كنا نتحدث عن إيجابيات مهمة لأدوات التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي وذلك من منطلق أنها أدوات الحاضر والمستقبل، ولايمكن إغفال دور أدوات مثل المدونات والفيس بوك وتويتر  ويوتيوب وغير ها من أدوات الإعلام الجديد في صياغة كثير من الاحداث في حياتنا، إلا أن هذا لاينفي وجود سلبيات عديدة يمكن ملاحظاتها علي الإنترنت يمكن تلخيصها في عدة نقاط:

ملكية الفضاء الإلكتروني:

من المعروف أن شبكة الإنترنت، تقوم بالإشراف عليها  منظمة خاصة تدعى “هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان”Internet (Corporation for Assigned Names and Numbers (ICANN)  التي أسستها الولايات المتحدة عام 1988، ولامفر من الإعتراف بأن الولايات المتحدة هي بالفعل المتحكم في مصير الشبكات الدولية والفضاء الإلكتروني فقد نشأ بها “إنترنت” Internet وهياختصارالكلمة الإنجليزية International Network ومعناها شبكة المعلومات العالمية، ويعود الفضل في إنشاء الإنترنت إلي الصراع الأمريكي/ السوفيتي ففي عام 1957 أطلق الاتحاد السوفيتي القمر الصناعي Sputnik وهوأول قمرصناعي، وقد ردت عليها لولايات المتحدة وقتها بتأسيس (Advanced Research Project Agency) أي وكالة مشروع الأبحاث المتطورة، وتعرف اختصارًا  (ARPA) بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية، ويعتبر عام 1969 هو البداية الحقيقية للإنترنت، وكانت في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلي الرغم من أن قمة المعلوماتية التي عقدت في سويسرا العام 2003  وما تلاها من قمم مثل قمة تونس في العام 2005 ، قد شهدت دعوة أغلبية دول العالم إلى تحرير إدارة الإنترنت من قبضة مؤسّسة الإيكان الأميركية.. إلا أن هذا لم يحدث!

وما يزيد الأمور قلقاً بالنسبة لكثير من الباحثين، أن نظم تشغيل الكمبيوتر وأشهرها ويندوز الذي تتنجه شركة مايكروسوفت وهو غير مفتوح الكود المصدري له وكذلك البرمجيات المختلفة القائمة علي بيئة التشغيل، والتي تعتمد عليها أغلبية دول العالم ومنها دول عالمنا العربي كلها تعتمد علي شركات أمريكية دون منافس قوي.

الحروب الإلكترونية وأجهزة المخابرات:

نظراً لأن الإنترنت هو بيئة مفتوحة وغير محكومة بضوابط أخلاقية، فيستغل البعض ذلك في النفاذ إلي مواطني الدول الأخري ومن ثم إثارة الناس وتشجيع الخلافات بين الأفراد والجماعات و محاولة هدم المجتمعات والدول سواء كان ذلك موجهاً بدافع حقد شخصي أو رغبة مجموعة معادية.

ولم تقف أجهزة المخابرات تتفرج علي مايجري من تغير في ادوات الحوار و الصراع الحديثة فدخلت المجال بقوة، وخاصة بعد أصبح الحديث بقوة عن ان الحروب القادمة هي حروب إلكترونية أو كما يسمونها حروب الفضاء الإلكتروني Cyber war.

وكذلك حروب القراصنة التي تقوم بين مبرمجين ومخترقين للانظمة وأحياناً ماتصل لتهديد مصالح دول ومؤسسات كبيرة، وتلحق خسائر مادية باهظة للأفراد والمؤسسات.

5

الشائعات الإلكترونية وحملات التشويه والإبتزاز:

تعتبر الإشاعة الإلكترونية أحد أبرز وسائل إبتزاز الشخصيات العامة و حملات التشويه الموجهة ضد تيار فكري أو سياسي معين، وعادة ماتستخدم الإشاعة الإلكترونية لبث أفكار مغلوطة لخدمة اجهزة سياسية أو فئات إجتماعية مؤثرة، وذلك في محاولة من مصدر الإشاعة لتشويه صورته امام الرأي العام وتخويف الناس وترويعهم من أفكاره، أو نشر خبر مغلوط لزيادة حملات المعارضة ضده شخص أو مجموعة أشخاص.

وهناك أنواع عديدة للإشاعة الإلكترونية فمنها إشاعة الخوف والذعر ومنها إشاعة لسعي لنشر عقيدة معينة ومنها إشاعة الاستطلاع التي تسعى لرصد التأثرات والردود وأشهرها إشاعة التضليل لانها ترتبط بنفسيات ودوافع فردية وجماعية متنوعة.

ويرتبط موضوع الشائعات الإلكترونية بنقطتين في غاية الاهمية والخطورة، النقطة الأولي هي موضوع  السمعة الإلكترونية، فالسمعة موضوع مهم جداً لكل من يعمل بالعمل العام، وتزداد الخطورة علي الإنترنت وخصوصاً في ظل الإشاعات الإلكترونية، ويجب ان نستخدم التطبيقات التي تساعدك في الحصول علي مايشير إلى إسمك على الإنترنت  مثل خدمة إنذار الأخبار من جوجل كما يجب أن نراعي إحتياطات الخصوصية داخل الصفحات علي المواقع الإجتماعية.

النقطة الثانية والأخيرة هي الصدام علي الشبكات الإجتماعية، فالدخول في صدام علي المواقع الإجتماعية أمر لاتحمد عواقبه خصوصاً ونحن امام آليات عديدة للشحن ضد شخص معين وتعرضه لإبتزاز من قبل بعض متابعيه وإحراجه امام  الأصدقاء والمعجبين، فلابد من تجنب الصدام بشتي الطرق، وإستخدام إستراتيجيات تقوم علي سياسة ولباقة في الحوار، فلاشيء يختفي من الإنترنت وخصوصاً في ظل إمكانيات البرنت – سكرين ومعالجة الصور، وتزداد أهمية تلك الإحتياطات مع الصفحات العامة لمؤسسات أو أشخاص معروفة.

ولأن ما لا يدرك جله لا يترك كله، فإن وجود بعض الشوائب والأفكار غير الصالحة  الموجودة علي بعض المنصات الإلكترونية لايمكن إعتباره دليلاً ضد المجال كله، فمواقع التواصل الإجتماعي  هي بمثابة تطور طبيعي للتقنيات التقليدية في التواصل والشماركة  والتي تفرض سنن الحياة والواقع والتكنولوجيا تطورها لتلاءم وتواكب مجريات الحياة المعاصرة والسريعة والجديدة.

الأخطار الإجتماعية (الحب الإفتراضي نموذجاً):

استطاعت تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات  أن تلعب دوراً كبيراً في جذب قطاعات وشرائح مختلفة إلي إستخدام أدوات الأنترنت والشبكات الإجتماعية، خاصة وعلي رأسها الفيس بوك في التواصل الإجتماعي الذي مالبث ان تحول من مجرد تواصل بين أفراد العائلة والأقارب والأصدقاء المقربين إلي المعجبين والمهتمين بصفة عامة  إلي حياة إفتراضية كاملة، حياة يتوفر بها مشاعر مابين الحب والكراهية والأمان والإستقرار والإضطراب والإنفصال والضياع.

أصبح الفيس بوك هو المتنفس الوحيد للكثيرين للبوح بمشاعرهم، وكتابة خواطر عاطفية، وخصوصاً من النساء، الذين كانوا ولفترة طويلة يعانون في المجتمعات العربية من التقاليد و عدم القدرة علي التعبير عن مشاعرهم.

وعلي الرغم من أن الشبكات الإجتماعية لها مميزات عديدة في النواحي السياسية والثقافية والإقتصادية، إلا أن تأثيراتها الإجتماعية مازالت محل جدل كبير، ولم يحسم بعد مدي نجاح فرص الإرتباط العاطفي علي الإنترنت و الزواج وما إلي ذلك من حياة كاملة بين طرفين يمارسون الحب عبر الشبكة العنكبوتية.

وهناك مشاكل عديدة أمام قصص الحب علي الإنترنت يجب الإنتباه إليها اهمها أن البيئة الإفتراضية غالباً ماتكون مزيفة، فالشخص الذي تبدو صفحته علي مواقع التواصل الإجتماعي مبهرة، ويبدو نشيطاً ومنجزاً ومتفوقاً في كثير من الأمور غالباً لاتبدو حياته الواقعية شبيهة بذلك، بل علي العكس فكثرة إهتمامه وإندماجه بالإنترنت سيحوله في أحيان كثيرة إلي شخص كسول غير منتج وهي شخصية لايمكن الإعتماد عليها في بناء حياة أسرية سليمة.

الشي الآخر هو قلة خبرة احد الطرفين بإحتياطات الخصوصية بالنسبة للصور والبيانات والتعليقات والردود ليجد نفسه وقد وقعت بياناته في يد شخص آخر يستغلها للتأثير عليه وخصوصاً مع التقنيات الحديثة وإمكانيات التلاعب في الصور الرقمية، ويجب الحرص في إعطاء بيانات مثل ارقام التليفون وبيانات السكن ومحل الإقامة والوضع المادي والوظيفي والشخصي والإجتماعي.

الأخطر من كل ذلك هو أن الطرفين رغم خوض التجربة العاطفية يفتقد كل منهما المصداقية لدي الطرف الآخر نظراً لعدم وجود رؤية واقعية ومواقف جدية، ولفت نظري مشكلة عرضها أحد الشباب علي احد المواقع الإجتماعية لحل المشاكل عندما قال “منذ ستة أشهر تقريبًا تعرَّفتُ على فتاة عن طريق الإنترنت، كنَّا في بداية الأمر نتحدَّث في مواضيع اعتياديَّة، وعن العادات والتقاليد المختلفة في بلدَينا، حتى تطوَّر الأمر، وأصبحنا نتحدَّث عن أمور الحبِّ وما شابه، فتعلَّقْتُ بها، وهي تعلقَتْ بي أكثر، لفترة من الفترات بدأتُ أفكِّر في اتِّخاذها كزوجة، وبدأنا نتغزَّل في بعض، ومن هذه الأمور، وما شابه، أنا لم أرَها قط، ولكنَّها بعثت لي بعض صورها، وبالرغم من تعلُّقي بها فإنَّني دائمًا ما أحسُّ أنها غير صادقة معي في كل ما تُخْبرني به!”، وغالباً ماتنتهي تلك العلاقات بصدمات عاطفية شديدة لكلا الطرفين وتسبب تأثيراً نفسياً وإجتماعياً شديداً.

تبقي نقطة في غاية الإهمية ينشغل بها حالياً  الباحثين في مجال الوسائط الإجتماعية كفيس بوك وتويتر وانستجرام ويوتيوب وغيرها، النقطة الأولي هي موضوع  السمعة الإلكترونية، فالسمعة موضوع مهم جداً لكل الأشخاص، وتزداد الخطورة علي الإنترنت وخصوصاً في ظل الإشاعات الإلكترونية، ويجب ان نستخدم التطبيقات التي تساعدك في الحصول علي مايشير إلى إسمك على الإنترنت  مثل خدمة إنذار الأخبار من جوجل.

ومن الملفت للنظر أن الفيس بوك بدأ ينتبه لذلك وخصوصاً ازمة الصدمات العاطفية وفقدان شريك الحب الإفتراضي، حيث تناقلت وكالات الانياء والمواقع الإخبارية منذ ايام قلائل خبر عن قيام  شركة فيس بوك بالبدء في  تجارب على سلسلة أدوات اختيارية تتيح لمستخدمي شبكتها الحد من التفاعل مع شركائهم السابقين في حال الانفصال العاطفي اثر انتهاء العلاقة بينهم.

وأشارت الشركة في رسالة عبر مدونتها الرسمية، الى أن الادوات الجديدة ستسمح خصوصا بـ”الحد من رؤية الإسم او الصورة الشخصية للشريك السابق على فيس بوك من دون الحاجة الى الغاء الصداقة معه أو حظره، حيث بات في امكان المستخدمين أن يختاروا الحد من ظهور المنشورات الخاصة بشركائهم السابقين أو مواصلة متابعتها، كما يمكنهم اتخاذ قرارات عما اذا كانوا يريدون حجب صورهم الشخصية وتسجيلاتهم المصورة وتحديثات بياناتهم عن شركائهم السابقين، كذلك تتيح خاصية ثالثة التحكم بالاعدادات المتعلقة بمنشورات سابقة بما يسمح على سبيل المثال بإلغاء الاشارات الموضوعة في صور سابقة للثنائي”.

قضايا عديدة تثيرها العلاقات العاطفية علي الإنترنت ولابد من الإنتباه جيداً حتي لايحدث مالاتحمد عواقبه.

6

منظمات المجتمع المدني و حرية تداول المعلومات:

تعد مؤسسات المجتمع المدني عموما والمؤسسات الحقوقية خصوصاً من أهم المؤسسات التي تسعي لحرية تداول المعلومات والشفافية والدقة في تحري البيانات والتصريحات والأخبار،  وقضية الحرية  والمسئولية  في المؤسسات تعد من القضايا  المهمة والتي ترتبط بحرية المواطن وممار سة تلك الحرية  في الواقع العملي دون قيود أو تدخلات رقابية  مدعومة بجهات سيادية.

وتساعد حرية تداول المعلومات علي محاربة الفساد والكشف عن أوجه  القصور في المجتمع ومؤسسات الدولة الرسمية وكذلك المؤسسات الخاصة  وهو شيء لايتحقق إلا بالمكاشفة والمصارحة  والمحاسبة  بما فيه من مصلحة  ومنفعة للصالح العام.

وينبغي الأخذ في الإعتبار عند دراسة دور منظمات المجتمع المدني وعلاقتها بتكنولوجيا المعلومات الآتي:

– الجانب القانوني: ويتمثل في القوانين واللوائح والقرارات الخاصة بمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الخاصة التي تقوم بأنشطة رقابية أو خدمية أو إعلامية أو تقنية وذلك بشكل مواز للأعمال الرسمية الموجهة.

– السياسة المحلية والخارجية: وتعد من أهم العوامل التي تساعد علي نمو المؤسسات في حالة الإنفتاح وتحد منها بصورة كبيرة في المجتمعات المغلقة والمستبدة والتي ترفض سياستها التدخل في شئونها أو حدوث أي تسريب إعلامي لأي إنتهاكات تحدث بها و السياسة الخارجية لدولة ما في مواجهة التكتلات الدولية تؤثر بشكل كبير علي عمل مؤسسات المجتمع المدني.

– التمويل: يعد عامل رئيسي في قيام أي أنشطة أساسية أو زائدة بالمؤسسة وفي بعض الحالات يشكل التمويل عامل خطورة إذا تدخل بصورة أساسية في خطط وأفكار المؤسسة بما قد يحقق أغراض معينة.

– البنية التكنولوجية التحتية: تكنولوجيا المعلومات ومدي توافر بنية قوية من حيث المعدات والبرامج والافراد المؤهلين والخبراء في المجال له دور مهم في نجاح المؤسسة وتأدية الدور المطلوب.

– الإدارة: هي الأساس والمنفذ لجميع الأنشطة والإدارة الفعالة هي عنصر النجاح لأي مؤسسة مهمة، وهي المحرك الرئيسي لكافة العوامل والأدوار الفعالة داخل المنظمة أو المؤسسة أو الكيان و لاغني عن الإدارة بأي شكل من الأشكال.

وقد أدي الاتجاه نحو العالم الافتراضي الذي نشأ بظهور الإنترنت، إلي إنتاج مايمكن تسميته بالمجتمع المدني الإلكتروني، وهو ما أدي إلي ظهور المسئولية الاجتماعية للشركات، والهيئات، والمؤسسات، والحركات المستقلة علي الفيس بوك، ودور هذه الكيانات في تحقيق التنمية بمختلف أشكالها: سياسية، واقتصادية، وفكرية،  واجتماعية.

7

خاتمة:

يجب التأكيد في النهاية علي  أن البحث في العلاقة بين تكنولوجيا المعلومات والشبكات الإجتماعية الإلكترونية وتأثيراتها علي الأفراد والمجتمعات ينطوي علي موضوعات عديدة منها قضايا المحتوي العربي علي الانترنت، و الصورة الرقمية ودلالاتها، و قضية الهوية والخصوصية في ظل المجتمع الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي، قضايا الابداع الادبي والفكري الرقمي، الفضاء الالكتروني وتداعياته السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فمواقع التواصل الإجتماعي وعلي رأسها الفيس بوك هي بمثابة تطور طبيعي للتقنيات الإعلامية التقليدية والتي تفرض سنن الحياة والواقع والتكنولوجيا تطورها لتلاءم وتواكب مجريات الحياة المعاصرة والسريعة والجديدة.

وكما يقول المثل فهذا “غيض من فيض”، فالموضوع يتسع لدراسات وأفكار عديدة للبحث وسبر أغوار هذا العالم الإفتراضي الذي أصبح يؤثر فينا أكثر من محيطنا الواقعي والطبيعي.

مراجع تم الرجوع إليها:

  • الثقافة العربية وعصر المعلومات، د. نبيل علي ، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2001 ، سلسلة عالم المعرفة، العدد 265 .
  • الإعلام الجديد – تطورالأداء والوسيلة والوظيفة، د .إنتصار إبراهيم عبدالرزاق ود .صفد حسام الساموك ، جامعة بغداد، 2011
  • الديموقراطية الرقمية، جمال محمد غيطاس، دار نهضة مصر 2006.
  • تكنولوجيا المعلومات وصناعة الوعي الجماهيري، محمود علم الدين، العربي للنشر والتوزيع، 1990.
  • الفيس بوك.. قضايا ومشكلات، محمد سيد ريان، مؤسسة بتانة، 2016.
  • أوراق ندوة مجلة العربي الكويتية حول الثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني: من 21 إلى 2 أبريل 2001.
  • الأوراق العلمية الكاملة للندوة الإقليمية حول (التشريعات الإعلامية في العالم العربي في ظل تطور وسائل الإعلام الجديدة) والتي عقدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيكو” بمقرها الدائم في الرباط في الفترة من 4 إلى 6 يونيو 2012م .
[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار