قضية الشهر

  • شيخوخة السكان والعوامل المحددة لها فى الوطن العربى

    دكتور: احمد فؤاد المغازى معهد البحوث والدراسات الاستراتيجية لدول حوض النيل – جامعة الفيوم.   يتقدم العالم في السن. ففي الخمسين سنة القادمة، سوف يزداد عدد كبار السن نحو أربعة أضعاف إذ يزدادون من نحو 600 مليون نسمة إلى ملياريإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

تسويق المنتج الثقافي‎ ‎في ظل الثقافة الرقمية ‏
2016-08-01

محمد سيد ريان

مقدمة :

في عالمنا العربي يعاني المنتج الثقافي بمختلف أنواعه ( أدب – نقد – فكر – فن – ثقافة علمية – إبداعات جديدة) من مشاكل تسويقية كبيرة ، وينعكس ذلك علي معظم المؤسسات الثقافية الحكومية و الخاصة ودور النشر والتوزيع ؛ ولذلك تتجه الأنظار حالياً في ظل الطفرة المعلوماتية ، ومع التقدم التكنولوجي الكبير ، وزيادة الإعتماد علي وسائط التواصل الإجتماعي ومحركات البحث إلي  أهمية تفعيل دور التكنولوجيا في المجال الثقافي . 

ويرتبط ذلك بقضية المحتوي الثقافي والمعرفي  والترويج والتسويق لهذا المحتوي علي الأنترنت ، خاصة أنه في حالة عدم وجود محتوي جيد أو حتي وجود محتوي هلامي غير ناضج شيء سيعود بنتيجة سيئة علي الجيل الجديد ، فعلي الرغم من أهمية الشبكات الإجتماعية والإخبارية والثقافية إلا أنها بدون صياغة جيدة و ثقافة تقوم علي أسس وأخلاقيات وحضارات المجتمعات تصبح ترسيخ لقيم مادية لا تضع مجالا للإنسان أو قيمه أو طموحاته  أو مستقبله الشخصي والمهني .

وجدير بالذكر الإشارة إلي مساهمة مواقع التواصل الإجتماعي في ظهور كثير من المواهب الشابة والكتاب الجدد الذين بدأوا من الفيس بوك وتويتر والمدونات ثم أنطلقوا إلي دور النشر  ليصبحوا نجوما في عالم الكتابة وخصوصا للشباب .

وساعد ظهور بعض الجروبات الثقافية للجهات والهيئات الثقافية الرسمية  إلي محاولة الكثير التواصل معهم للحصول علي خدمات ثقافية  كمعلومات عن كتاب أو استفسار عن موعد ندوة أو مكان لقاء جماهيري ، وهو مايطرح ضرورة الإهتمام بالسياسات التسويقية الحديثة في مجال الإدارة الثقافية .

مفهوم التسويق :

علي الرغم من أن عملية التسويق عملية قديمة تاريخياً ،إلا أنه لايوجد حتي الآن تعريف دقيق يتم الإعتماد عليه بصورة كاملة ونهائية  ، فهناك تعريفات عديدة للتسويق ، بل إنه في بعض الأحيان يصدر اكثر من تعريف من مصدر واحد ، فالجمعية الأمريكية للتسويق وهي الكيان الأبرز في هذا المجال ، لها تعريفين أحدهما قديم ويعود لعام 1947 ، ويذكر ان التسويق هو ” أنشطة المشروع التى توجه تدفق السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي  ” .

وفي تعريف حديث نسبياً  في عام  1995 أشارت الجمعية إلي أن التسويق هوالعملية الخاصة بتخطيط، و تنفيذ، وخلق وتسعير و ترويج، و توزيع الأفكار، أو السلع أو الخدمات اللازمة لإتمام عمليات التبادل والتي تؤدي إلى إشباع حاجات الأفراد، و تحقيق أهداف المنظمات “

والواضح عند المقارنة بين التعريفين ان التعريف الاول ركز علي الإمكانات المادية أما التعريف الثاني فيركز علي الجوانب الإنسانية والإدارية والإستراتيجية والفكرية والإبداعية .

 

وهناك تعريفات أخري ثانوية أهمها :

  • تعريف سانتون STANTON : التسويق هو نظام متكامل تتعامل فيه مجموعة من الأنشطة يهدف إلى تخطيط، تسعير، ترويج، و توزيع الخدمات و البضائع بعد الإنتاج.
  • تعريف كوتلر KOTLER : التسويق هو عبارة عن نشاط إنساني يهدف لإشباع الحاجات والرغبات من خلال عمليات التبادل .
  • تعريفنكلز  NICKELS : التسويق هو عملية تتم في المجتمع تخضع للقيود، وتسعى لإيجاد علاقات إشباع متبادل عن طريق تبادل المنتج بين الناس المختلفون في الرغبات والحاجات وبين الناس والآليات التي تشبع جزئيا هذه الرغبات والحاجات.

 

ونستنتج  من تلك التعريفات الآتي :

  • التسويق هو نشاط إنساني يقوم علي الفكر والإبداع .
  • التسويق هو نشاط إجتماعي يقوم علي تحقيق متطلبات المجتمع والبيئة المحيطة .
  • التسويق لايقتصر علي المنتجات والأشياء المادية بل يشمل أيضاً الأفكار والمباديء وغيرها .
  • التسويق عملية ملازمة لكل مراحل الإنتاج والإستهلاك منذ البداية وحتي النهاية .

التسويق الإستراتيجي و التسويق التعاملي :

يجب عند الحديث عن التسويق الأخذ في الإعتبار أنه يبدأ قبل الإنتاج فيما يسمي بالتسويق الإستراتيجي أي وضع إستراتيجية للتسويق أو خطة للتسويق وتعني البرنامج الذي تتبناه المؤسسة في ظل سياسات إبداعية للوصول لتحقيق المبيعات والخدمات المطلوبة و وتحقيق مميزات تنافسية في ظل السوق المستهدف .

ويعرف إسماعيل السيد إستراتيجية التسويق على أنها “خطة طويلة الأجل لتنمية المزيج التسويقي الذي يساعد على تحقيق أهداف المنظمة من خلال إشباع حاجات السوق المستهدف ” .

ويذكر محمود جاسم و ردينة عثمان في كتابهم المهم ” التسويق الإستراتيجي  أن  التسويق الإستراتيجي يعتبر “الموجه العام لإدارة التسويق حيث يتم من خلاله التحليل البيئي لعوامل البيئة الداخلية (نقاط القوة والضعف) والبيئة الخارجية (الفرص، والتهديدات، والتحديات) من أجل صياغة إستراتيجيات تسويقية تعتبر أداة لتنفيذ هذا التوجه ، ومواجهة التغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال يتطلب تسلح المنظمة وإدارة تسويقها بالفكر والتوجه الإستراتيجي للقدرة على التكيف السريع لما يحدث في هذه البيئة من خلال وضع العديد من الخيارات الإستراتيجية البديلة، وهذه الخيارات تترجم إلى خطط تسويق إستراتيجية قادرة على التعامل السريع مع ما قد يحدث في بيئة الأعمال من تغيرات ذات أثر مباشر وغير مباشر على عمل المنظمة وإدارة تسويقها ” .

أما التسويق التعاملي فيشيرإلي المهارات التي يقوم مسئولي التسويق بالمؤسسات والشركات لجذب العملاء والمهتمين بالمنتجات أو الخدمات لإتخاذ القرار بالشراء من جانبهم والمتابعة ويشمل التسويق التعاملي أيضاً خدمات مابعد البيع والدعم المعلوماتي والتقني .

ويعد التسويق التعاملي هو الأخطر والأهم ويتم التركيز عليه من جانب المتخصصين في المجال التسويقي لتحقيق النتائج والمستهدفة في السوق .

 

العناصر الأساسية للتسويق :

أي كانت الخطة والمستهدف من عملية التسويق فهناك متغيرات أو عناصر أساسية لابد أن نراعيها وهي :

  • السلعة أو المنتج  PRODUCT ( من الممكن أن تكون خدمة او فكرة او مبدأ ) .
  • التوزيع DISTRIBUTION.
  • السعر PRICE.
  • الترويج PROMOTION .

وتحقيق التكامل بين تلك المتغيرات يكون مايسمي بالمزيج التسويقي وقد تم إضافة ثلاثة متغيرات أخري فيما بعد وهي :  

5-  الناس(People)أي الأفراد الذين يقومون بتقديم الخدمات التسويقية .

6-  العملية  (Process)ويقصد بها آلية التسويق .

7-  البيئة الطبيعية  (Physical Evidence)أي الأدوات والتفاصيل التي تساعد علي تحقيق تسويق فعال وناجح .

 

 

مفهوم المنتج الثقافي :

يقصد بالمنتج الثقافي كل مايصدر عن أفراد أو جماعات أو مؤسسات أو جهات رسمية او مبادرات تتضمن أفكار ورؤي لها طابع ثقافي سواء كان ذلك كتاب أو فيلم أو مقطوعة موسيقية أو مسرحية أو لوحة فنية  ، ويتضمن الإبداع الثقافي او

: ( الأدب – النقد – الفكر – الفن – الثقافة العلمية – الإبداعات الجديدة) .

ويرتبط مصطلح المنتج الثقافي بمصطلح آخر وهو”الصناعات الثقافية” ، وحسب تعريف اليونسكو فإن  المنتجات الثقافية تكون حاملة للهوية والقيم والدلالات، وفي الوقت نفسه عوامل تنمية اقتصادية واجتماعية.ويقتضي صون التنوع الثقافي وتعزيزه تشجيع قيام صناعات ثقافية مزوَّدة بوسائل إثبات ذاتها على المستويين المحلي والعالمي.

 

ويتصل ذلك أيضا بمفهوم الإبداع الثقافي ويقصد به إنتاج رؤي وأفكار و مبادرات في مواجهة التحديات والتحولات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية .

 

في عالمنا العربي يعاني المنتج الثقافي بمختلف أنواعه من مشاكل تسويقية كبيرة ، وينعكس ذلك علي معظم المؤسسات الثقافية الحكومية و الخاصة ودور النشر والتوزيع ؛ ولذلك تتجه الأنظار حالياً في ظل الطفرة المعلوماتية ، ومع التقدم التكنولوجي الكبير ، وزيادة الإعتماد علي وسائط التواصل الإجتماعي ومحركات البحث إلي  أهمية تفعيل دور التكنولوجيا في المجال الثقافي . 

 

الثقافة والسوق في عصر الجماهير الغفيرة :

في كتابه “عصر الجماهير الغفيرة 1952 – 2002 ” يرصد جلال أمين التحولات الكبيرة التي حدثت بالمجتمع المصري كنموذج ثقافي نتيجة زيادة عدد السكان والتقدم التكنولوجي .

ويبرز الكاتب  تأثير مهم للظاهرة علي الثقافة فيذكر انه قبيل الحرب العالمية الثانية كانت تصدر في مصر مجلتان ثقافيتان رفيعتا المستوى هما: “الرسالة” و”الثقافة”، ولم تكن أي منهما تطبع وتوزع أكثر من ألفي نسخة، ومع ذلك كان لهما تأثير عظيم في مصر والعالم العربي ، تغير الأمر في أعقاب الحرب، وبدأتا تواجهان خسارة متزايدة، وأصبحت كل منهما تشكو من ضآلة حجم الطلب عليها بالنسبة لنفقات الطباعة ، لم يكن عدد القراء قد انخفض بالطبع، بل بالعكس، فقد ازداد بداهة مع ازدياد عدد السكان والمتعلمين، ولكن المشكلة لم تكن في الحجم المطلق للطلب على المجلتين بل في حجمه النسبي ، ففي الوقت الذي ازداد فيه عدد قراء المجلتين الرفيعتين زاد أيضاً، وبنسبة اكبر بكثير، عدد قراء نوع آخر من المجلات والجرائد الأكثر سطحية والأكثر استجابة لغرائز القراء .

ويرصد الكاتب في موضع آخر بالكتاب النقمة المتعلقة  بالثقافة ،  ذلك أن هذا الإتساع الكبير فى السوق ، هو نفسه ، قد جعل من المربح جدا أن تنتج ثقافه متوسطه المستوى ، بمعنى أنها ثقافة تستجيب للقاسم المشترك الأعظم بين جمهور غفير من الناس ، و هذ القاسم المشترك ليس للأسف بأفضل الأشياء أو اعمقها أو أنبلها ، أو أجملها أو أكثرها ذكاء ، بل هو فى أغلب الأحيان أكثر الأشياء استجابه لغرائز الإنسان الدنيا: الجنس أولا ، و العنف ثانيا.

 

 التسويق الإلكتروني للثقافة :

يحاول التسويق الإلكتروني الإستفادة  من مئات الملايين من المستخدمين  الذين يتصلون بشبكة الإنترنت يوميًا من جميع أنحاء العالم، ومن هذا المنطلق يمكننا استغلال تلك الفرصة وتحويل الإنترنت إلى سوق مفتوح متنوع الجمهور لترويج السلع والخدمات المختلفة ومنها المنتجات والخدمات الثقافية ، وتحقيق ربحية عالية من وراء ذلك. وتتمثل أدوات التسويق الإلكتروني في استغلال محركات البحث، وعضوية المواقع والبريد الإلكتروني وبرامج المشاركة، وكذلك وهي الأهم الشبكات الاجتماعية، وعلي رأسها فيس بوك وتويتر .

ومن علم الإقتصاد و السلع والمبيعات إلي علوم السياسة والإعلام  والثقافة كان للتسويق الإلكتروني دور كبير في نشر وترويج الأفكار والرؤي السياسية سواء الرسمية او المعارضة  ، وكذلك نشر الكتب وكافة المنتجات الثقافية .

ومما يذكر  في هذا الشأن ماقاله  الكاتب ماركوس فراندا Marcus F. Franda في كتابه الصادر في عام 2002 بعنوان تطور الإنترنت والسياسة في خمسة أقاليم في العالمlaunching into cyberspace: Internet development and politics in five world  ” الإنترنت زاد سرعة إيصال المعلومات ففي السابق كانت تكلفة الاتصال الدولي عبر الهاتف والبرق مرتفعة للشخص العادي، وبالطبع استفادت الشركات والمنظمات الكبرى من الإنترنت، فعلى سبيل المثال ما كان يكلف شركة ما 300 ألف دولار لجمع معلومات عن أسواق عالمية معينة أصبح يمكن جمع 80% منها عبر الإنترنت بتكلفة 2000 دولار فقط” .

وقد آثار إستطلاع  للرأي تم إجراءه في بريطانيا علي  18141 طفلا تتراوح أعمارهم بين ثمانية أعوام و17 عاما، وأجرته المؤسسة البريطانية الخيرية (ناشونال ليتراسي ترست)  نتائج غاية في الخطورة حيث  أظهرت أن الشباب البريطاني ينصرف عن قراءة أعمال كتاب مثل ديكنز وشكسبير وكيتس لانشغاله بمواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل الفيسبوك وتويتر ؛  وتزداد الأزمة في العالم العربي حيث نجد إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” تشير إلى أن متوسط قراءة الفرد في المنطقة العربية بلغ 6 دقائق في السنة، أي ما معدله ربع صفحة، مقابل 12 ألف دقيقة في السنة للغرب، أي ما يقرب من 11  كتاب للأميركي و7 للبريطاني .

وتلك الإحصائيات تنبه أنه في ظل تراجع عادة القراءة لابد من الإهتمام بالسياسات الثقافية الجديدة و قضية المحتوي علي الأنترنت ، خاصة أن عدم وجود محتوي جيد أو حتي وجود محتوي هلامي غير ناضج شيء سيعود بنتيجة سيئة علي الجيل الجديد ، فعلي الرغم من أهمية الشبكات الإجتماعية والإخبارية إلا أنها بدون صياغة جيدة و ثقافة تقوم علي أسس وأخلاقيات المجتمعات تصبح ترسيخ لقيم مادية لا تضع مجالا للإنسان أو قيمه أو طموحاته  أو مستقبله الشخصي والمهني .

واهم مميزات التسويق الإلكتروني هو كسر حواجز الزمان والمكان ، فهو يساعد علي وصول الرسالة الثقافية في أقل وقت ممكن والتكلفة تكاد تكون معدومة ، وكذلك ضمان تسويق المنتج الثقافي إلي الأقاليم  البعيدة والهامشية .

فقد أرتبطت نشاة الدول بالمركزية ، فالمركز هو العاصمة وهو الجهاز الإداري بكل بيروقراطيته وأجهزته التنفيذية و الأمنية  ، الذي لايستوعب إلا في حالات نادرة وقليلة في اغلب الأحيان من هم في الهامش .

وكما أثر الاهتمام بالمركز علي حساب الهامش علي الطرق والمواصلات و الخدمات والمرافق الممتدة إلي الأقاليم البعيدة ، فقد كان له عظيم الأثر علي الثقافة وابرز الأمثلة في هذا الإتجاه هو الحالة المصرية ، فالكاتب والمثقف المركزي العضوي المقيم في القاهرة كان هو الأقرب إلي الإنتشار و تحقيق المجد الادبي – ربما كان الكثيرين منهم أقل موهبة – من غيرهم من ادباء الأقاليم والهامش الذين لم يستطيعوا ان يحققوا ذلك إلا بالإقامة بالقاهرة .

وهكذا ظل لمدينة القاهرة أهميتها للادباء  والكتاب والمفكرين والمثقفين عامة ، فهي المدينة المركز و بالنسبة لكل القادمين من الأقاليم والمدن والقري والنجوع  هي   “مصر ” ، ولكن تغير الأمر نسبياً مع تكنولوجيا الإتصالات والشبكات ، فالكاتب المقيم في أقصي صعيد مصر أصبح له من الصيت والإنتشار  وإمكانيات التواصل بضغطة علي لوحة المفاتيح ونقرة ماوس ربما مايفوق الكاتب الكسول في العاصمة بأضعاف كثيرة .

 

ومع ظهور الانترنت وانتشار خدماته بمعظم القري والنجوع  بدأت الطفرة الحقيقية في أن يصل أديب الهامش سواء في الصعيد او في سيناء أو الصحراء إلي التواصل مع المؤسسات الثقافية المختلفة بالعاصمة دون أن يغادر مكانه عن طريق ارسال اعماله بالبريد الإلكتروني إلي دور النشر و المجلات الثقافية وربما يتم التوقيع الإلكتروني علي التعاقد المبرم بينهما عبر الإنترنت .

 

وتعد ثقافة المجتمعات هي اخر ماتبقي من الهويات القديمة وتراثها وأصولها الحضارية  وهي حائط الصد الاخير ضد طغيان موجات العولمة الثقافية  ومحاولات الإختراق الثقافي والفكري  وصعود نجم مايسمي بالمواطن العالمي  في مقابل المواطن الملتزم بثقافة مجتمعه وقيمه وتاريخه  .

 

ويجب ان نؤكد علي تاثيرات الوسائط الإجتماعية  والثقافية الإلكترونية علي الثقافة المعاصرة في عدة ثنائيات كالتالي :

  1. النشر والإنتشار  
  2. الإتصال والتواصل
  3. الإنتاج والتفاعلية
  • النشر والإنتشار

من اهم خصائص مواقع التواصل الإجتماعي هو نشر المعلومات والتطبيقات والمواد النصية والسمعية والبصرية علي شبكة الإنترنت ، ومن هنا تاتي فكرة الإنتشار السريع والفعال لتلك التطبيقات علي نطاق واسع بما يحقق ثراء المعرفة البشرية  والثقافة الإنسانية . 

  • الإتصال والتواصل

  يتم الإتصال علي الإنترنت عبر شبكات الكمبيوتر Networks بإنواعها المختلفة معتمدة في ذلك علي تكنولوجيا الإتصالات السلكية واللاسلكية .

ومن شبكات الكمبيوتر Computer Network   إلي شبكات التواصل الإجتماعي Social media   ينشأ التواصل الإجتماعي والثقافي بما يتغلب علي العوامل الجغرافية والإقتصادية التي غالباً ماتحول دون ذلك .

  • الإنتاج والتفاعلية

سمة مواقع التواصل الاجتماعي إنتاج وسائل ووسائط تسهل من وصول الرسالة الإعلامية وتحسن من صياغتها وأدواتها والقائمين عليها .

كما انها تقوم بإضافة منتجين ومبدعين جدد عن طريق سهولة التعامل مع ادواته ، وعلي سبيل المثال يقوم كثير من الشباب بإعداد صحف إلكترونية توجد علي الإنترنت كمبادرات شبابية وعادة ماتحقق نجاحأ منقطع النظير بالمقارنة بصحف أخري تلتزم المهنية والحرفية .

أما التفاعلية وهي أهم سمات الإعلام الجديد فهي تقوم علي تبادل المعلومات بين الأشخاص وتعزيز النشاط والتفاعل بينهم .

 

 

المفاهيم المغلوطة في الحقل الثقافي عن عملية التسويق :

هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة والمغلوطة والتي تساهم في إعاقة التفكير في حلول إبتكارية للخروج من النفق المظلم ، وتنتشر تلك الأفكار والإفتراضات بين الكثيرين من المثقفين وأشباه المثقفين .

 

  • التسويق والإبداع لايجتمعان :

يعتقد الكثير من المثقفين أن منطق التسويق يختلف تماماً عن منطق الإبداع ، فالإبداع له معايير ومواصفات تقوم علي طرح رؤيء ثقافية وفنية قد لاتناسب ذوق أغلبية الناس ، وهذا خاطيء لأن المبدع يتوجه بعمله للناس ولاينبغي له أن يعيش منعزل في برج عاجي ، فالكاتب والفنان هو المحرك الثقافي لمجتمعه ، والتسويق لعمله هو وسيلته لتوصيل رسالته .

 

التسويق يتم بعد الإنتهاء من المنتج الثقافي :

يعتقد البعض أن التسويق يتم بعد خروج المنتج الإبداعي للنور بصورة نهائية ، وهذا مفهوم خاطيء ويؤدي لنتائج سيئة ، فالتسويق الإستراتيجي والتخطيط قبل صدور المنتج الثقافي، ودراسة مدي ملائمته وأهميته يساعد فيما بعد علي رواجه ، ولايقل أهمية عن التسويق التعاملي بعد إخراج العمل . 

-التسويق يعني تحقيق نسب مبيعات كبيرة :

يجب معرفة حقيقة هامة وهي أن التسويق لايعني البيع الكبير ، فعملية التسويق تشمل عمليات كثيرة مثل البيع والإعلان والترويج وغيرها .

 

-التسويق لمصلحة الناشر فقط :

 يخطيء الكثيرين حين يعتقدون أن التسويق يصب في مصلحة الناشر فقط بإعتباره من يحصد المبيعات ، وهذا تفسير خاطيء لأن عملية التسويق مهمة لكافة أضلاع العملية الثقافية ( المؤلف – الكتاب – الناشر – القاريء ) فالتسويق مهم للكاتب برواج عمله ووصول رسالته الثقافية ، ومهمة للقاريء بضمان حصول علي المنتج الثقافي أو الخدمة الثقافية المطلوبة ، ومهمة للكتاب بإتاحته بكافة الوسائل مما يساعد علي نجاحه وتحقيق المستهدف والمرجو منه .

 

خاتمة :

يأتي الإهتمام في الوقت الحالي  بمجال التسويق الإلكتروني في قطاع الثقافة كنتيجة حتمية وتطور طبيعي تفرضه سنن الحياة والواقع ؛ ولعل ظهور تطبيقات التجارة الإلكترونية  والتسويق  والترويج الإلكتروني  ساعد علي سقوط النظرية السائدة حتي وقت قريب وهي نظرية التركيز علي المنتج  أو السلعة  وتقوم بوصف ملامح المنتجات المختلفة ومدي تأثيرها وكفاءتها وفاعليتها  وسلوك المستهلك تجاه المنتج و علاقات العرض والطلب وكذلك دراسات المنافسين والصمود و الحفاظ علي الإستمرارية والبقاء في ظل  التحديات المحلية والإقليمية والتحولات العالمية نحو السوق الكبير و الرؤية الأوسع  والعالم الأشمل والخدمات الأفضل ؛ وهكذا  تغير فكر الشركات  والمؤسسات من التركيز علي المنتج إلي التركيز علي السوق والعميل  والأهم التقنيات والأدوات المستخدمة في الجذب والدعاية والترويج للمنتج أو الفكرة  الجديدة .

 

المراجع :

 مراجع عربية :

  • مبادئ التسويق، إسماعيل السيد، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1998.
  • الثقافة العربية وعصر المعلومات ، د. نبيل علي ، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2001 ، سلسلة عالم المعرفة، العدد 265  .
  • التسويق الاستراتيجي ، محمود جاسم الصميدعي ، ردينة عثمان يوسف ، دار المسيرة للنشر والتوزيع  ، الأردن ، 2011 .
  • تحديات العولمة والتخطيط الاستراتيجي، أحمد سيد مصطفى، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1997.
  • تكنولوجيا المعلومات وصناعة الوعي الجماهيري ، محمود علم الدين ،العربي للنشر والتوزيع ، 1990 .
  • القراءة والثقافة الرقمية ، محمد سيد ريان ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2013 .
  • تسويق للكتب : دراسات واستراتيجيات / تقديم ناصر الأنصاري ؛ تحرير سونا ريساييف، لويل بوجيولي ؛ مراجعة شعبان خليفة ؛ ترجمة عادل تكلا… وآخرون ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2008 .
  • عصر الجماهير الغفيرة 1952 – 2002 ، جلال امين ، دار الشروق ، 2003 .
  • أوراق ندوة مجلة العربي الكويتية حول الثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني: من 21 إلى 2 أبريل 2001 .

 

مراجع أجنبية :

  • Facebook® Marketing an Hour a Day, Chris Tread away & Mari Smith, Wiley, 2012.
  • Launching into cyberspace: Internet development and politics in five world, Marcus F. Franda, Lynne Rienner Pub, 2002.
  • J.D. “Authors and Readers in an Age of Electronic Text”. Literary Text in an Electronic Age. Proceedings of the 1994 Clinic on library Applications of Data Processing, Urbana ـ Champaign, 1994.

 

مواقع ومصادر إلكترونية :

[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار