قضية الشهر

  • البرامج الدراسية لكليات الإعلام بالجامعات العربية فى ظل متطلبات الجودة الشاملة

    أ.م. د. عيسى عبد الباقى موسى أستاذ مساعد ورئيس قسم الصحافة كلية الإعلام جامعة بنى سويف مقدمة:  طُرحت قضايا التأهيل والتدريب فى مجال التعليم الإعلامى خلال السنوات الماضية، ودارت معظم المناقشات والدراسات حول فكرة رئيسة يمكن عرضها من خلال تساؤلإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

الاستثمار في الإعلام والاتصال وانعكاساته على الهوية الاجتماعية في الوطن العربي
2016-05-01

د. فوزي بن دريدي

مدير مخبر الشباب والمشكلات الاجتماعية

جامعة محمد الشريف مساعدية سوق أهراس

الجزائر

 

ملخص

يرتبط الاستثمار في الإعلام والاتصال -من حيث المنطلق- بالمحددات الاقتصادية من حيث الجدوى والعائد الماديين، غير أن خصوصية قطاع الإعلام والاتصال تتجاوز هذا الاستثمار من بعده الاقتصادي الخالص إلى اعتباره نمطا من أنماط “التنشئة الاجتماعية”التي تساهم في تكوين هوية الأشخاص ضمن بيئة ثقافية معينة.

إن التطرق للعلاقة التي تربط  الاستثمار بالهوية الاجتماعية في الوطن العربي له كل الأهمية، من حيث محاولة رصد الأهداف والاستراتيجيات التي تعمل الفضائيات العربية الخاصة على بلوغها، وأشكال “الهويات”التي تخاطبها أو تعمل على تشكيلها أو تعديلها. فالمقارنة البسيطة بين الفضائيات الخاصة والعمومية تبين مدى الفرق الواضح في مضامين الرسائل الإعلامية التي تنقلها للمشاهد العربي.

سنتعرف في هذه المساهمة على مدى انعكاس الاستثمار المتنامي في قطاع الإعلام والاتصال –السمعي البصري على الخصوص-في الوطن العربي على الهوية الاجتماعية فيه.

أولا/تسارع الاستثمار في الفضائيات في الوطن العربي:

بينت نتائج تقرير صدر عن مجموعة المرشدين العرب (Arab Advisors Group)  في سنة 2009م عن نمو عدد” قنوات التلفزيون الفضائية المجانية في العالم العربي بنسبة 28.1% بين اغسطس 2007 و مارس 2009 حيث وصل عدد قنوات التلفزيون الفضائية المجانية التي تبث على انظمة عربسات ونايل سات و نورسات الى 474. وبينت ابحاث مجموعة المرشدين العرب ان القنوات العامة المملوكة من قبل القطاع الخاص تصدرت قائمة القنوات المجانية وتليها القنوات العامة المملوكة من قبل الجهات حكومية”.[1]

كما بينت الاحصائيات أن 82.7% من ال 428 قناه العامله تبث برامجها باللغة العربية بشكل حصري. أما بالنسبة للقنوات التي تبث برامجها باللغات الأخرى فنسبتها قليلة، حيث أن اللغة الانجليزية – والتي تأتي بالمرتبة الثانية – تشكل ما نسبته 7.2% من مجموع القنوات العاملة… “.

“من ناحية مقرات المكاتب الرئيسية لهذه القنوات، فقد اتخذت 46.5% من القنوات الفضائية العاملة منطقة الخليج العربي مقراً لمكاتبها. وتليها شمال أفريقيا ومنطقة بلاد الشام مشكلتين ما نسبته 22.9 % و 19.9% على التوالي من مجموع القنوات العاملة.[2]

ولعل هذا الحجم الكبير للقنوات العربية يدل على تحول إستراتيجي في تفكير المستثمرين العرب، إذا أصبح القطاع الاعلامي يجذب بشكل كبير الأموال العربية التي كانت تقليديا تستثمر في قطاعات أخرى.

 

    وتصنف القنوات الفضائية العربية إلى:

  • القنوات الفضائية الحكومية (الرسمية)- تمتلكها الدولة، تديرها وزارات الإعلام في الحكومات العربية. الدولة تموّل هذه القنوات من ميزانيتها بالإضافة الى مصادر تمويل أخرى كالإعلانات، كما تُشرف الدولة على برامج ومضامين هذه القنوات.و تعبر عن سياسة الدولة والنظام ، كما أن بعض الدول تمتلك قناة فضائية حكومية واحدة وأخرى تمتلك عدة قنوات.
  • القنوات الفضائية الخاصة تمتلكها وتديرها رؤوس الأموال العربية (رجال أعمال، أصحاب مؤسسات تجارية، شخصيات عامة- سياسية، دينية). تتميز بمستوى تكنولوجي مرتفع، كوادر بشرية جيدة مدربة ومهنية، سرعة التغطية الإخبارية، إرتفاع مستوى حرية الصحافة والتعبير. هذه القنوات تعتمد في تمويلها على رؤوس الأموال والإعلانات.
  • القنوات العامّة تتميز بتقديم مضامين متنوعة للجمهور كالأخبار، البرامج الثقافية، البرامج الترفيهية، المسلسلات والأفلام وغيرها.
  • القنوات المتخصصة: القنوات التي تسعى لمخاطبة جمهور مُحدّد من خلال تقديم مضامين إعلامية مخصصة. وهناك نوعين من القنوات المتخصصة:
  • قنوات متخصصة من حيث المضمون: قنوات متخصصة من حيث المضامين والمواد التي تقدمها مثل قنوات الأخبار، الأفلام، الرياضة، الموسيقى، المسلسلات.
  • قنوات متخصصة من حيث نوعية الجمهور المتلقي: قنوات التي توجه مضامينها وموادها لشريحة اجتماعية معينة كقنوات الأطفال أو المرأة.

لقد أدى البث الفضائي أدى إلى إقامة وتطوير مدن الإنتاج الإعلامي العربية الثلاث في القاهرة ودبي وعمّان. هذه المدن توفر تكنولوجيا متطورة جودة خدمة وتسهيلات مما جذب مئات القنوات الفضائية العربية للبث منها وبعضها انتقل لهذه المدن الإعلامية بعد أن بدا البث خارج الوطن العربي كشبكة MBC التي انتقلت من لندن إلى دبي وشبكة ART التي انتقلت من روما إلى عمان.[3]

 

ثانيا/مضامين الفضائيات العربية:

تدل الشواهد على أن الفضائيات العربية تركز على وظيفة الترفيه على حساب وظيفة نقل الواقع وفهمه وتحليله ونقده فالبرامج الفنية تمثل نسبة ٦٠ بالمئة من ساعات البث بينما برامج اللغة الواقعية ٢٥ بالئمة والتقارير الاخبارية تمثل ٥ بالمئة من ساعات بث القنوات العربية.

كما أنها تتميز بغياب الفنون العربية مثل السينما العربية الجادة والمسرح والفنون لشعبية والآداب العربية والفنون التشكيلية على شاشات القنوات الفضائية العربية ويكشف ذلك تركيز البرامج الفنية على المسلسلات بنسبة ٢٠ بالمئة وبرامج منوعات الفيديو كليب بنسبة ١٩ بالمئة.

بالاضافة إلى غياب الواقع العربي سياسيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا وعلميا عن خريطة القنوات الفضائية العربية.وأبرز ما يستنتج أن القنوات الفضائية العربية تعرض ثقافة الفئات العليا من المجتمع العربي بشكل أكبر من عرضها لثقافة الفئات الأخرى. تعرض ثقافات الشعوب غير العربية أكثر من عرضها لثقافة الشعوب العربية الأخرى فيما تستخدم اللغة المنطوقة في تعبيرها عن المضامين الثقافية أكثر من اللغة العربية التليفزيونية. [4]

وبينت إحصاءات منظمة اليونسكو عن الوطن العربي إلى أن شبكات التلفزيون العربية تستورد ما بين ثلث إجمالي البث، كما في سوريا ومصر، ونصف هذا الإجمالي كما في تونس والجزائر، أما في لبنان فإن البرامج الأجنبية تزيد على نصف إجمالي المواد المبثة إذ تبلغ (58.2%).[5]

وتتميز القنوات العربية  بـ:

    * الافتقاد للتنسيق: عدم التنسيق بين القنوات المختلفة وإطلاق قنوات دون فحص للقنوات الموجود و احتياجات الجمهور العربي. مما يؤدي إلى كثرة القنوات التي تكرر ذات المضامين.

    * تكرار المضامين الإعلامية: النقص في الإنتاج العربي وتعدد القنوات وساعات البث أدى إلى الاعتماد على الإنتاج المصري والاستعانة بالمضامين الأجنبية كل هذا أدى إلى تكرار المضامين وقلّة الإنتقائية.

    * الاهتمام بالانتشار على حساب الجودة: غالبية القنوات تهتم بتوسيع انتشارها الجغرافي على حساب المضامين التي تقدمها.

    * مضامين محليّة لجماهير عربية: القنوات الفضائية الحكومية تشدد على القضايا المحلية مما يُبعد الجماهير العربية عنها خاصّة وأنها مُنغمسة في الدعاية للنظام.

    * قلّة القنوات الموجّهة للغرب: هناك نقص كبير في القنوات العربية الموجهة للجماهير الأجنبية والناطقة بغير العربية بالمقارنة هناك عدد كبير من القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية والموجهة للعرب (باستثناء بعض القنوات أهمها الجزيرة الدولية).

    * نسخ برامج أجنبية دون مراعاة التقاليد العربي: تقليد القنوات الفضائية الأجنبية في برامجها حيث نرى العديد من البرامج العربية المنسوخة عن برامج أجنبية مثل برامج الواقع والكليبات الصارخة التي تؤثر على أخلاقيات الشباب العربي وتغرس فيه قيم غريبة تُضعف انتماءه للحضارة العربية الإسلامية.

    * مضامين هابطة لجني الأرباح الماديّة: سيطرة السعي وراء الربح المادّي على القنوات الفضائية العربية الغنائية مما أدّى إلى مضامين هابطة المستوى من ناحية فنية ومن ناحية التشديد على عامل الإثارة. أيضاً نرى استعمال واسع لرسائل ال-SMS والاتصالات الهاتفية في هذه القنوات لجذب الجمهور.

    * انفلات إعلامي بدل انفتاح: استغلال مناخ الانفتاح الإعلامي في الدول العربية على يد قوى سياسية، طائفية ودينية التي قامت بإطلاق قنوات لا هويّة واضحة لها تسعى إلى تسويق فكر معين دون أهداف واضحة ومضامين جيدّة ودون مُراقبة، مما أدى إلى الشعور بوجود انفلات إعلامي وليس انفتاح[6]

ويشير أحد الإعلاميين إلى أن الإعلام العربي … يركز على المضمون الترفيهي، الذي أصبح يغطي 80% من مادة العرض التلفزيوني، وما بقي فهي مواد جادة تغلب عليها الأخبار وبعض البرامج الدينية، وأحياناً تقدم برامج وثائقية ودينية مفيدة وممتازة ولكنها في الوقت الميت كبداية الصباح أو آخر الليل كجزء تكميلي وسد ثغرة في وقت العرض وليس خدمة ثقافية للمشاهد.

…و في الجانب التمثيلي للقنوات العربية نجد أن 4 قنوات عربية للأطفال لا تمثل سوى 5% من عدد القنوات، مقارنة بما يقارب 50 قناة في أوروبا، وفيما عدا واحدة من هذه القنوات محافظة، فإن الباقي ينظر للطفل كمستهلك للمادة الغربية بما فيها من سلبيات، أو تقدم له بعض المواد المحلية ذات المستوى المتدني فنياً والتقليدية في طريقة العرض، مشيراً إلى أن هناك تجارب لقنوات تعليمية في مصر ولكنها سيئة التنفيذ، فهي تنقل من الفصل مادة المدرس كما هي دون تشويق أو إثارة أو تحفيز.[7]

 من جوانب ضعف الفضائيات  العربية في التأثير على الرأي العام الدولي ما وضحه استطلاع قام به مركز الدراسات العربي–الأوروبي حيث طرح السؤال التالي:  هل تمكنت الفضائيات العربية من التأثير على الرأي العام الدولي من اجل خدمة القضايا العربية المشروعة ، ام انها موجهة فقط الى المشاهد العربي ؟

أجاب عن السؤال  145 مشارك من جنسيات مختلفة من العالم العربي والغربي ، وممن ينتمون الى شرائح اجتماعية متنوعة.

وجاءت النتائج كالتالي:

  • 3 % اعتبروا ان الفضائيات العربية ليس لها دور مؤثرعلى الرأي العالم الدولي لابراز القضايا العربية المشروعة.

وفسر المستجوبون ذلك بمجموعة من العوامل منها، غياب الارادة المؤمنة بالقضايا العربية .و غياب الكفاءات الاعلامية والاستراتيجيات الاعلامية التي تستطيع التاثير في الاخرين وتتقن فن مخاطبة الراي العام العالمي بلغته، و لا يوجد توجه تجاه الاعلام العربي باختراق المجتمع الدولي برمته .

  • 1%اعتبروا ان الفضائيات العربية لم تستطع تقديم القضايا العربية للرأي العام الدولي
  • 1 % اعتبروا ان الفضائيات العربية محكومة بالجغرافيا وبأجندات الداعمين.
  • 3% اعتبروا تأثير الفضائيات العربية على الراي العام الدولي موجود على ارض الواقع لكنه محدود.
  • 2 % اعتبروا أن الرأي العام العالمي ليس على استعداد لإن يستمع الى القنوات الفضائية العربية لأنهم غير مهيء ولا معد إلا ليسمع قنواته فقط. [8]

  

الاعلام والإتصال والهوية العربية:

الهوية مأخوذة من ”هُوَ .. هُوَ“ بمعنى أنها جوهر الشيء، وحقيقته، ذا نجد أن الجرجاني في كتابه الذائع الصيت ”التعريفات“ يقول عنها: بأنها الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق.[9]

”إن هوية أية أمة هي صفاتها التي تميزها من باقي الأمم لتعبر عن شخصيتها الحضارية“[10]

وهي بذلك مرتكز أساس يميز مجتمع من المجتمعات عن غيره، و و تمثل الهوية الاجتماعية إجابة عن سؤال سهل- صعب في نفس الوقت وهو:

من أنت؟ أو أين تصنف نفسك؟ أو بمن تقارن نفسك؟ [11]

وطبعا ترتبط هذه الهوية الاجتماعية بمجموعة من المعطيات التي تدخل فيها التقاليد والأعراف والقيم والدين والثقافة وغيرها من المرجعيات.

إن التأثير السلبي للبرامج التي تبثها الفضائيات العربية على نفسية الشباب والمراهقين أصبحت واضحة للعيان.وهو ما دفع بأحد المتخصصين للقول”

إن الأمر جد خطير إذا لم تنتبه وسائل الإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية العربية إلى حقيقة ما يدور حولنا من سعي لفرض ثقافة العولمة والتغريب لدى المواطن العربي.”[12]

ويؤكد تقرير الأمم المتحدة الصادر فى اليونسكو أن التجارة العالمية ذات المحتوى الثقافى قد تضاعفت من عام 80-1991 ثلاث مرات، إذ ارتفع من 67 مليار دولار إلى 200 مليار دولار. وهذه المواد الثقافة (أفلام – موسيقى – برامج تليفزيونية – تدخل كل بيت تقريباً) تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية وفى نفس الوقت نجد أن هذه الصناعات بدأت فى الذبول فى كثير من الدول.

ويضيف تقرير الأمم المتحدة وسع الأدوات الإعلامية ذات التأثير العالمى مثل شبكات الإعلام وتكنولوجيا الأقمار الصناعية أعطى قوة أكبر لهذه الأدوات لاختراق حواجز البيوت فى الدول النامية، من خلال البث المستمر لمدة 24 ساعة يومياً. ومع انتشار أجهزة التلفاز فى العالم ازداد تأثيره على العالم وغير من شخصية الإنسان وقيمه، إذ تضاعفت نسبة عدد الأجهزة المستخدمة من عام 80-1995 من 141 لكل ألف إلى 235 لكل ألف، بمعنى أن العالم كله أصبح يملك أجهزة تلفاز حتى القاطنون فى مجاهل أفريقيا، أو البدو الرحل الذين لا يملكون مكاناً مستقراً يحملون معهم أجهزتهم المرئية. وإذا افترضنا أن كل أسرة تتكون عادة من 4-5 أفراد فإن هذا يعنى أن التأثير الثقافى العالمى يكاد يصبح اختراقاً ثقافياً لا ينجو منه منزل فى الحضر أو البادية. ومن هنا فإن تغيير شخصية الإنسان واختلال العلاقات العائلية، وتغيير منظومة القيم، وتهميش الثقافة المحلية والوطنية هو نتاج لهذا الزخم الثقافى الوافد، وتقبل ثقافة الآخر والهرولة نحوه، حيث أصبح يمثل رموزاً مكانية تتأصل بفعل القوة المتدفقة فى ظل غياب جهاز المناعة بالداخل. ففى الوقت التى تنتعش فيه صناعة الأفلام فى هوليود وتحقق أرباحاً عالية وفوائد بالمليارات تتراجع فيه صناعة الأفلام فى بلاد العالم خاصة النامى إزاء المنافسة الأمريكية.

كانت المكسيك تنتج مثلا مائة فيلم سنوياً، هبط هذا الإنتاج إلى 10 أفلام سنوياً[13]

إن الثقافة العربية (فى ظل التقنيات المطورة فى مجال الاتصال الجماهيرى، وفى ظل ثورة المعلومات والأقمار الصناعية والتوابع الفضائية المستمرة للاتصالات المختلفة) لا تملك حرية الاختيار فى المضمون الإعلامى الذى تتلقاه. ومن ثم تنعزل الثقافات العربية وتضعف أمام الغزو الخارجى، وتحدث عملية إحلال لثقافات أخرى فتتحول معها العادات والممارسات والسلوك اليومى والقيم ونمط الحياة الاجتماعية، مما يطمس هوية تلك المجتمعات ويعيد صياغتها فى ضوء أهداف اقصادية وسياسية لخدمة المجتمعات ذات الثقافات الأقوى[14]

إن عملية التنميط الثقافية تتم عبر شتى وسائل السيطرة التقنية والمعلوماتية والاتصالات، ولاسيما استعمال الأقمار الصناعية، ولا شك أن أخطر مظاهر التنميط وسيلتا هو شيوع ثقافة الصورة بديلا عن ثقافة الكلمات، وانتشار الكتاب الإلكتروني (أقراص(cd.rom مما يضع جمهور الأطفال والناشئة أمام الاستبداد التقني الذي يقلل الخيال والإبداع جراء ذلك، ناهيك عن سرقة الوقت… والمشاعر والأفكار ووضع هذا الجمهور في حالة عطالة ذهنية وثقافية أمام منتجات التنميط الثقافي وقوتها الهائلة[15]

تتمثل أهم إشكالية تثيرها قضية الأقمار الصناعية في كيفية التوفيق بين حقوق الاتصال للأفراد والجماعات والحفاظ على الهوية الثقافية خصوصا في ظل الانتهاك المتواصل من جانب الدول الكبرى للمواثيق الدولية في هذا الصدد[16]

   “وللمرة الأولى في التاريخ سوف تتعرض ثقافات الماضي الى التحدي، ليس من قبل ثقافة عالمية فحسب، وانما ثقافة اقتصادية، فالثقافة المعاصرة هي السلعة التي تباع جيدا، وليس ما ينتقل من الماضي.”[17]

ولقد بينت دراسة حول دور وسائل الإعلام في توعية الشباب الجامعي العربي بالتحديات الثقافية التي تواجه الأمة العربية في عصر العولمة”دراسة ميدانية على عينة من الشباب الجامعي العربي “[18] شملت العينة على مجموعة من الطلاب الجامعيين في الفروع العلمية والأدبية الجنسيات العربية هي الأردنية،الفلسطينية،السورية،السعودية،البحرينية،الكويتية،العمانية،ألإماراتيه،اليمنية.

أن 52.2% من الذكور و 42.9% من  الإناث يعتقدون أن وسائل الإعلام العربية لا  تقوم بتوعية المواطن العربي إلى حد ما بالمخاطر التي تمثلها العولمةعلى الهوية الثقافية العربية.

ويذهب أغلب المستجوبين إلى هيمنة المواد الإعلامية الغربية على كثير من وسائل الإعلام العربية لاسيما الفضائيات ” حيث بينت نسبة 93.3%  من الاناث و 71.4% من الذكور يؤيدون  (وجود مواد إعلامية عربية تقلد المواد الإعلامية الغربية تقليدا أعمى شكلا ومضمونا) و نسبة 93.3%  من الاناث و 61.9% من الذكور يرون أن   كثيرا من الفضائيات العربية لا تهتم  بنشر الثقافة العربية وتروج  بدلا منها للثقافة الغربية..

وأرجع المستجوبون  عدم قيام الوسائل الإعلامية بالدور المنوط بها في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية، إلى ظهور وسائل إعلامية تجارية تسعى لتحقيق الربح على حساب قيم وثقافة المجتمع، ضعف تشجيع الحكومات في كثير من الدول العربية لوسائل الإعلام التي تسعى إلى الحفاظ على الهوية الثقافية العربية، و ضعف الإمكانات المادية لوسائل الإعلام العربية التي تسعى للدفاع عن الهوية الثقافية العربية.وقد أشارت إحدى الدراسات التي حاولت رصد دور بعض البرامج التي تبثها بعض الإذاعات والتلفزيونات العربية في تلبية احتياجات الأطفال إلى أن:اللهجة العامية هي الغالبة على البرامج الموجهة للطفل، يليها استخدام لهجة تجمع بين الفصحى والعامية،مما يشير إلى أن برامج الأطفال لاتسهم بدورها المفروض في الارتقاء بالمستوى اللغوي للأطفال[19]

إن معظم الدراسات العلمية تشير إلى أن مدى تأثير وسائل الإعلام على تكوين ثقافة الفرد و سلوكه ، خاصة السلوكيات السلبية في حياة كثير من الشباب فقد جاء في إحدى المجلات :(أن الفضاء العربي ازدحم في وقت قصير نسبياً بنحو 140 قناة فضائية وتزايدت نسب مشاهدة الجمهور لهذه الفضائيات وتفيد إحدى الدراسات العلمية الحديثة أن نسبة 69 % من الجمهور العربي يشاهدون الفضائيات لمدة أربع ساعات يومياً وأن 31 % منهم يشاهدونها لمدة ثلاث ساعات يومياً و 34.5 % لمدة ساعتين و15 % لمدة ساعة واحدة يومياً على حين بلغت نسبة نمو مقتني أطباق البث 12 % سنوياً و 40 % من هذه الفضائيات تتبع الحكومات العربية والبقية تعتبر مستقلة ظاهرياً فقط ، وتمثل البرامج الإخبارية في هذه الفضائيات حوالي 5 % فقط .

وأكد استبيان أجرته مجلة على 57 من آباء والأمهات و65 من الأبناء في كل من

 ( الكويت والسعودية والإمارات ) أن :الأبناء من سن 3 أعوام إلى 18 عام يشاهدون ” الفيديو كليب ، منهم 3’92. % من الأبناء يتابعون باستمرار ” الفيديو كليب “و7.7 % فقط من العينة من لا تحرص على متابعتها وأن 39 % من الأبناء تعجبهم كلمات الأغنية و 31 % يشاهدونها لجمال المغني / المغنية والراقص والراقصة و 26 % منهم يجذبهم إخراج الأغنية وعلاقة المرأة بالرجل فيها و25 % يتابعها لما تحتويه من إثارة وتشويق[20]

و تشير دراسة أخرى إلى أن 21% من المشاهدين يشاهدون التلفزيون ساعة ، و 27,5% يشاهدونه لمدة ساعتين ، و 22,5% يشاهدونه لمدة ثلاث ساعات ، أما الذين تزيد مدة مشاهدتهم عن 3 ساعات فهم 29% ، أما نوعية البرامج المفضلة لدى الشباب فهي 4,5% البرامج الإخبارية و 4% التربوية و التعليمية و 9,5% المسرحيات و 10,5% الدينية و 14% الرياضية و 26% للأغاني والموسيقى و 8% للأفلام العاطفية و 11% لأفلام العنف و الجريمة و 4,5% للبرامج الثقافية و 8% لأفلام الرعب[21]

وفي مجال الصحافة ، فقد أشارت دراسة أشار إلى أن 20% فقط من الشباب يقرأون الصحف يوميا ، و 28% يقرأونها أكثر من مرة أسبوعياً ، و 14% يقرأونها شهرياً ، و 31% يقرأونها عرضياً ، أما 5,9% فلم يبدوا رأيهم[22] .

و أشارت دراسة أخرى إلى أن 34% من شباب الخليج العربي يتابعون الصحف اليومية و 61% يتابعونها أحياناً و 5% لا يتابعونها

لكن النتيجة الأخرى تبين السبب في عدم متابعة الشباب للصحف اليومية ، إذ أجاب 5% فقط  ممن تم استقصاء آرائهم بأنهم يصدقون أو يؤمنون بما يقرأونه في الصحيفة اليومية ، بينما أجاب 89% بأنهم يصدقون ذلك أحياناً ، أما 6% فإنهم لا يصدقون و لا يؤمنون بما في الصحف اليومية[23]

فإحصاءات عام 1986م تقول إنه بلغ رقم اقتصاد الإعلام في الغرب والاتصالات مبلغ (1175) بليون دولار تقريباً منها (505) بلايين للولايات المتحـدة الأمريكيــة، و (267) بليونــاً للجماعة الأوروبية، و (253) بليونــاً لليابــــان، و (150) بليوناً فقط للآخرين في العالم .. هذه الميزانيات الضخمة للإعلام في الشمال جعلته يتحكم بقوة في الإعلام المتدفق، في اتجاه الجنوب الأمر الذي أحدث خللاً في المنظومة الإعلامية، وقد فشلت جميع الجهود والمبادرات التي بذلت في إطار الأمم المتحدة لوضع أسس لقيام نظام إعلامي جديد يحقق التوازن بين الشمال والجنوب.[24]

وبينت دراسة[25] لتحليل انعكاسات مجتمع المعلومات على الدول العربية، والتي أجريت على عينة شملت 257 أستاذ جامعي من جامعة منتوري بقسنطينة (الجزائر)  وهوما يمثل 14%من المجتمع الأصلي للأساتذة الجامعيين البالغ عددهم 1832 أستاذ ، أن 46.62% أول انعكاسات لمجتمع المعلومات بالدول العربية يتمثل في التأثير على اللغة العربية، 42.41% التأثير على التراث العربي، 40.15% التأثير على ثقافة الإبداع، 29.96% التأثير على الإعلام العربي وحرية التعبير، 22.95% توسيع أزمة التربية العربية.

في الختام

على الرغم من الصورة القاتمة التي تبدو عليها وضعية الاعلام والاتصال في الوطن العربي من حيث عملها على “تخريب”القيم والهوية الثقافية العربية، وغياب رؤية واضحة لدى المستثمرين العرب في مجال الاعلام”الفضائي خاصة”، إلا أن الفرصة متاحة لإعادة توجيه السياسة الاعلامية للقنوات الخاصة نحو مزيد من المنافسة الاعلامية “الملتزمة” بمرجعيات المجتمع الذي تستهدفه، ومن حيث تقديمها لخطاب إعلامي واع بالتحديات القيمية التي تعمل قنوات أجنبية على بثه بشكل متواتر ويتلقاه المشاهد العربي بدون حصانة قيمية قوية.

إن المسؤولية الأخلاقية للمستثمرين العرب في مجال الإعلام والإتصال تحتم عليهم إعادة النظر في كيفية إستثمار أموالهم من حيث المحافظة على درجة من البعد الاقتصادي والعائد المادي-وهو حقهم المشروع-وفي نفس الوقت النظر الى هذا القطاع بإعتباره قطاعا حساسا مثله مثل المدرسة والأسرة، يقوم بالمساهمة في تكوين شخصية الافراد و يدفعم الى تكوين إتجاهات قد تتعارض ضمنا مع  الهوية الاجتماعية لأوطانهم.

المراجع

أولا\الكتب:

1-التعريفات، الشريف الجرجاني، دار عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ – 1987م.

2-العرب والعولمة، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، تعقيب نبيل الدجاني، الطبعة الثانية، 1998م.

3- محمود سمير المنير :العولمة وعالم بلا هوية، ، دار الكلمة للنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، 1421هـ – 2000م، ص: 130-131.

ثانيا\المجلات:

 

4-أ. د. عدلي سيد رضا، تأثير القنوات الفضائية على الثقافة العربية، مجلة الحرس الوطني، العدد رقم 308.

5-محيى الدين صابر: قضايا الثقافة العربية المعاصرة القاهرة، الدراسات العربية للكتاب 1983.

6- د عبد الرحمن الرشدان: “دور التربية في مواجهة تحديات العولمة في الوطن العربي” مجلة شؤون عربية العدد 113 خريف 2003.

 

7- ثورة الاتصالات والمعلومات والاقتصاد العالمي في ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها في الدولة والمجتمع بالعالم العربي، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1998

8-البياتي ، ياسر خضير ـ التأثيرات الإجتماعية المحتملة للتلفزيون على الشباب ـ مجلة شؤون اجتماعية ـ عدد90.

9-وطفة ، علي ـ موقف الشباب من وسائل الإعلام ـ مجلة شؤون اجتماعية ـ العدد49

ثالثا\رسائل ماجستير

10-موسى سليمان القعايده، دور وسائل الإعلام في توعية الشباب الجامعي العربي بالتحديات الثقافية التي تواجه الأمة العربية في عصر العولمة”دراسة ميدانية على عينة من الشباب الجامعي العربي، رسالة ماجستير غير منشورة.

رابعا\وثائق

11-سوزان اقليني وعزة عبدالعظيم، الأنماط الثقافية والتربوية والسلوكية(البرامج التنشيطية والدرامية مثالا)،الإذاعات العربية،ع01اتحاد إذاعات الدول العربية، تونس2002،ص111.

رابعا\الانترنيت

12- قنوات التلفزيون الفضائية في العالم العربي 2009″، مجموعة المرشدين العرب (Arab Advisors Group)، http://www.arabadvisors.com/arabic/Pressers/presser-110609.htm

13-قطف مراد سلامة/البث الفضائي العربي،  http://cms.education.gov.il/NR/rdonlyres/C2483FB2-9A2B-4824-9D99-8C26556BD9A4/90634/arabit.pps .

14-العرب الأسبوعي:السبت 29/8/2009م، http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Weekly/2009/08/29-08/p15.pdf

15-إطلاق قناة تربوية خيار استراتيجي في ظل الهيمنة الغربية والاستنساخ العربي، http://www.almarefah.com/news.php?id=55 تم الإطلاع عليه في :16/12/2009م

16-مركز الدراسات العربي-الأوروبي: الفضائيات العربية وتأثيرها على الرأي العام الدولي، http://www.ceea.com/new/resume_events_detail.php?fid=33 (سؤال تحت المجهر: من 6 /9/2009 الى 13/9/2009).

17-ندوة الهوية العربية عبر حقب التاريخ، للمدة 25-26/6/1997م، المجمع العلمي بغداد، الكلمة الافتتاحية للندوة.

18-حميد الهاشمي، الآثار والهوية الاجتماعية، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=91551

-) تقرير عام 99 U.U.Report)بعنوان Scientific Cultural Organization

19-هند علوي. تحليل انعكاسات مجتمع المعلومات على الوطن العربي من خلال منظور الأساتذة الجامعيين بجامعة منتوري قسنطينة بالجزائر .- cybrarians journal .- ع 16 (يونيو 2008 http://www.cybrarians.info/journal/no15/infosociety.htm

[1]قنوات التلفزيون الفضائية في العالم العربي 2009″، مجموعة المرشدين العرب (Arab Advisors Group)، http://www.arabadvisors.com/arabic/Pressers/presser-110609.htm

[2] -المرجع السابق نفسه.

[3] قطف مراد سلامة/البث الفضائي العربي،  http://cms.education.gov.il/NR/rdonlyres/C2483FB2-9A2B-4824-9D99-8C26556BD9A4/90634/arabit.pps .

[4] -العرب الأسبوعي:السبت 29/8/2009م، http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Weekly/2009/08/29-08/p15.pdf

[5] العرب والعولمة، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، تعقيب نبيل الدجاني، الطبعة الثانية، 1998م، ص: 335.

[6] قطف مراد سلامة/البث الفضائي العربي،  http://cms.education.gov.il/NR/rdonlyres/C2483FB2-9A2B-4824-9D99-8C26556BD9A4/90634/arabit.pps .

[7] – إطلاق قناة تربوية خيار استراتيجي في ظل الهيمنة الغربية والاستنساخ العربي، http://www.almarefah.com/news.php?id=55 تم الإطلاع عليه في :16/12/2009م

[8] -مركز الدراسات العربي-الأوروبي: الفضائيات العربية وتأثيرها على الرأي العام الدولي، http://www.ceea.com/new/resume_events_detail.php?fid=33 (سؤال تحت المجهر: من 6 /9/2009 الى 13/9/2009).

[9] التعريفات، الشريف الجرجاني، دار عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ – 1987م، ص: 314.

[10] ندوة الهوية العربية عبر حقب التاريخ، للمدة 25-26/6/1997م، المجمع العلمي بغداد، الكلمة الافتتاحية للندوة، ص: 7.

[11] حميد الهاشمي، الآثار والهوية الاجتماعية، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=91551

[12] -أ. د. عدلي سيد رضا، تأثير القنوات الفضائية على الثقافة العربية، مجلة الحرس الوطني، العدد رقم 308، 01/12/2007.

[13] -) تقرير عام 99 U.U.Report)بعنوان Scientific Cultural Organization

[14] محيى الدين صابر: قضايا الثقافة العربية المعاصرة القاهرة، الدراسات العربية للكتاب 1983، ص42.

[15] د عبد الرحمن الرشدان: “دور التربية في مواجهة تحديات العولمة في الوطن العربي” مجلة شؤون عربية العدد 113 خريف 2003، ص 84 .

[16] د. صلاح عودة الله: “قضايا عربية” مقال بعنوان “الإعلام العربي بين غياب الديمقراطية والتبعية الغربية”، مجلة الفوانيس، نقلاً عن شبكة الانترنت.

[17] “ثورة الاتصالات والمعلومات والاقتصاد العالمي في ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها في الدولة والمجتمع بالعالم العربي، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1998

[18] موسى سليمان القعايده، دور وسائل الإعلام في توعية الشباب الجامعي العربي بالتحديات الثقافية التي تواجه الأمة العربية في عصر العولمة”دراسة ميدانية على عينة من الشباب الجامعي العربي، رسالة ماجستير غير منشورة.

[19] سوزان اقليني وعزة عبدالعظيم،الأنماط الثقافية والتربوية والسلوكية(البرامج التنشيطية والدرامية مثالا)،الإذاعات العربية،ع01اتحاد إذاعات الدول العربية،تونس2002،ص111.

[20] مجلة  البيان ـ عدد رقم 189

[21] البياتي ، ياسر خضير ـ التأثيرات الإجتماعية المحتملة للتلفزيون على الشباب ـ مجلة شؤون اجتماعية ـ عدد90   ص 128.

[22] – وطفة ، علي ـ موقف الشباب من وسائل الإعلام ـ مجلة شؤون اجتماعية ـ العدد49

[23] الحمود، مشاري وآخرون ـ اتجاهات الشباب الخليجي نحو وسائل الاعلام ـ منتدى التنمية الخليجي ـ 7 فبراير2007م

[24] العولمة وعالم بلا هوية، محمود سمير المنير، دار الكلمة للنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، 1421هـ – 2000م، ص: 130-131.

[25] هند علوي. تحليل انعكاسات مجتمع المعلومات على الوطن العربي من خلال منظور الأساتذة الجامعيين بجامعة منتوري قسنطينة بالجزائر .- cybrarians journal .- ع 16 (يونيو 2008) . – تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . – متاح في : http://www.cybrarians.info/journal/no15/infosociety.htm

[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار