قضية الشهر

  • صحافة المواطن وبناء رأس المال الاجتماعي في المجتمعات العربية.. البحث عن تعريف جديد للصحفي وتغيرات في الأدوار الوظيفية

    أ. د. عيسى عبد الباقي موسى أستاذ الإعلام المساعد ورئيس قسم الصحافة كلية الإعلام – جامعة بنى سويف  مدخل: نشأ مصطلح صحافة المواطن Citizen Journalism في إطار ما عُرف بالإعلام الجديد كظاهرة معقدة ومركبة تولدت نتيجة لتداخل موجات متتالية منإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

  • لورنس عبدون.. أول قط دبلوماسي في سفارة بريطانيا في عمان

    فعاليات صورة21 نوفمبر
    2017-11-21

     القط حظي بصفة دبلوماسية منحت السفارة البريطانية لدى الأردن قطاً، تبنته من مأوى للقطط في أكتوبر تشرين الأول، منصب كبير صائدي الفئران في السفارة كأول ممثل في الخارج للقطة بالمرستون كبيرة صائدي الفئران في مقر وزارة الخارجية البريطانية في لندن.إقرأ المزيد



  • طبيعة الفلسفة بمنتدى جسور الثقافية

    فعاليات ثقافة21 نوفمبر
    2017-11-21

    الرياض: نايف البقمي : أقام منتدى جسور الثقافية بفنون الرياض بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، مؤخرا، محاضرة (طبيعة الفلسفة) قدمها الناقد التونسي صلاح غابري، وأدارها شايع الوقيان، وقال غابري: «ليس في الفلسفة حقائق يمكن اعتبارها خالدة، عابرة للأزمان، تدحض ما دونها وليستإقرأ المزيد



  • تحليل لـ”الاقتصادية”: عجز ميزانية السعودية نهاية العام أقل من المتوقع 20 %

    فعاليات تقرير21 نوفمبر
    2017-11-21

     * ماجد الخالدي من الرياض: توقع تحليل لـ”الاقتصادية” أن يبلغ عجز الميزانية السعودية بنهاية العام الجاري 2017 نحو 158.6 مليار ريال، وهو أقل من التوقعات بنحو 19.9 في المائة وبما يعادل 39.4 مليار ريال. ويأتي ذلك بعدما أعلنت وزارة الماليةإقرأ المزيد



  • خيارات الشرعية لاقتحام صنعاء

    فعاليات امل21 نوفمبر
    2017-11-21

      بين وادي «ضبوعة» وقرية «قطبين»، آخر قرى عزلة «الحنيشة» بمديرية «نهم» وأول منطقة حدودية تربط الأخيرة مع مديرية «أرحب»، التي تبعد «20» كلم عن صنعاء، تدور مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، المدعومة بقوات التحالف العربي المساندة لشرعية في اليمن،إقرأ المزيد



  • «مركز الأمن الإلكتروني» يرصد هجمات «تجسس» تستهدف منشآت سعودية

    فعاليات اخبار21 نوفمبر
    2017-11-21

    الدمام – منيرة الهديب: أعلن مركز الأمن الإلكتروني السعودي وجود تهديد إلكتروني جديد يستهدف المملكة ببرمجيات خبيثة، وكشف المركز الأمني، عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس، عن رصد هجمات إلكترونية جديدة تستهدف منشآت سعودية، بهدف التخريب والتجسس،إقرأ المزيد



قضية الشهر: هجرة الكفاءات العربية إلى الدول الغربية.. نعمة أم نقمة؟
2016-11-01

اعداد: حسين عبد المطلب الأسرج

باحث اقتصادى مصري

مقدمة:

الهجرة عند العرب كثيرة المعاني، فهي بداية تاريخ، ونهاية تاريخ قبله، هي اضطرار واختيار، وشرط لفتح الأوطان المهاجَر منها كما الأوطان المهاجَر إليها. والمهاجر دائم السعي للعودة إلى وطنه الأول والبقاء في وطنه الثاني، يتملك الوطنين فلا يعود غريباً في أي منهما بعد أن كان غريباً عن كليهما.

الهجرة في وجهها الأبهى ترحال طوعي للأفراد والجماعات يحقق لهم شروط حياة أفضل. وما كان في قديم الزمان شد الرحال إلى حيث الماء والكلأ، أصبح اليوم رحلة شابة إلى صروح العلم، وعالِم إلى مراكز البحث والتطوير، ومبدع إلى منابر الفن والأدب، وريادي وعامل إلى الاقتصادات المزدهرة. هي هجرة تغني المجتمعات بما تحمله من إثراء ثقافي وتكامل اقتصادي، تكون للبلدان المضيفة وسيلةً لتحقيق الازدهار، ولبلدان المنشأ محركاً للتنمية ولتخفيف حدة الفقر، ومصدراً هاماً للموارد يساهم في تحقيق الرفاه الإنساني.

ولكن للهجرة في بلادنا وجهاً آخر، اغتراب خارج الوطن هرباً من الاغتراب داخله، خلاصاً من القهر، ومقاومةً للظلم والاستضعاف. هي خيام وبيوت مصدّعة، ووجوه شيوخ وأطفال، وأسلاك شائكة، وقوارب تصارع أمواج البحر. هي الهجرة القسرية التي سببها ما أصاب المنطقة من احتلال فلسطين إلى ما نراه اليوم من معارك وحروب أهلية، موت يسد الآفاق بين الأرض والسماء. واليوم، وقد استحكمت النزاعات ببلدان عربية عديدة، كان آخرها اليمن في مطلع عام 2015 ، أصبح اللجوء مصير أعداد لا تحصى من السكان. وبعد أن تجاوز عدد اللاجئين السوريين الملايين الأربعة، أصبحت المنطقة العربية منشأً وموئلاً لأكبر موجات النزوح واللجوء في العالم. فالمحن التي ألمت بالجمهورية العربية السورية والسودان والصومال والعراق وليبيا واليمن، حاصرت العديد في قلب الخطر، فرموا بأنفسهم في البحار، ووقعوا فريسة للتهريب والاتجار والاستغلال وكانت حياة البعض منهم ثمناً للجوء أرادوه منقذاً، فلم يكتمل.[1]

وارتبطت ظاهرة الهجرة بالإنسان منذ وجوده على الأرض، وكان لها تأثير في المجتمع الذي خرجت منه والمجتمع الذي انتهت إليه على حد سواء، كما كان لها دور إيجابي في عملية التنمية البشرية وجلب المنافع للدول الفقيرة والغنية، فقد عملت على تدعيم النمو الاقتصادي العالمي وأسهمت في تطور الدول والمجتمعات، كما أغنت العديد من الثقافات والحضارات.  ورغم تباين حجم واتجاهات وآثار الهجرة عبر العصور  المختلفة، إلا أنها في العصر الحديث وبصفة خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف القرن الماضي قد تميزت بالتزايد المستمر والانتقائية الشديدة .والمنطقة العربية لديها ذخيرة من أبنائها المقيمين في الخارج الذين يمكنهم لعب دور إيجابي وفعال في تنمية بلدانهم الأصلية، وخاصة في المرحلة الحالية.

وعلى الجانب الآخر، فان حركة الهجرة هي من أهم العوامل التي تحرك التغيير الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية، فهى عند ملتقى قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وقد شهدت عبر التاريخ موجات هجرة جيئة وذهاباً، فللهجرة تأثير إيجابي كبير على قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كالصحة، والتنمية الحضرية، وتنمية الشباب، والعلاقات بين الجنسين. وللوقوف على الآثار الإيجابية التي تحققها الهجرة، والتخفيف من آثارها السلبية المحتملة، لا بدّ من نهج متعدد الأبعاد ومتنوّع الخبرات.

وهدف هذه الورقة هو القاء الضوء على ظاهرة هجرة الكفاءات العربية الى الدول الغربية وكيفية الاستفادة من هذه الكفاءات وتطويعها لخدمة التنمية العربية.

  • أسباب ودوافع هجرة الكفاءات العربية

 

 قُدّر عدد المهاجرين من البلدان العربية في العام 2013 بحوالى 22 مليون نسمة وبما يشكل نحو 5.9 في المائة من مجموع سكان المنطقة العربية في ذلك العام. غير أن هذه البيانات لا تشمل عدد اللاجئين الذين غادروا الجمهورية العربية السورية على أثر الأزمة في أواسط عام 2013، البالغ حوالى 1.4 مليون لاجىء، وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة وبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يتخطى الرقم الإجمالي للمهاجرين واللاجئين من المنطقة العربية 23 مليوناً.[2]

ويمكن الإشارة إلى نوعين من العوامل (الأسباب) وراء ظاهرة هجرة العقول العربية، إحداها طاردة تتعلق بدول المنشأ أو الدول المرسلة (الدول العربية)، والأخرى جاذبة خاصة بدول الاستقبال (الدول الغربية).[3]

ومن بين عوامل الطرد تأتي

أولا:  التحديات السياسية:

 ومنها الفساد السياسي وغياب الديمقراطية وتزايد القمع وانتهاكات حقوق الإنسان، والإشكاليات التي تعتري بعض تجارب الديمقراطية العربية، وتهميش الباحث من قبل القيادات العلمية والسياسية والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى شعور بعض أصحاب الخبرات بالغربة في أوطانهم، أو تضطرهم إلى الهجرة سعياً وراء ظروف أكثر حرية واستقراراً.

ثانيا:  عوامل اقتصادية:

 عوامل اقتصادية طاردة تتعلق بانتشار البطالة والتي تؤكد التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية أن نسبتها فى العالم العربى تجاوزت 14%، وقلة العائد المادى لمختلف الكفاءات العلمية والفنية، وقلة حجم الانفاق على البحث العلمى فى الدول العربية، ويضاف إلى العوامل الاقتصادية أيضاً إلحاق العلماء بأعمال لا تتلاءم مع خبراتهم وتخصصاتهم، وتفشى الإجراءات الروتينية فى أعمالهم، بالإضافة إلى الاعتماد المكثف على الخبرات الفنية والتقنيات الغربية على حساب الكفاءات الوطنية.

ثالثا: العوامل الاجتماعية:

وأبرزها وجود تفرقة بين خريجى الجامعات الوطنية والأجنبية، مما أدى إلى تشجيع الدراسة فى الخارج.

العوامل الجاذبة لهجرة العقول العربية إلى الدول المتقدمة:

 وهى فى الغالب تتلخص بمحيط جاذب في البلاد المتقدمة يتسم بظروف عمل وحياة مغرية:[4]

  • مرونة تنظيمية.
  • عقلية التنافس.
  • إمكانات مستقبلية في الترقى في العمل والوصول إلى فرص جديدة.
  • عناصر الجذب القطاعية المرتبطة بالمهن الجديدة في مجال التكنولوجيا الجديدة.

هذه العوامل ذات الصفة المهنية يدعمها عوامل أخرى ذات صفة شخصية:

  • حوافز في الأجور وأنظمة الترقي والفرص المتاحة.
  • أنظمة ضمان اجتماعى جد متطورة.
  • إمكانية مساعدة الأقارب والوصول إلى اختيار أفضل بشأن تمدرس الأطفال.
  • الهجرة والتنمية:

إن الهجرة الدولية لها أهمية كبيرة في عملية التنمية البشرية إذا ما أحسن توظيفها والاستفادة منها، فقد عملت الهجرة على تدعيم النمو الاقتصادي العالمي وأسهمت في تطور الدول والمجتمعات، كما أغنت العديد من الثقافات والحضارات، وقد استمرت في لعب دور مهم، سواء على المستوى الوطني أو القطري أو العالمي. فالهجرة تستمد أهميتها من أن هناك 232 مليون مهاجر دولي يشكلون 3.2  % من جملة سكان العالم في 2013 . [5] وفي العديد من الدول النامية، تمثل تحويلات المهاجرين مصدراً مهماً للدخل أكثر من مساعدات التنمية الرسمية أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة .وفي معظم أنحاء العالم لا يستخدم المهاجرون فقط لتأدية الوظائف التي يمتنع أصحاب البلد الأصليون عن تأديتها، وإنما يستخدمون أيضاً في أنشطة عالية القيمة والتي يفتقد السكان الأصليون المهارات اللازمة لتأديتها. بالإضافة إلى إسهامات المهاجرين في مجال تحقيق الرفاهة في بلدان المقصد، فإن لهم دوراً مهماً كذلك في تدعيم التنمية والحد من الفقر في بلدان المنشأ، ولذلك يجب أن يتم وضع هذا الدور في الاعتبار وتعزيزه، ويجب أن تصبح الهجرة الدولية مكملاً للاستراتيجيات الوطنية والقطرية والعالمية للنمو الاقتصادي في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

وتساهم الهجرة الدولية في التنمية من خلال ثلاثة محاور رئيسية هي: تحويلات المهاجرين لأوطانهم الأصلية، ونقل المعارف والخبرات المكتسبة في بلدان المهجر للوطن الأم، والتبادل التجاري والمشاريع الاستثمارية المشتركة التي يؤسسها المهاجرون. ونتناول فيما يلي عرضاً موجزاً لتلك المحاور:[6]

أولاً: تحويلات المهاجرين:

تتمثل أهمية التحويلات وأثرها على التنمية فى كونها أحد أهم التدفقات المالية على مستوى العالم أجمع، حيث يفوق حجم تدفقات تحويلات المهاجرين حجم تدفقات المعونات الأجنبية، وتأتى مباشرة من حيث الحجم بعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. كما تمثل التحويلات إحدى الأدوات الهامة التي يمكن أن تساهم مساهمة إيجابية وفعالة في تنمية اقتصاديات البلدان المستقبلة لها إذا ما توافرت البيئة المناسبة والسياسات الحكومية المحفزة التي تمكنها من أداء هذا الدور. ومن الآثار الإيجابية للتحويلات على مستوى الاقتصاد الكلي فى الدول المستقبلة لها الدور الهام الذى تلعبه في مساندة ميزان المدفوعات في تلك الدول واتسامها بالاستقرار النسبى بما يساعد حكومات الدول المستقبلة على التيقن بحجم المتوقع من التحويلات، كما تلعب التحويلات دوراً هاماً في دعم احتياطات النقد الأجنبي للدول المستقبلة لها. أما عن الآثار المتعلقة بالاقتصاد الجزئى، فإن التحويلات تلعب دوراً هاماً فى تكوين رأس المال اللازم للمهاجرين بما يمكنهم من القيام بمشروعات اقتصادية غالباً لم تكن الفرصة سانحة لهم لإقامتها ما لم تتواجد هذه التحويلات، كما تمكن التحويلات حائزيها وذويهم من الارتقاء بمستوى المعيشة والإنفاق على خدمات التعليم والصحة ومواجهة النفقات الجارية للأسرة بشكل أفضل وأسرع مقارنة بالوضع فى حال غياب هذه التحويلات.[7] وتشكل التحويلات المالية الواردة مصدراً هاماً من مصادر الدخل في البلدان العربية، وهي في تزايد مستمر، ولا سيما منذ عام 2000. وأفادت التقديرات لعام 2014 بأن البلدان العربية تلقت تحويلات بلغت قيمتها الإجمالية 50.5 مليار دولار، أي ما نسبته 8.7 في المائة من مجموع التحويلات المالية الواردة إلى مختلف بلدان العالم. وحلّت مصر في المرتبة السابعة بين بلدان العالم من حيث حجم التحويلات الواردة إليها، تلاها لبنان والمغرب في المرتبتين 18 و 21 على التوالي. وتتضح أهمية هذه التحويلات عند حساب نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي، إذ شكلت 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان لعام 2013، و 10.8 في المائة في الأردن، و 9.3 في المائة في اليمن، و تسعة في المائة في جزر القمر. أما في مصر والمغرب، فقد بلغت حصة التحويلات المالية من الناتج المحلي الإجمالي 6.6 في المائة.[8]

ثانياً: نقل المعارف والخبرات:

تعد عمليات نقل المعرفة والمهارات والخبرات والأفكار والثقافة المكتسبة من دول المهجر إحدى الوسائل المهمة لإستفادة بلد المنشأ من المغتربين، والتي تؤثر تأثيراً إيجابياً فى رأس المال البشرى فى بلدان المنشأ. وتختلف قدرات المهاجرين على نقل المعرفة والمهارات والخبرات لبلد المنشأ بإختلاف نوعية تلك الخبرات ومدى توافقها مع الخبرات المطلوبة في بلد المنشأ وكذلك مدى جودة القنوات التي توفرها بلدان المنشأ لتسهيل نقل تلك الخبرات.[9]

ثالثاً: التبادل التجاري والمشاريع الاستثمارية المشتركة:

أكدت الدراسات أن قيام بعض المهاجرين بدعم جهود التنمية فى بلد المنشأ، سواء بإقامة مشروعات متطورة فيه، أو القيام بجهود تطوعية فى مختلف المجالات يمثل حلولاً وسطاً بين صعوبة العودة والرغبة فى رد الجميل لبلد المنشأ. فتلك الأنشطة تقلل من حدة الآثار السلبية لهجرة الكفاءات وتسهم، جزئياً، في إلى كسب تحويل نزيف العقول لها، كما تتيح تلك الأنشطة للمهاجرين دعم جهود التنمية في بلد المنشأ من ناحية، مع الاحتفاظ بمقر إقامتهم في بلد المقصد.  أضف الى ذلك أن الإنخراط في تلك الأنشطة قد يساعد هؤلاء المهاجرين على استكشاف فرص العودة إلى بلد المنشأ مستقبلاً.

وجدير بالذكر أن أدبيات الهجرة تحفل بالعديد من الأبحاث والدراسات حول تحويلات المهاجرين، بينما يقل التركيز على الجانبين الآخرين: نقل المعارف والخبرات، والتبادل التجاري وإقامة مشاريع مشتركة. وربما يعزى ذلك إلى سهولة القياس الكمي للتحويلات والصعوبات التي تواجه قياس العاملين الآخرين.

  • هجرة العقول العربية وآثارها السلبية على البلدان العربية:

برغم ما سبق ذكره الا أن  هجرة العقول العربية إلى البلدان الغربية تفرز عدّة آثار سلبية على واقع التنمية في الوطن العربي، ولا تقتصر هذه الآثار على واقع ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية فحسب ولكنها تمتد إلى التعليم في الوطن العربي وإمكانيات توظيف مخرجاته في بناء وتطوير قاعدة تقنية عربية، ومن أهم الانعكاسات السلبية لنزيف العقول العربية المهاجرة:[10]

  • تمثل هجرة العقول العربية استنزافاً لشريحة مؤثرة وفاعلة في المجتمع العربي، ولها دور بارز، وبالذات في المرحلة الحالية، حيث شرعت أغلب البلدان العربية وبخاصة النفطية منها بتنفيذ خطط تنموية واسعة النطاق، وهي بلاشك بأمس الحاجة الى الكفاءات العلمية والأيدي العاملة المدربة القادرة على النهوض بالأعباء الملقاة على عاتقها إلى مستوى الطموح .
  • تعتبر هجرة العقول العربية خسارة في مجال التعليم في جميع مراحله، فمن المعلوم أن البلاد العربية تعد من أكثر المناطق في العالم أمية، إذ يبلغ معدل الأمية في الوطن العربي حالياً نحو 49%، ويشكل هذا الرقم أحد المعوقات الرئيسية أمام التنمية العربية في عصر تمثل فيه الكفاءات العلمية والتقنية والمعرفة المصدر الرئيسي للميزة النسبية وأساس التفوق والتنافس بين الأمم .
  • من المخاطر البالغة الأثر لهجرة العقول العربية، تلك الخسائر المتعلقة بهدر الأموال الطائلة التي تم إنفاقها على تعليم وتدريب الطلبة الذين نالوا هذه الكفاءات المتقدمة.
  • تؤدي هجرة العقول العربية إلى توسيع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة، لأن هجرة الأدمغة إلى الدول المتقدمة تعطي هذه الدول فوائد كبيرة ذات مردود اقتصادي مباشر، بينما تشكل بالمقابل خسارة صافية للبلدان التي نزح منها أولئك العلماء، خاصةً وأن التكنولوجيات والاختراعات المتطورة التي أبدعها أو أسهم في إبداعها أولئك العلماء المهاجرين تعتبر ملكاً خاصاً للدول الجاذبة لهم.
  • تكرس هذه الظاهرة التبعية للبلدان المتقدمة، وتبرز مظاهر التبعية في هذا المجال بالاعتماد على التكنولوجيا المستوردة، والتبعية الثقافية والاندماج في سياسات تعليمية غير متوافقة مع خطط التنمية.
  • تنسحب الخسائر أيضاً على الميدان السياسي وعلى الصراع ضد إسرائيل أو الهيمنة الغربية، فلم يعد خافياً أن جزءاً أساسياً من هذه المعركة يدور في الميدان العلمي والحضاري والثقافي، وأن أحد عوامل النصر بات مرتبطاً بدخول العرب إلى عصر مواكبة الثورة العلمية.

وعموماً فقد قدر أحد تقارير منظمة العمل العربية أن الخسائر التي تتكبدها الدول العربية سنوياً لا تقل عن 200 مليار دولار بسبب هجرة العقول إلى الخارج، وتقترن هذه الأرقام بخسائر كبيرة نجمت عن تأهيل هذه العقول ودفع كلفة تعليمها داخل أوطانها، مما يؤكد أن الدول العربية، ومعها سائر الدول النامية تقدم مساعدات إلى البلدان المتقدمة عبر تأهيلها لهذه الكفاءات ثم تصديرها إلى هذه البلدان المتقدمة لتفيد من خبراتها العلمية.[11]

  • نحو استراتيجية عربية للتعامل مع هجرة العقول العربية:

إن البحث في مسألة مواجهة هجرة العقول العربية يطرح التساؤل التالي: لماذا تخفق البلدان العربية في بذل الجهود اللازمة لجذب علمائها وفنييها ذوي المهارات العالية والدقيقة في حين نجحت دول أخرى في ذلك؟، إن جانباً من الإجابة على هذا السؤال يكمن في الأسباب الدافعة للهجرة والتي أشرنا إليها أعلاه، ولكن ثمة جوانب أخرى يمكن توضيحها وهي أن الدول العربية تفتقد ما يمكن أن يطلق عليه “مشروع التنمية المتوازنة والشاملة”، والذي من أهم عوامله خلق وتعزيز البيئة الفكرية والعلمية والثقافية التي توفر مقومات العمل والاستقرار المعيشي والنفسي والإنتاج العلمي.

ومن ثم فإن الخطورة التي تشكلها هجرة العقول العربية على المخططات التنموية العربية تتطلب إيجاد حلول للحد من هذه الظاهرة، وفي هذا الصدد لا بد من وضع إستراتيجية عربية متكاملة للتصدي لمشكلة هجرة الكفاءات، وينبغي أن تشارك في وضعها كل من جامعة الدول العربية، ومنظمة العمل العربية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، والمنظمات العربية غير الحكومية المهتمة بهذا الموضوع، مع الاستفادة من خبرات منظمة اليونسكو ومنظمة العمل الدولية التي تملك خبرات ودراسات جادة حول هذه المشكلة. وتقوم فلسفة هذه الاستراتيجية على مفهوم ربح الكفاءات. من أجل تحويل  هجرة الكفاءات الى ربح الكفاءات وبالتالي جعل هذه النخب نافعة لجميع الأطراف، الدولة الموفدة والدولة المستقبلة والمهاجر.

.الهوامش:

  1. أحمد فاروق غنيم، تحويلات المهاجرين وأثرها على التنمية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية الهجرة الدولية والتنمية 2014، جامعة الدول العربية.
  2. أحمد فاروق غنيم، حنان نظير، تقرير عن سياسات دول منطقة الاسكوا في مجال الهجرة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الاسكوا 2010.
  3. الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة، الأمم المتحدة 2015.
  4. بطرس لبكي، الجماعات العابرة للدول والتنمية مع التركيز على الحالة اللبنانية اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الإسكوا 2010.
  5. تامر على أحمد، أحمد عاطف طه حسين، هجرة العقول البشرية العربية إلى الغرب.. واقع مخيف وآمال ممكنة، ورقة بحثية للمشاركة في ندوة “الشباب والهجرة ” – تونس، ديسمبر 2012
  6. جامعة الدول العربية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية الهجرة الدولية والتنمية
  7. محمد الخشاني، الجاليات العربية المغتربة والتنمية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية: الهجرة الدولية والتنمية 2014.
  8. محمد الرمضان، حجم وتيارات الهجرة العربية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية: الهجرة الدولية والتنمية 2014.
  9. نصر الدين أبو غمجة، هجرة العقول العربية متاح في:

http://repository.nauss.edu.sa/handle/123456789/56389

[1] الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة، الأمم المتحدة،2015 ، ص3

[2] الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015،مرجع سابق ، ص 44

[3] تامر على أحمد، أحمد عاطف طه حسين،هجرة العقول البشرية العربية إلى الغرب.. واقع مخيف وآمال ممكنة،ورقة بحثية للمشاركة في ندوة “الشباب والهجرة ” – تونس ،ديسمبر 2012، ص 5-6

[4] محمد الخشاني، الجاليات العربية المغتربة والتنمية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية: الهجرة الدولية والتنمية ، 2014،ص 54

[5] جامعة الدول العربية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية الهجرة الدولية والتنمية  2014 ، ص 1

[6] المرجع السابق ، ص 4-5

[7] لتفاصيل اكثر  راجع:

  • أحمد فاروق غنيم،حنان نظير،تقرير عن سياسات دول منطقة الاسكوا في مجال الهجرة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الاسكوا،2010
  • أحمد فاروق غنيم ،تحويلات المهاجرين وأثرها على التنمية ، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية الهجرة الدولية والتنمية 2014 ،جامعة الدول العربية

[8] الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015،مرجع سابق ، ص ص 65-66

[9] لتفاصيل اكثر حول هذا الدور راجع :بطرس لبكي،الجماعات العابرة للدول والتنمية مع التركيز على الحالة اللبنانية اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الإسكوا،2010

[10] نصر الدين أبو غمجة، هجرة العقول العربية متاح في : http://repository.nauss.edu.sa/handle/123456789/56389

[11] تامر على أحمد، أحمد عاطف طه حسين،هجرة العقول البشرية العربية إلى الغرب.. واقع مخيف وآمال ممكنة، مرجع سابق ، ص8

[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار