قضية الشهر

  • البرامج الدراسية لكليات الإعلام بالجامعات العربية فى ظل متطلبات الجودة الشاملة

    أ.م. د. عيسى عبد الباقى موسى أستاذ مساعد ورئيس قسم الصحافة كلية الإعلام جامعة بنى سويف مقدمة:  طُرحت قضايا التأهيل والتدريب فى مجال التعليم الإعلامى خلال السنوات الماضية، ودارت معظم المناقشات والدراسات حول فكرة رئيسة يمكن عرضها من خلال تساؤلإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

مراكز البحوث وثقافة التفكير الاستراتيجي.. دروس للعالم الإسلامي
2016-10-04

التحديات التي يحملها القرن الحادي والعشرين كثيرة وكبيرة ومتشعبة، ولا يمكن لصاحب القرار السياسي أن ينهض بها لوحده.

مراكز البحوث والدراسات تكتسب أهميتها وشروط وجودها من الحاجة إليها.

 

بقلم: الدكتور يحيى اليحياوي – جامعة محمد الخامس، المغرب

 زادت وتيرة الاهتمام، بالعقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، بمراكز الدراسات والبحوث والأفكار، حتى أضحى وجودها مؤشراً من مؤشرات اهتمام الدول والجماعات بتطوير البحث والمعرفة، كإحدى أدوات النهوض الحضاري والثقافي، وإحدى روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وباتت مسألة دراسة وتشريح المشاكل والمعوقات التي تعترض اتخاذ القرار السليم، إحدى أهم المداخل التي تعتمدها مراكز البحوث والدراسات بغرض توفير المعطيات الناجعة وصياغة الحلول والاقتراحات العملية لتجاوز هذه المشاكل والمعوقات.

ولهذا الاعتبار، غالباً ما يتم اللجوء إليها (إلى هذه المراكز أقصد) بغاية الإسهام في إماطة اللثام عن مكامن الخلل، وابتكار الحلول الاستراتيجية متوسطة وطويلة المدى، والتي من شأنها ليس فقط تنوير الرأي العام وصاحب القرار، بل أيضا مساعدتهما على توضيح الرؤية، وتزويدهما بالأفكار والمقترحات التي تضمن تشاركية في اتخاذ القرار وتفاعلية في اعتماده وتنفيذه.

ويعتبر البعض أن المراكز البحثية قد زادت أهميتها إلى حد “أصبحت فاعلة ومؤثرة في رسم التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، ومشاركة في وضع الحلول لها، وذلك من خلال توظيف البحث العلمي في خدمة قضايا المجتمع، بتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات، بما يدعم عمليات صنع القرارات ورسم السياسات”[1].

ومن المفارقات “السعيدة”، يقول البعض، تزايد الاهتمام بالعديد من الدول العربية بهذه المراكز، لا سيما في ظل انفتاح الاقتصاديات الوطنية، وتزايد تيارات تبادل السلع والخدمات، وعولمة أنماط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وتزايد دور المعلومة والمعرفة، إذا لم يكن في صناعة القرار، فعلى الأقل في التأثير في صاحبه[2].

وقد كان للقطاع الخاص مساهمة كبيرة في هذا المجال، حيث عمد إلى إنشاء العديد من المراكز وبيوت الخبرة ومختبرات البحث، حتى بات لبعضها، بمشرق الوطن العربي وبمغربه، بات لها صيت إقليمي ودولي، يعتد بتقاريرها ودراساتها ومنشوراتها، ويعترف لأطرها وخبرائها بالكفاءة والتميز.

ويعتبر بعض الباحثين أن الذي يؤشر لهذه الطفرة في تزايد عدد وأهمية مراكز البحوث والدراسات، يكمن في تزايد عدد المؤتمرات العلمية والأكاديمية والمنشورات العلمية. وهي “تبحث في مختلف شؤون الحياة المحلية والإقليمية والدولية، في ظل التغيرات الرئيسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل عام”[3].

صحيح أن هذه المراكز لم يتسن لها بعد بلوغ حجم ولعب دور المراكز الغربية، الأمريكية والأوروبية على وجه التحديد، ولا تبوأ المكانة التي باتت لهذه الأخيرة من بين ظهراني الرأي العام ولدى صاحب القرار، لكنها مع ذلك أسهمت ولا تزال تسهم في نشر المعلومة العلمية والمعرفة الدقيقة، وباتت تتوفر على بنوك معلومات وبيانات ومعطيات تنهل منها المؤسسات الإنتاجية، وتوفر مادة جيدة وخصبة للبحوث بالجامعات وبالمدارس العليا.

وصحيح أيضا أن العديد من المراكز العربية لم تستطع لحد الآن، النفاذ مباشرة إلى صانع القرار كما الحال بالولايات المتحدة، صاحبة السبق في هذا الميدان[4]، لكنها مع ذلك قد نجحت وإلى حد بعيد، في تأثيث المشهد السياسي والثقافي وفسحت في المجال واسعا لطرح القضايا الكبرى بالفضاء العام للنقاش والتداول، والإسهام في رفع اللبس وإزاحة الالتباس عن بعض الإشكاليات التي كانت ولعهود طويلة مضت، مجال النخبة الصرفة، أو فضاء بحث محصور في أهل العلم والمعرفة.

إن مراكز البحوث والدراسات إنما تكتسب أهميتها وشروط وجودها من الحاجة إليها، يقول بعض الباحثين، ومن “مقتضيات الضرورات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية والاجتماعية والتنموية، وذلك باعتبارها الطريقة الأمثل لإيصال المعرفة المتخصصة، من خلال ما تقدمه من إصدارات علمية وندوات متخصصة من شأنها أن تضاعف مستوى الوعي لدى صانع القرار والمؤسسات والأفراد، وتساعدهم على الربط بين الوقائع الميدانية وإطارها العلمي النظري”[5].

والمقصود مما سبق إنما القول بأن: لمراكز البحوث والدراسات دوراً ريادياً في توجيه عالم باتت تتجاذبه الأزمات والأخطار، وتتداخل من بين أضلعه التعقيدات من كل الأنواع، وتتقاذفه المنافسات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، ناهيك عن بروز مظاهر التوترات جراء بروز مشاكل ذات طبيعة كونية، وتهم الإنسانية برمتها.

والمقصود مما سبق أيضا أن هذا الدور الريادي قد تأتى لها بحكم أنها أصبحت “أداة مهمة لإنتاج العديد من المشاريع الحيوية التي تتصل بالدولة والمجتمع والفرد، ووسيلة لدراسة كل ما يتصل بتلك المشاريع وفق منهج علمي معرفي. كما تعد مراكز الأبحاث من القضايا الوطنية الهامة والحيوية، التي تعكس اهتمام الشعوب بالعلم والمعرفة والتقدم الحضاري واستشراف آفاق المستقبل”[6].

من جهة أخرى، فإن العديد من دول العالم الإسلامي قد باتت تتوفر على مراكز للدراسات والبحوث، من بين ظهراني الجامعات، كما بداخل مؤسسات الدولة، كما بالقرب من شبكات القطاع الخاص، الذي بات مطالبا بتبنيها وتعضيدها، لا سيما في ظل تزايد مد العولمة وانفتاح الأسواق واشتداد المنافسة وتقدم الحاجة إلى سياسات اليقظة التجارية والصناعية والاقتصادية والتكنولوجية وما سواها.

لن نروم في هذه الورقة، التوقف بالتفصيل عند طبيعة هذه المراكز أو الخلفيات الكبرى التي ثوت خلف إنشائها، بقدر ما سنحاول التأشير على أهميتها في إشاعة التفكير الاستراتيجي داخل العالم الإسلامي، وعلى مستوى كل دولة على حدة، في أفق تجدير هذا التفكير وتحويله إلى سلوك منظومي في استقراء معطيات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.

عن مراكز البحوث والدراسات كـ”بيوت خبرة”

 1.1. من المتعذر حقا إيجاد مصطلح جامع مانع، بإمكانه تغطية التنوع الذي يطال هياكل وبنى ومؤسسات البحث والدراسة. ومع أن مصطلح “مركز البحث” هي التسمية الطاغية في الأدبيات الرائجة حول الموضوع، فإن تعميم هذه التسمية على مختلف الوحدات البحثية ذات العلاقة بالدراسات والبحوث يطرح السؤال المباشر التالي: إلى أي حد يمكننا اعتبار مراكز الفكر منظمة قائمة الذات كما تنصص على ذلك أدبيات سوسيولوجيا التنظيم والمنظمات؟[7]

إن هذا التساؤل مفيد منهجياً ليس فقط لتحديد ماهية هذه المراكز وطبيعتها وخصائصها، بل أيضا لتمكين تصنيفها وترتيبها واستنباط الآليات الكبرى التي تشتغل وفقها. يحدد “إتزيوني”، وهو عالم اجتماع المنظمات، هذه المراكز بالقول: يمكن اعتبار مراكز البحوث كمنظمات باعتبارها “وحدات اجتماعية تمت إقامتها إراديا لتحقيق غايات محددة بواسطة هياكل مناسبة”. بالتالي، فإن هذه المراكز “تشكل جزءا من المنظمات السياسية والمهنية والثقافية المتعددة التي تقوم عليها المجتمعات العصرية، وتنتظر منها تقديم الحلول والمقترحات العقلانية والفعالة لتلبية الحاجيات المتزايدة في ميدان صنع القرار الراشد”[8].

بناء على هذا التحديد، نجد أن هذه المراكز غالبا ما تتمحور إما حول فرق عمل أو مختبر بحوث أو وحدة بحث أو مركز بحث[9]، الفارق بينهم جميعا غالبا ما يكون مرتبطا بعدد الباحثين في كل بنية من هاته البنى أو بطبيعة الاشتغال، فردي أو جماعي أو على شكل شبكي، أي عن بعد من خلال توظيف تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال.

بيد أن هذا التصنيف لا يقتصر على جوانب عدد الباحثين أو خاصيات تخصصهم، بل يحيل أيضا على طبيعة الارتباطات وأشكال التمويل التي تحصل عليها هذه البنية أو تلك، وكذا درجات قربها (من عدمه) من مستويات اتخاذ القرار.

وعلى الرغم من التمايزات التي يمكننا معاينتها بهذا الخصوص، فإن كل هذه البنى المؤسساتية والتنظيمية تشترك في حقيقة أنها ليست مجرد أطر قائمة من أجل تجميع المعلومات والبيانات والمعطيات، بل هي هياكل لإنتاج الأفكار باعتبارها تلك المضامين النظرية والعملية التي تفعل في الواقع وتتفاعل معه في الزمن والمكان، إذ “عملية صنع الأفكار لا تتم لذات الأفكار. فالفكر أصبح له علاقة حتمية بالواقع، وما ليس له تأثير في الواقع لا قيمة له. فالأفكار عندما تصنع لا يتم الوقوف عند صنعها، وإنما يتم نقلها للمجتمع من ناحية ولصانع القرار السياسي من ناحية أخرى، من خلال وسائل متعددة. هذه العملية تتم في ثلاث مراحل: بعد صناعة الفكرة، يتم تأهيل المجتمع لها، ثم تلقى في يد السياسي ليبني عليها قرارات وسياسات، فتكون هذه القرارات والسياسات مقبولة اجتماعيا”[10].

 2.1. على الرغم من الفروق التي قد نلاحظها على مستوى الهيكلة والتنظيم واختلاف أشكال التمويلات، فإن مراكز البحوث والدراسات تجتمع حول خاصية أساس مفادها أنها “تضم أي منظمة أو مؤسسة أو مركز للتحليلات حول المسائل العامة والمهمة، المنظمة بهدف إجراء بحوث مركزة ومكثفة. وهي تقدم الحلول والمقترحات للمشاكل بصورة عامة وخاصة في المجالات التكنولوجية والاجتماعية والسياسية والاستراتيجية أو ما يتعلق بالتسلح”[11].

إنها بيوت للخبرة[12] لا تتمثل وظيفتها الأساس في التفكير والتحليل فحسب، بل أيضا في إنتاج أعمال يكون بمقدور صاحب القرار السياسي استيعابها وهضمها ومن ثمة تصريفها إلى برامج في السياسات العمومية عملية، ناجعة وخاضعة لمعيار التقييم المبني على النتائج. ولذلك، فهي تنظيمات ومؤسسات ومراكز وبنيات بحثية ومجموعات عمل وفرق استشراف، تنتج الأفكار والمعارف، لكنها تتعداها إلى مستوى تقديم التصورات والتوجيهات والسيناريوهات ذات الطبيعة الاستراتيجية، التي من شأنها تعظيم المصلحة أو درء عناصر المفسدة، أو التأثير في مجريات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والجيو/سياسية وما سواها[13].

يبدأ الأمر إذن بالتفكير، ثم بصياغة الدراسات والتقارير، ثم بوضع الاحتمالات والسيناريوهات، وينتهي بإقامة أرضية لاستنبات سبل اليقظة والحذر الاستراتيجيين[14]، والتي تؤمن مساقات الحاضر وتحتمي ضد تقلبات المستقبل، المتوسط والبعيد المدى.

بالتالي، فلو أخذنا الإشكالية من هذه الزاوية، فإنه لن يعود ثمة من أهمية كبرى للطابع التنظيمي لهذه المراكز (أو بيوت الخبرة) ولا لوضعها القانوني، ولا لمستوى استقلاليتها عن هذه الجهة أو تلك، بقدر أهمية النظر في طبيعة العلاقات والتأثيرات والتداخلات التي لهذه المراكز مع مستويات صنع وتصريف القرار، وكذا أهمية الأفكار المنتجة في تطوير الذكاء الجيو/استراتيجي ومن ثمة اليقظة الاستراتيجية، وهكذا[15].

 هل مراكز البحوث والدراسات مجموعات ضغط؟

 عندما نتحدث عن مراكز البحوث والدراسات، فإننا إنما نتحدث عن هذه البيوت في التفكير والخبرة التي تتخذ من أنشطة البحث والدراسة والاستشراف مادة اشتغالها، بغرض تزويد صانع القرار بالآراء والتوصيات التي تنير له مسالك اتخاذ القرار وآليات تصريفه في الزمن والمكان. وعلى هذا الأساس، فإنها لا تقوم بمهمات محددة لفائدة الحكومات، وإلا لفقدت هامشي حريتها ومصداقيتها، ولا لفائدة جهات خاصة، وإلا لتم ارتهانها من لدن مصالح فئوية خالصة. كما أنها لا تقدم مساقات أكاديمية أو شهادات جامعية. إنها تطمح، بصورة جلية أو مضمرة، “لخدمة الجمهور وحمايته من السلوكات ذات الخلفية التجارية أو الربحية”[16]. ولما كانت كذلك، فإنها تحمل بالضرورة إحدى المواصفات الأربع التالية:

°- إنها وحدات جامعية (جامعات بدون طلبة) تعمد لأن تنتج فرقها ومجموعات بحثها دراسات جامعية من مستوى عالي، تستخدم فيه مستجدات المناهج الكمية والنوعية، وتخضع للصرامة العلمية في تجميع معطيات الواقع، في طرح الفرضيات الممكنة وفي رسم التوجهات المحتملة للمستقبل…ثم تترك لصاحب القرار بعد ذلك، “حرية” أن يأخذ بها أو يتبرم عنها، اعتبارا لحساباته الذاتية أو بالقياس إلى موازين الربح وللتكلفة[17].

°- وهي وحدات بحثية لا تتنكر في توجهاتها و”خطها التحريري” لأفكار محددة وقيم معينة، بل تدافع عنها وتتبناها وتضمنها بتقاريرها. إنها تدافع عن توجهاتها بقوة، ولا تتوانى في الجهر بخلفياتها والطروحات النظرية التي تلهمها على مستوى التفكير وعلى مستوى صياغة السياسات العمومية[18].

°- وهي وحدات بحثية، تقوم الوكالات الحكومية على تمويل مشاريعها، لكن دونما أن تحدد لها الأفق أو تحد من سقف حرية باحثيها، أو توجه نتائج دراساتها وتوصياتها بهذه الوجهة أو تلك. إنها تشبه الوحدات الجامعية أعلاه، لكن مع فارق أنها تحتكم على ميزانية أكبر، وبالتالي على سبل تكوين فرق متخصصة ومتعددة المشارب.

°- وثمة أخيرا مراكز البحوث والدراسات التي تكون تابعة لأحزاب سياسية بعينها، فتقوم بتزويدها بالأفكار والتوصيات التي تفيدها في صياغة برامجها، وتكون لها رافدا في إعداد السياسات العمومية عندما تتسنى لها فرصة الوصول للسلطة[19].

بيد أنه، بصرف النظر عن هذا التصنيف ذي الحمولة التحليلية البارزة، فإن أهمية (ومشروعية) هذا المركز أو ذاك، لا تقاس بالبعد الجامعي أو الأكاديمي فحسب، بل تقاس أيضا بمعيار استمراريتها وشيوع أعمالها ومدى مساهماتها في تحديد طبيعة ووجهة السياسات العمومية. لذلك نلاحظ أن أكثر من 60 بالمائة من أنشطة هذه المراكز هي موجهة للندوات واللقاءات والمؤتمرات، حيث سبل ترويج “أوراقها”، أكثر من اللقاءات مع الجمهور أو المساهمة في المنتديات العامة: إن جزءا كبيرا من قوتها يتأتى من بلوغها للمنابر التي يرتادها أصحاب القرار أو الدائرة المحيطة بهم أو المتعاملة معهم.

إن الندوات والمؤتمرات واللقاءات “النخبوية” هي فرصة ثمينة “لدعوة أصحاب القرار السياسي المتقاعدين ضمنهم والمستشارين، والذين يجدون سعادة بالغة للقاءات خارجة عن الإطار الرسمي الضيق. هذه اللقاءات هي إلى المجاملة ورصد العلاقات أقرب منها إلى فضاء للتباري الحر للأفكار”[20].

ولهذا الاعتبار، فإننا نجد مثلا أن العديد من مراكز البحوث والدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية لا ينطبق عليها معيار الحيادية. إنها جزء من الحياة السياسية والاجتماعية والجيو/ستراتيجية، والعديد منها يدور في فلك مجموعات المصالح إما مباشرة، أو من خلال عمليات التأثير (والضغط) التي تمارسها على أصحاب القرار، التنفيذيون منهم والتشريعيون على حد سواء[21].

بالتالي، فإنه من المجانب للصواب حقا الادعاء بأن هذه المراكز كاملة الاستقلالية ومطلقة الحيادية بإزاء السلطة السياسية أو الاقتصادية أو الإدارية. بيد أنه لو تم التسليم جدلا بأن مراكز البحوث والدراسات، المرتبطة بالدولة أو بالمؤسسات العمومية لا تخضع كثيرا إلى توجيهاتها أو توجهاتها العامة، فإن تلك التي تدور في فلك القطاع الخاص لا “تنعم” بهذه الخاصية، إذ تبقى أعمالها في حدود ما يتطلع إليه أو ما يعتمل من بين ظهراني مخططاته الاستراتيجية.

مراكز لا تبحث عن تفسير العالم، بل عن تغييره

 إن الغاية الأولى من إنشاء مركز بحث أو مختبر دراسات ليس “الترويج لنبوءة دينية أو العمل على إنقاذ أرواح أو إدراك الحكمة، إذ لم تكن أكاديمية أفلاطون مركز بحث من 25 قرنا مضى، ولا لتعميم المعرفة في الثانية (كما في الجامعات)، ولا البحث عن مدارك العقل (كما الحال مع أكاديمية الفنون الجميلة أو أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية)، ولا انتقاد العالم في انتظار الثورة (كما الشأن مع مدرسة فرنكفورت).

إن دورهم يكمن في “إزاحة الغموض” عن الواقع من خلال البحث عن سبل الفعل فيه. بالتالي، فإن الأفكار التي ينتجونها إنما هي “تصورات لحلول”، القصد منها تنوير مخيال الفاعل العمومي وتوجيه قراراته بما يخدم هذه المصلحة العامة أو تلك. بمعنى أن الأفكار التي يتم إنتاجها لا تكتسب قيمة في حد ذاتها، إذا لم تترجم إلى مقترحات عملية وإجراءات ملموسة بإمكان صانع القرار (العمومي أو الخاص) الأخذ بها وإعمالها لإدراك هذا الهدف الملموس أو ذاك.

التفكير يجب إذن أن يفرز الإقناع ثم الفكر. بهذه الجزئية، يظهر الفرق بين المراكز التي تتغيأ الفعل (الفكر المفعل) وبين المراكز التي تشتغل على الفكر “الخالص” (التفكير من أجل التفكير)، وعلى توجيه الفكر بجهة التراكم المعرفي. نحن في الحالة الثانية، بإزاء فكر (أو تفكير) لذاته، في حين أننا بالحالة الأولى، بإزاء دور “أدواتي” للفكر، أي ذاك الدور الذي يتطلع لتقييم ومعالجة المشاكل وفق دراسة دقيقة لمعطيات واقع الحال.

ولذلك، فإن التفكير في الحالة الثانية، يبقى تفكيرا مجردا، تبقى سلطته محصورة في مستوى إنتاج المعرفة، في حين تنتمي الحالة الثانية إلى ذاك النوع من التفكير ذي الحمولة الاستراتيجية وذي البعد العملي والنفعي المباشر. ولهذا السبب، نجد أن هذه المراكز تتخذ لنفسها وظيفة “محامي الأفكار”[22] التي تدفع بتمثل معين للكون[23].

ولما كان الأمر كذلك، فإن هذه المراكز لا تتوانى في تكثيف الدراسات والتوصيات والمقترحات، إما مباشرة من خلال الاتصال والتواصل مع أصحاب القرار، أو بطريقة غير مباشرة، تلجأ فيها لوسائل الإعلام والاتصال بغرض تحويل آرائها إلى “قيم” ثم إلى تمثلات، تعتمل من بين ظهراني مستويات القرار، وسرعان ما يأخذون بها بهذا الشكل أو ذاك.

إن المراكز الأمريكية التي ثوت خلف أطروحات “الشرق الأوسط الكبير” ثم “الفوضى الخلاقة” ثم “القوة الناعمة”، وما سواها، قد دفعت باتجاه أن يؤخذ بهذه “التمثلات الجديدة للعالم”، فكان لقاؤهم بتيار “المحافظين الجدد” بالإدارة الأمريكية خير وسيلة لتصريف منظومتهم وتحويلها إلى لازمة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط كما بإفريقيا كما بالعديد من بلدان أوروبا الشرقية سابقا[24].

إن المراكز من هذا القبيل لا تتعجل النتائج. إنها تشتغل أولا على الأفكار والقيم والتمثلات، ثم تنفذ رويدا رويدا إلى صانع القرار (بعدما يكون قد تشبع بهذه الأفكار والقيم والتمثلات) لأجرأتها وإلباسها اللبوس العملي المناسب، ثم تدفع بها لتصبح قرارات سارية تطال الأفراد والجماعات، الدول والشعوب والأمم على حد سواء.

فعندما تحدث إيمانويل طود في منتداه عن “الهوة الاجتماعية” في فرنسا، فإن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، قد اتخذها عنوانا لحملته الانتخابية (1995) وركب ناصيتها للفوز بهذه الأخيرة…ثم عمد فيما بعد إلى سلك سياسة عمومية كانت الغاية منها التقليص من ذات الهوة، بنفس التوصيات والمقترحات التي قدمها طود وهو يفكر في المسألة[25].

ليس مهما، بالنسبة لطود ولا لباقي “خبراء” مراكز البحوث والدراسات، أن تستقطب أفكارهم ولا أن يتم تبنيها دون الإشارة إلى منتجيها، ما دامت أنها ستأخذ مسارها نحو التفعيل والأجرأة.

المفارقة هنا تكمن في مراكز تدعي استقلاليتها عن المستوى السياسي، فإذا بها وإن بصورة مضمرة، تغازله، تنشد تبنيه لأفكارها وتتطلع إلى أن يعمد إلى الأخذ بها عند إعداد السياسات العمومية، العامة منها كما القطاعية على حد سواء. هناك ما يشبه التقاطع بين المستويين: مستوى “مستودع الأفكار” ومستوى استعمالها وترجمتها إلى سياسات عملية.

إنها نقطة تقاطع بين برج المعرفة “العالي” والفضاء العملي والبراغماتي للفعل الاستراتيجي. ولذلك، فهي لا تدافع عن أفكارها فحسب، بل تدافع أيضا عن مرجعية هذه الأفكار ومحدداتها وأصولها. يقول بول وولفويتز، أحد منظري المحافظين الجدد: إن دور القوة العظمى (التي هي الولايات المتحدة الأمريكية) هي أن “تمنع أية قوة تتطلع للهيمنة على جهات من العالم، توظف مواردها لتبلغ وضع القوة العظمى والوقوف في وجه الدول الصناعية المتقدمة من أية محاولة لتحدي زعامتنا، أو قلب النظام السياسي والاقتصادي القائم”[26].

وهو نفس الطرح الذي سار عليه السيناتور جيمس هيلمس عندما قال في العام 1996: “إنه على الولايات المتحدة أن تقود العالم من خلال حملها للمشعل الأخلاقي والسياسي والعسكري للقانون وللقوة، وأن تكون مثالا لكل الشعوب”[27].

الدروس المستقاة بالنسبة للعالم الإسلامي

 لو كان لنا أن نقف، بناء على ما سبق، عند الدروس المستقاة من إنشاء ووجود مراكز البحوث والدراسات بالنسبة للعالم الإسلامي، لتوقفنا إجمالا عند ثمان دروس أساس:

°- الدرس الأول: ليس ثمة من أوجه مقارنة بين ما يوجد في العالم الإسلامي من مراكز بحوث، وما هو موجود بالغرب، لا بمقياس عدد هذه المراكز ووظائفها وطبيعتها والأهداف الموكولة إليها أو المتوخاة من إنشائها. والسر خلف ذلك متأت من تباين البيئات التي أفرزتها وأيضا من اشتداد الحاجة إليها، لا سيما لدى الدول الكبرى التي تنهل من “مستودع أفكارها” وتتخذ من توصياتها أداة عملية لصياغة السياسات العمومية والاستراتيجيات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وما سواها.

ولذلك، فإن تأخر بروز هذه المراكز بالعالم الإسلامي إنما مرده تدني الوعي نسبيا بأهمية هذه المراكز، وعدم توافر القابلية الكافية للأخذ بناصيتها، إذا لم يكن في صنع القرار العمومي، فعلى الأقل للإسهام في تقييمه بأفق تقويمه على المديين المتوسط والبعيد.

°- الدرس الثاني: إن وجود مراكز للبحوث والدراسات في هذا البلد أو ذاك، لا يؤشر فقط على التميز الحضاري والنهضوي، بل  يعتبر عنوانا للتقدم والتنمية المرتكزة على العلم والمعرفة والدراسة والتخطيط واستشراف الآفاق من منظور تعظيم المكاسب، المادية واللامادية، وكذا توفير مسالك للنمو ذات مناعة عالية في وجه التقلبات والاضطرابات والمنعرجات القوية. ولذلك، فإن توفير هذه المراكز للرؤى المتاحة والبدائل والخيارات الممكنة في الآماد الزمنية المختلفة هو من أدوات صنع القرار السليم ووسيلة لرسم السياسات القابلة للتنفيذ، ثم للتقييم في أفق التقويم على مستوى مضامينها وعلى مستوى أدوار الفاعلين المتدخلين لإنجازها أو رفدها أو مصاحبتها.

°- الدرس الثالث: إن مراكز البحوث والدراسات تمثل جسورا حقيقية بين العلم والدولة والمجتمع، وما يترتب عنها لا يخدم الفرد أو الجماعة فحسب، بل يخدم الدولة والمجتمع أيضا. إنها مؤشر على درجة نضج مؤسسات الحكم والإدارة في المجتمع وعلى تطور الجماعة العلمية والبحثية[28]. والآية في ذلك أن هذه المراكز تقوم بتقديم التحليلات المعمقة والمنهجية حول القضايا الكبرى، داخلية كانت أم ذات أبعاد وتبعات قومية خارجية، توضح الصورة وتعرض الحلول والبدائل لصاحب القرار، وتقدم التوصيات التي بالإمكان إعمالها وتجسيدها في كل الميادين موضوع الدراسة والبحث.

°- الدرس الرابع: إن انتشار العديد من المراكز البحثية في العالم الإسلامي خلال العقود الأخيرة، إنما يشي بالأهمية الكبرى التي باتت تولى لعالم الأفكار القابلة للتجسيد على الأرض، وكذا للتصورات التي تستمد مادتها ومواضيعها من مشاكل واقع الحال، لا بل إن ذات الانتشار إنما يدلل على تزايد منسوب الثقة بين عالم الفكر وأصحاب القرار، دع عنك تراجع الرقابة عن التفكير الجماعي في قضايا الشأن العام التي من شأنها تعطيل الحاضر وارتهان المستقبل.

من دون شك أن مكانتها لم تبلغ بعد المبتغى المرجو، لكنها أسهمت وإلى حد ما، في إشاعة التفكير الاستراتيجي الذي لم يكن إلى حين زمن قريب، مفكر فيه، فما بالك أن يعار الاعتبار المنشود.

°- الدرس الخامس: لقد نبه الدين الإسلامي إل أهمية التفكير واعتبره ضرورة (واعتبره البعض فريضة)، والرسول صلى الله عليه وسلم، كان يأخذ بذات الأهمية بزمن السلم كما بزمن الحرب. التفكير هنا مطلوب لذاته، لكنه مطلوب أيضا وبالتحديد باعتباره بعدا من أبعاد “الترتيب الاستراتيجي”، ومعالجة القضايا الكبرى من منظور واقع الحال القائم والممكنات القادمة على مستوى الكم وعلى مستوى الكيف.

ومع أن الأصل في بناء الاستراتيجيات تضبطه آليات القرآن والسنة والإجماع، فإن الدين الإسلامي يلح على التفكير الاستراتيجي باعتباره عملا إنسانيا لا يهبه الله تعالى إلا لمن له سبل التصور الاجتهادي الشامل للأمور، أي ذي الملكة العابرة للحدود المعرفية والعلمية والإدراكية.

°- الدرس السادس: إشاعة ثقافة التفكير الاستراتيجي من خلال مراكز البحوث لا تعتبر ولا يجب أن تعتبر ترفا أو مضيعة وقت في التفكير المجرد. على العكس من ذلك تماما، إذ التفكير الاستراتيجي وسيلة من وسائل تحقيق الأمن الوطني والقومي، أي على مستوى كل بلد إسلامي وعلى مستوى الأمة جمعاء، إذا لم يكن من خلال إقامة مراكز بحوث مشتركة، فعلى الأقل على مستوى تقاسم المعارف والمعلومات وآليات التفكير وبناء القدرات الاجتهادية الذاتية. صحيح أن الطريق لبلوغ ذلك لا يزال متعثرا، لكن إشاعة ثقافة التفكير الاستراتيجي مدخل لا بد منه، حتى وإن لم يكن كافيا بالوقت الحالي.

 °- الدرس السابع: إن إشاعة التفكير الاستراتيجي لا تنحصر عند مستوى جمع الأمة على المقاصد والأولويات العليا أو التقليل من فجوة الخلاف في القضايا الجزئية، بل من شأنه ترشيد الجهود المهدرة في العمل البحثي الإسلامي والإسهام في إعادة إحياء مفهوم المسؤولية الفردية والجماعية.

ثم إن من شأن إشاعة هذا التفكير حصر أمراض الأمة بدقة ووصف علاجها بنجاعة وإتاحة المرونة الكافية للتعامل مع التحديات القائمة والقادمة، والتجاوز على المثبطات والأخطاء التي طالت الأمة جراء قراءة غير استراتيجية للسياقات المحيطة والظروف القائمة، وهكذا.

°- الدرس الثامن: إن التركيز هنا على ثقافة التفكير الاستراتيجي لا يجب أن يفهم منه حصر ذلك على نخبة قليلة من رجالات العلم وأهل المعرفة من أبناء العالم الإسلامي، بل يجب أن يطال الفرد والجماعة على حد سواء، في سياق تفكير تشاركي جماعي هادف، يكون الكل من بين ظهرانيه أمينا على الفكرة ومجسدا لها على أرض الواقع أيضا.

خاتمة

 إن التحديات التي يحملها القرن الحادي والعشرين كثيرة وكبيرة ومتشعبة، ولا يمكن لصاحب القرار السياسي أن ينهض بها لوحده، أيا ما تكن قوة إرادته وعزيمته وصدق نواياه. إنها تحتاج إلى رؤية شاملة، مبنية على تفكير استراتيجي دقيق لما هو عليه الحال والمراد إدارته في القادم من أيام.

نقول إن هذا التفكير الاستراتيجي لا يمكن أن يقوم عليه أصحاب القرار لوحدهم. إنهم بحاجة إلى مخرجات مراكز البحوث والدراسات التي من مهامها تشريح الواقع وبناء صورة للمستقبل، عبر منظومة في التفكير المنهجي ترتكز على تحديد المسارات وبناء المشاهد المحتملة والممكنة وإدراج مساقات للتقييم تكون دورية في أفق تقويم الاعوجاج وتدارك أخطاء الأداء.

إن العالم الإسلامي لا يعدم الإمكانات لإقامة مراكز بحوث ودراسات وطنية أو قومية يكون من مهامها لعب هذه الأدوار. كما أنه لا يعدم الآليات لخلق سبل التعاون والتلاقح بين مختلف هذه المراكز. إنها عملية ممكنة ومقدور عليها ولا تحتاج إلا إلى بعض من عناصر التنسيق والتأطير والتتبع.

إننا لا نقول بهذا من باب الترف الفكري. إننا نؤمن به وندعو إليه، لأن مستقبل العالم الإسلامي هو من مستقبل إشاعة ثقافة التفكير الاستراتيجي من بين ظهراني الفرد والجماعة، كما من بين ظهراني الدولة والمجتمع.

الهوامش:

خالد وليد محمود، “دور مراكز الأبحاث في الوطن العربي: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة،يناير 2013.[1]

أنظر في تفاصيل هذه النقطة:

[2] Yahya El Yahyaoui, «Think Tanks, intelligence politique et veille stratégique», Revue Marocaine d’Audit et de Développement, n° 30, Rabat, 2010.

عباس أبو غانم، “مراكز الأبحاث بين صناعة الأفكار وترشيد السياسات”، موقع أون إسلام، يوليو 2005.[3]

ليس من الصدفة في شيء أن تكون معظم مراكز البحوث والدراسات أنغلو/ساكسونية المنشأ.[4]

خالد وليد محمود، “دور مراكز الأبحاث في الوطن العربي: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر”، مرجع سابق الذكر.[5]

هشام الشهواني، “مراكز الأبحاث وأهميتها”، موقع دنيا الوطن، 7 غشت 2011.[6]

عمار جفال، “مراكز الفكر والسياسة الاستراتيجية في العالم العربي: تساؤلات حول الدور والمكانة”، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، العدد 30، الرباط، 2010.[7]

[8]Etsioni. A, «Modern organizations », Englewwood Cliffs, Printice – Hall, 1964.

[9]Groupes de recherche, laboratoires de recherche, unités de recherche, centres de recherche.

عباس أبو غانم، “مراكز الأبحاث بين صناعة الأفكار وترشيد السياسات”، موقع إسلام أونلاين، 4 يوليوز 2005.[10]

[11]Wikepedia – free encyclopedia

[12]Think tanks, réservoir d’idées

 راجع بهذا الخصوص:

Halimi. S, «Les boites à idées de la droite américaine», Le

Monde Diplomatique, Mai 1995.

[13]

[14]La veille stratégique

راجع في التفاصيل:

Carpentier-Tanguy. X, «Les think tanks : origine et perspectives»,

Nonfiction.fr, Février 2008.

[15]

[16]Yahya El Yahyaoui, « Think tanks, intelligence… », Art. Précité.

راجع بخصوص هذه النقطة:

Riedel. M, «Comment étudier les think tanks : le choix d’apprendre», Think, n°1, Octobre 2006[17]

[18]Riedel. M, «Comment étudier les thinks tanks… », Art. Précité.

من شبه المؤكد أن مراكز البحوث كانت خلف وصول المحافظين للسلطة، لا سيما بالولايات المتحدة زمن ريغان وببريطانيا في عهد تاتشر.[19]

[20]Yahya El Yahyaoui, «Think tanks et intelligence… », Art. Précité.

راجع:

Canler. R, «Le nouveau think tank : un outil de mobilisation des ressourcespour l’acteur politique», Think n° 11, Novembre 2009[21]

[22]Advocacy tanks

[23]Une certaine vision du monde

راجع في تفاصيل هذه الجزئية:

Iborra. A, «Le rôle des think tanks dans l’élaboration de l’appareil

idéologique démocrate», Think n° 8, Octobre 2008[24]

[25]Huyghe. F-B, «Que signifie le pouvoir des idées ?», Think n° 8, Octobre 2008

[26]Lahrant. M, Boucher. S, «Think Tanks en Europe et aux Etats Unis :

Convergences ou Divergences ?», Notre Europe, Décembre 2004.

[27]Lahrant. M, Boucher. S, «Think Tanks en Europe et aux Etats Unis… », Art. Précité.

دونالك أبلسون، “هل هناك أهمية للمؤسسات البحثية: تقويم تأثير معاهد السياسة العامة”، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، 2007.[28]

[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار