قضية الشهر

  • صحافة المواطن وبناء رأس المال الاجتماعي في المجتمعات العربية.. البحث عن تعريف جديد للصحفي وتغيرات في الأدوار الوظيفية

    أ. د. عيسى عبد الباقي موسى أستاذ الإعلام المساعد ورئيس قسم الصحافة كلية الإعلام – جامعة بنى سويف  مدخل: نشأ مصطلح صحافة المواطن Citizen Journalism في إطار ما عُرف بالإعلام الجديد كظاهرة معقدة ومركبة تولدت نتيجة لتداخل موجات متتالية منإقرأ المزيد

أخبار وفعاليات

  • لورنس عبدون.. أول قط دبلوماسي في سفارة بريطانيا في عمان

    فعاليات صورة21 نوفمبر
    2017-11-21

     القط حظي بصفة دبلوماسية منحت السفارة البريطانية لدى الأردن قطاً، تبنته من مأوى للقطط في أكتوبر تشرين الأول، منصب كبير صائدي الفئران في السفارة كأول ممثل في الخارج للقطة بالمرستون كبيرة صائدي الفئران في مقر وزارة الخارجية البريطانية في لندن.إقرأ المزيد



  • طبيعة الفلسفة بمنتدى جسور الثقافية

    فعاليات ثقافة21 نوفمبر
    2017-11-21

    الرياض: نايف البقمي : أقام منتدى جسور الثقافية بفنون الرياض بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، مؤخرا، محاضرة (طبيعة الفلسفة) قدمها الناقد التونسي صلاح غابري، وأدارها شايع الوقيان، وقال غابري: «ليس في الفلسفة حقائق يمكن اعتبارها خالدة، عابرة للأزمان، تدحض ما دونها وليستإقرأ المزيد



  • تحليل لـ”الاقتصادية”: عجز ميزانية السعودية نهاية العام أقل من المتوقع 20 %

    فعاليات تقرير21 نوفمبر
    2017-11-21

     * ماجد الخالدي من الرياض: توقع تحليل لـ”الاقتصادية” أن يبلغ عجز الميزانية السعودية بنهاية العام الجاري 2017 نحو 158.6 مليار ريال، وهو أقل من التوقعات بنحو 19.9 في المائة وبما يعادل 39.4 مليار ريال. ويأتي ذلك بعدما أعلنت وزارة الماليةإقرأ المزيد



  • خيارات الشرعية لاقتحام صنعاء

    فعاليات امل21 نوفمبر
    2017-11-21

      بين وادي «ضبوعة» وقرية «قطبين»، آخر قرى عزلة «الحنيشة» بمديرية «نهم» وأول منطقة حدودية تربط الأخيرة مع مديرية «أرحب»، التي تبعد «20» كلم عن صنعاء، تدور مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، المدعومة بقوات التحالف العربي المساندة لشرعية في اليمن،إقرأ المزيد



  • «مركز الأمن الإلكتروني» يرصد هجمات «تجسس» تستهدف منشآت سعودية

    فعاليات اخبار21 نوفمبر
    2017-11-21

    الدمام – منيرة الهديب: أعلن مركز الأمن الإلكتروني السعودي وجود تهديد إلكتروني جديد يستهدف المملكة ببرمجيات خبيثة، وكشف المركز الأمني، عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس، عن رصد هجمات إلكترونية جديدة تستهدف منشآت سعودية، بهدف التخريب والتجسس،إقرأ المزيد



الدور التنموي لمشاركة الشباب في العمل الخيري
2016-04-01

دكتور/ منتصر علام محمد علام

باحث اجتماعي

مقدمة:                                   

 أشار أول تقرير حول التنمية الإنسانية العربية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن سياق عام أن: ” التنمية الإنسانية في هذه المنطقة لا ترقى لمستوى غناها ” وقد كانت إنجازات الدول العربية وفق مقاييس التنمية البشرية، خلال العقد الأخير، أقل من المتوسط العالمي. غير أن إنجازات الدول العربية على صعيد مؤشرات الدخل كانت أفضل منها على صعيد مؤشرات التنمية الأخرى. وبهذا يمكننا القول بأن المنطقة العربية هي أغنى مما هي نامية.

(مركز التميز للمنظمات غير الحكومية ،2002 م)

  ولا يمكن لأي مجتمع أن يرقى درجات سلم التقدم ما لم يحسن تهيئة إمكانياته البشرية، وما لم يعزر ملكة المعرفة، وما لم يطور أنساق الحكم بما يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان، ويؤدي إلى تطوير قدرات البشر وتوسيع خياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبالذات لأكثر أفراد المجتمع حرماناً.  ولا بد من التصدي للنقص في تمكين المرأة.

فعلى الرغم من انخفاض معدل الفقر مقارنة مع أجزاء أخرى في العالم، ما زال الوطن العربي مكبلا بأغلال أخرى من الفقر تتمثل في فقر القدرات والفقر في الفرص، والتي تنجم عن ثلاث نواقص، هي نقص في الحرية، وفي تمكين المرأة وفي حقول المعرفة.  ولن يغيـّب النمو وحيدا هذه النواقص، ولن يضع المنطقة على طريق التنمية المستدامة.

وقد تضمن تقرير التنمية الإنسانية العربية 2002م استطلاعاً لقياس آراء الشباب أجرى تحت رعاية مكاتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البلدان العربية. وكان الاستطلاع يهدف إلى معرفة آراء عدد من الشباب العربي من ست دول عربية هي (مصر – الأردن – لبنان – ليبيا – الإمارات – السعودية) حول أكثر القضايا أهمية في كل دولة وتشير النتائج إلى أن أكثر القضايا أهمية هي: فرص العمل بنسبة 45% ، التعليم 23% ، البيئة 12%، توزيع الدخل والثروة 8%، المشاركة السياسية 5%، وأخيراً الرعاية الصحية والفقر 4%.

   (تقرير التنمية الإنسانية للعام 2002م)

يحتل موضوع التنمية حيزاً واسعاً من الجدل ويرتبط هذا المفهوم بواقع اقتصادي واجتماعي وهو واقع ناتج عن تخلف الدول النامية التي أخذت بنهج التنمية بهدف تجاوز هذه الخطوات بسرعة مع اختصار مراحل النمو التي مرت بها الدول الصناعية المتقدمة· غير أن تعدد الاتجاهات النظرية لتحديد هذا المفهوم قد أثارت هي الأخرى الكثير من الجدل· إن التنمية تتحقق في ظل الاستقرار والأمن، فبغياب الأمن والاستقرار والصراعات الداخلية التي يشهدها الوطن العربي بالإضافة إلى أسباب أخرى تشكل معوقاً رئيسياً لعملية التنمية، في حين ان توفر عوامل الاستقرار تمكن الشباب من المشاركة في عملية التنمية بصورة أكثر فاعلية·

وللقطاع الثالث أو العمل الخيري نصيب كبير في دفع عجلة التنمية في المجتمع وذلك إلى جانب القطاع الحكومي والخاص وقد أصبح العمل الاجتماعي التطوعي في عصرنا الراهن ركيزة أساسية في تطور المجتمعات وتنميتها. وفي هذا السياق تولى الدول المتقدمة أهمية بالغة للعمل التطوعي، يشير (Smith, 1995) إلى أن عدد الجمعيات الخيرية المسجلة في بريطانيا وصل إلى (170.000) جمعية، وإلى أن عدد الجمعيات التطوعية بلغ عدد (300.000) جمعية، وأن أعداد المتطوعين في بريطانيا يبلغ عددهم نحو (23) مليون. وخلال الأعوام 1999 – 2003م دعمت الحكومة البريطانية العمل التطوعي عن طريق توفير مبالغ مالية لتشجيع المبادرات التطوعية، ومنها مبادرة المتطوعين من كبار السن لتنفيذ (16) مشروعاً هدفت إلى معرفة السبل إلى انخراط ومشاركة المسنين في الأعمال التطوعيــــــــــــــة (Home office, 2004)، وفي كندا يصل عدد المنظمات غير الربحية (أو ما يسمى بالمنظمات التطوعية) إلى (161) ألف منظمة، ويبلغ عدد المتطوعين في كندا (12) مليون متطوع (Volunteer Canada, 2006). وتشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن نسبة (32%) من الاستراليين الكبار يساهمون في أعمال التطوع. (World Volunteer Web, 2003).

وانطلاقاً من العلاقة التي تربط بين العمل الاجتماعي والمورد البشري, فإنه يمكن القول بأن عماد المورد البشري الممارس للعمل الاجتماعي هم الشباب, خاصة في المجتمعات الفتية, فحماس الشباب وانتمائهم لمجتمعهم كفيلان بدعم ومساندة العمل الاجتماعي والرقي بمستواه ومضمونه, فضلاً عن أن العمل الاجتماعي سيراكم الخبرات وقدرات ومهارات الشباب, والتي سيكونون بأمسّ الحاجة لها خاصة في مرحلة تكوينهم ومرحلة ممارستهم لحياتهم العملية.

ورغم ما يتسم به العمل الاجتماعي من أهمية بالغة في تنمية المجتمعات وتنمية قدرات الأفراد, إلاّ أننا نجد نسبة ضئيلة جداً من الأفراد الذين يمارسون العمل الاجتماعي, فهناك عزوف من قبل أفراد المجتمع, وخاصة الشباب منهم, عن المشاركة في العمل الاجتماعي بالرغم من أن الشباب يتمتع بمستوى عالي من الثقافة والفكر والانتماء وبالرغم من وجود القوانين والمؤسسات والبرامج والجوائز التي تشجع الشباب على المشاركة بشكل فاعل في تنمية مجتمعهم.

تكمن أهمية دراسة موضوع الدور التنموي لمشاركة الشباب في العمل الخيري ، اظهاره لدور العمل الخيري وهو القطاع الثالث في سد احتياجات أفراد المجتمع ومحاولة القائمين عليه تعدي الرعائية إلى بناء رؤية تنموية يقوم على أساسها تنمية المجتمع وأفراده وسد احتياجاتهم.

 بالإضافة إلى أهمية فئة الشباب حيث تعتمد وتقوم عليه مخططات التنمية في جميع بلدان العالم فهم عصب الأمة , وأمل الحاضر , وبناءة المستقبل ، وهم نصف الحاضر , وكل المستقبل.

 

ويمكن أن نوجز مدى أهمية الشباب وأسباب الاهتمام بهم في النقاط التالية:

  • الشباب ثروة بشرية تفوق في قيمتها أي ثروة أخرى .
  • الاهتمام بالشباب ضرورة تحتمها مصلحة الفرد الشاب , ومصلحة المجتمع الذي ينتمي إليه.
  • الاهتمام بالشباب ضرورة اقتصادية تنموية.

 

الهدف الرئيسي من هذه الورقة هو: التعرف على الدور التنموي لمشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.

 ينقسم الهدف الرئيسي إلى مجموعة أهداف فرعية هي:

  1. التعرف على الدور التنموي للعمل الخيري التطوعي في المجتمع.
  2. التعرف على واقع مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.
  3. التعرف على مجالات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.
  4. التعرف على معوقات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.
  5. التعرف على دور الشباب في تحقيق التنمية بالمجتمع.

سوف يتم تحقيق الأهداف السابقة في الاجابة على عدة تساؤلات هى:

  1. ما الدور التنموي للعمل الخيري التطوعي في المجتمع؟
  2. ما واقع مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي؟
  3. ما مجالات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي؟
  4. ما معوقات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي؟
  5. ما دور الشباب في تحقيق التنمية بالمجتمع؟

تعريف العمل الخيري التطوعي:

 تتعدد المفاهيم والتعريفات الخاصة بالتطوع والعمل التطوعي، ويعود الاختلاف حول تحديد المفهوم إلى طبيعة التطوع في كل مجتمع، حيث تختلف أهداف التطوع ومجالاته باختلاف العوامل الدينية والثقافية والسياسية.

يتكون العمل التطوعي من كلمتين (العمل) و(التطوع) وسوف يذكر الباحث تعريف مفردات مصطلح العمل التطوعي ليوضح المفهوم بصورة شمولية .

العمل : أصل الكلمة يعود إلى المهنة والفعل , واعتمل الرجل إذا عمل بنفسه , والعَمَلَة : القوم يعملون بأيديهم ضروباً من العمل .

ومعناه : المجهود الذي يقوم به الفرد سواءً كان ذهنياً أو بدنياً.

لتطوع : ما يتبرع به الفرد من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه.

واصطلاحاً : هو التضحية بالوقت أو المال دون انتظار عائد مادي يوازي الجهد المبذول.

وفي ضوء ما سبق فإن العمل التطوعي تعريفاته كثيرة ومتنوعة ونذكر منها:/

هو “الجهد الذي يبذل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي دون توقع جزاء مالي”.

                                                                                      (فهمي وآخرون:1984: 93)

وهو ” الجهد والعمل الذي يقوم به فرد أو جماعة أو تنظيم بهدف تقديم خدماتهم للمجتمع، أو فئة منه دون توقع لجزاء مادي مقابل جهودهم “. (الخطيب، 1421هـ، ص32).

ويعرف المتطوع بأنه ” المواطن الذي يعطي وقتاً وجهداً بناءً على اختياره الحر ومحض إرادته لإحدى منظمات الرعاية الاجتماعية، وبدون أن يحصل، أو يتوقع أن يحصل، على عائد مادي نظير جهده التطوعي ” .

                                                                                           ( رضا 1999، ص220)

والخلاصة:/ أن العمل التطوعي :” هو عمل يقوم به فرد أو منظمه أو مؤسسة رسمية أو غير رسمية بصورة منظمه من غير مقابل  , أياً كان العمل وفي أي زمان ومكان , سواءً كان بصفة مستمرة أو مؤقتة”.

                                                                                  (علي إبراهيم الزهراني, 18-20)

    ومفهوم العمل التطوعي ما يزال يتصف بالالتباس وعدم الوضوح في العالم العربي، ويعزو ذلك إلى التداخل بين مفهومي العمل التطوعي ((voluntary والعمل الخيري (Philanthropic), حيث يتضمن الأخير العمل المرتبط والموجه بدوافع دينية كالدعوة إلى الله، ومساعدة المحتاجين وإقامة وبناء المساجد (الباز، 1423هـ).

وفي ضوء مفاهيم التطوع السابقة يمكن تحديد الأطر العامة التي تحكم عملية التطوع بما يلي (يعقوب والسلمي، 2005م):

(1) عدم انتظار عائد مادي من جزاء التطوع.

(2) إن الدافع الإنساني وحب الخير هو الموجه للمتطوع.

(3) إن التطوع جهود إنسانية فردية أو جماعية تستند إلى الرغبة في خدمة المجتمع.

(4) إن الرغبة والدافع الذاتي عوامل أساسية في التطوع.

   ويتسع مفهوم التطوع ليشمل أنماط المشاركة التطوعية، ومستوياتها في العمل الاجتماعي، بحيث تتميز المشاركة بالكفاية أو الخبرة أو الجهد البدني أو بالمال، كما يشمل العمل التطوعي مجالات المشاركة على مستوى التخطيط، أو التنسيق أو التمويل، أو التنفيذ، (الشبيكي، 1992ص 16).

        وتجدر الإشارة إلى أن التطوع إما أن يكون على مستوى الجهد الفردي أو أن يكون على أساس الجهد المؤسسي، إذ تتولى في أغلب دول العالم – المتقدمة منها على وجه الخصوص – مؤسسات تعنى بتنظيم العمل التطوعي وباستقبال المتطوعين وتوزيعهم على المؤسسات الاجتماعية المختلفة، حسب قدراتهم وحسب المهارات التي يمتلكونها.

وتشير الكثير من التجارب الدولية إلى نجاح العديد من المنظمات التطوعية في إيصال الخدمة وتقديمها بصورة سريعة وبتكلفة أقل. ولعل تفسير ذلك يعود إلى العوامل التالية(يعقوب والسلمي 2005م):

(1) تمتلك سرعة اتخاذ القرار.

(2) التركيب الإداري لها يخلو من التعقيدات البيروقراطية.

(3) الدوافع المهنية والإنسانية مرتفعة.

(4) الربح المادي ليس الموجه لنشاطاتها.

(5) توفر العناصر البشرية.

وتصنف المنظمات التطوعية تحت المنظمات الأهلية التي يطلق عليها أحياناً المنظمات غير الربحية، أو منظمات القطاع الثالث غير الربحي (التلمساني,2000)

 

أهداف العمل الخيري التطوعي:

  1. الأهداف الدعوية

أن العمل التطوعي وسيلة هامة في ترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوس المجتمع المسلم.

أن العمل التطوعي دعوة مفتوحة لكل أفراد المجتمع , للإسهام في بذل الخير .

أن العمل التطوعي يساعد على التصدي للأفكار والمبادي الضالة والمنحرفة بين المسلمين.

العمل التطوعي وسيلة فعالة , في دعوة غير المسلمين للدخول في الدين الحق .

 

  1. ثانياً: الأهداف التربوية

أن العمل التطوعي وسيلة هامة في نشر العلم والمعرفة , وتعليم اللغة العربية.

سد الفراغ في المجالات التطوعية .

التعرف على القدرات واكتشاف المواهب .

المشاركة في تنظيم وتنفيذ البرامج التربوية والتوعوية للطلاب.

المشاركة في معالجة سلوك الطلاب المنحرفة.

طباعة وتوزيع الملصقات الإرشادية لنشر الوعي.

إعداد الدروس والبحوث التي من شأنها تفعيل دور العمل التطوعي .

بناء المعاهد والمدارس التربوية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.

  1. الأهداف الاجتماعية

تحقيق مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع .

ضمان مظاهر الرعاية الاجتماعية لأفراد المجتمع المحتاجين.

المحافظة على وحدة المجتمع من خلال إقامة العلاقات الصالحة .

المساهمة في تطوير مجالات العمل الخيري في المجتمع .

تحقيق الأمن الشامل في المجتمع لاعتبار أن الجانب الأمني هو هاجس رجال الإصلاح في كل الدول.

اكتساب الاتجاهات الصالحة التي تساعد على تقوية الروابط بين أفراد المجتمع.

الأهداف التنموية:

السعي لإشباع احتياجات أفراد المجتمع.

استغلال قدرات وكفاءات الشباب المتطوع في تحقيق سبل التنمية للمجتمع.

توفير خدمات علمية متخصصة من المتطوعين لأفراد المجتمع

تحقيق التنمية من خلال تحقيق اقصى استغلال ممكن لموارد المجتمع

اتاحة الفرصة للشباب للمساعدة في تنمية مجتمعهم

احساس الشباب بالمسؤولية تجاه مجتمعهم وأنهم جزء من تنميته

  1. أهمية العمل الخيري التطوعي

يعد العمل الخيري التطوعي مظهر من مظاهر تقدم الأمم في المجتمعات واتساع ثقافتها وارتفاع درجة الوعي فيها  فمن الملاحظ أن الأمة الواعية يزداد نموها من خلال مشاركة مواطنيها في الأعمال التطوعية المختلفة .

ومن أبرز اهتمامات العمل التطوعي تعزيز الانتماء والمشاركة الاجتماعية لدى الأفراد .

تنمية قدرات الأفراد ومهارتهم الشخصية والعلمية والعملية.

التعرف على جوانب القصور , ثغرات النظام الاجتماعي والمؤسسي في المجتمع.

إعطاء الأفراد فرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا المهمة للمجتمع.

يوفر للأفراد فرصة المشاركة في تحديد أولويات المجتمع والمشاركة في اتخاذ القرارات.

يوفر للأفراد فرصة طرح إبداعاتهم وابتكاراتهم . (ضيف الله سليم البلوي ، 2015م)

  1. واقع مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.

   أما في المملكة العربية السعودية فقد أسفرت نتائج دراسة علمية عن أن متوسط ممارسة الشباب الجامعي للعمل التطوعي مستوى ممارسة ضعيف جداً. وأوضحت نتائج الدراسة اتجاهات إيجابية نحو العمل التطوعي، حيث جاءت مساعدة ورعاية الفقراء والمحتاجين، ويليها زيارة المرضى، ثم المشاركة في الإغاثة الإنسانية، ورعاية المعوقين، والحفاظ على البيئة ومكافحة المخدرات والتدخين, في صدر المجالات التي يرغب الشباب الجامعي المشاركة فيها. (فهد بن سلطان السلطان، د.ت)

     وقد أظهرت دراسة ميدانية عن التطوع في العالم العربي قامت بها الشبكة العربية للمنظمات الأهلية أن الشباب من سن 15 حتى 30 سنة هم أقل فئة مهتمة بالتطوع، برغم إمكانات وقدرة الشباب في هذا السن للقيام بأعمال تخدم المجتمع بصورة فائقة (الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، 2005م). ويرجع إحجام الشباب في العالم العربي عن التطوع إلى عدة أسباب، منها التنشئة الأسرية والمدرسية التي تهتم فقط بالتعليم دون زرع روح التطوع وبث الانتماء ومساعدة الآخرين، وبكون مناهج وأنشطة المدارس والجامعات تكاد تكون خالية من كل ما يشجع على العمل التطوعي الاجتماعي.

ولا تزال الجهود التطوعية في مصر والعالم العربي بشكل عام دون المستوى المطلوب. (الباز، 1423هـ، القعيد، 1417هـ، يعقوب والسلمي 2005م، الشبيكي، 1992م). وتشير الأدبيات إلى أن مستوى العمل التطوعي ما يزال محدوداً، ويغلب تركيزه في المجالات الدعوية والاجتماعية، وتقديم الخدمات للفقراء والمساكين. وتشير الأدبيات أيضاً إلى قلة مشاركة الشباب في العمل الاجتماعي التطوعي في مصر والعالم العربي, وإلى قلة الدراسات ذات الصلة بالموضوع.

وقد أشارت التوصية الصادرة عن مؤتمر العمل التطوعي في الوطن العربي إلى دعوة “الباحثين والمؤسسات العالمية ومراكز البحوث إلى القيام بدراسات متعمقة، لبحث مقومات العمل التطوعي وسبل دفعه والارتقاء بمستوى الأعمال التطوعية” (مؤتمر العمل التطوعي والأمن في الوطن العربي , 2000م:20 )

  1. مجالات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.

أشارت نتائج دراسة علمية أن اتجاهات الشباب للعمل الخيري التطوعي إيجابية ، حيث جاءت مساعدة ورعاية الفقراء والمحتاجين، ويليها زيارة المرضى، ثم المشاركة في الإغاثة الإنسانية، ورعاية المعوقين، والحفاظ على البيئة ومكافحة المخدرات والتدخين, في صدر المجالات التي يرغب الشباب المشاركة فيها. وإن أقل مجالات العمل التطوعي جاذبية لمشاركة الشباب الجامعي هي الدفاع المدني، وتقديم العون للنوادي الرياضية، ورعاية الطفولة. وأوضحت نتائج الدراسة أن اكتساب مهارات جديدة، وزيادة الخبرة، وشغل وقت الفراغ بأمور مفيدة، والمساعدة في خدمة المجتمع، والثقة بالنفس، وتنمية الشخصية الاجتماعية تأتي في مقدمة الفوائد التي يجنيها الشباب جراء مشاركتهم في العمل التطوعي، ويرونها ذات أهمية مرتفعة جداً. (فهد بن سلطان السلطان، د.ت)

 

     تتعدد مجالات العمل التطوعي لتشمل المجالات التالية:

  1. المجال الاجتماعي: ويتضمن (رعاية الطفولة – رعاية المرأة – إعادة تأهيل مدمني المخدرات – رعاية الأحداث – مكافحة التدخين – رعاية المسنين – الإرشاد الأسرى – مساعدة المشردين – رعاية الأيتام – مساعدة الأسـر الفقيرة ).
  2. المجال التربوي والتعليمي: ويتضمن (محو الأمية – التعليم المستمر – برامج صعوبات التعلم – تقديم التعليم المنزلي للمتأخرين دراسياً).
  3. المجال الصحي: ويتضمن (الرعاية الصحية – خدمة المرضى والترفيه عنهم – تقديم الإرشاد النفسي والصحي – التمرين المنزلي – تقديم العون لذوي الاحتياجات الخاصة)..
  4. المجال البيئي: ويتضمن (الإرشاد البيئي – العناية بالغابات ومكافحة التصحر – العناية بالشواطئ والمنتزهات – مكافحة التلوث).
  5. مجال الدفاع المدني: ويتضمن (المشاركة في أعمال الإغاثة – المساهمة مع رجال الإسعاف – المشاركة في أوقات الكوارث الطبيعية).

 

  1. معوقات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي.

يوجد عدد من العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى عزوف الشباب عن المشاركة في الأعمال التطوعية من بينها (الشبيكي، 1992م):

  1. الظروف الاقتصادية السائدة وضعف الموارد المالية للمنظمات التطوعية.
  2. بعض الأنماط الثقافية السائدة في المجتمع كالتقليل من شأن الشباب والتمييز بين الرجل والمرأة.
  3. ضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي.
  4. قلة التعريف بالبرامج والنشاطات التطوعية التي تنفذها المؤسسات الحكومية والأهلية.
  5. عدم السماح للشباب للمشاركة في اتخاذ القرارات بداخل هذه المنظمات.
  6. قلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين أو صقل مهارات المتطوعين.
  7. قلة تشجيع العمل التطوعي.
  8. عدم توفر الوقت مما يؤدي إلى تعارض وقت العمل الأصلي مع العمل التطوعي.
  9. شعور المتطوعين الشباب بعدم الحاجة إليهم.
  10. خوف المتطوعين الشباب من الفشل.
  11. عدم إدراك المتطوع لأهمية دوره.
  12. عدم إشباع برامج وأنشطة التطوع الحالية لحاجات الأعضاء المتطوعين.
  13. عدم وجود الحوافز المعنوية.

     وقد أشارت إحدى الدراسات الموسعة في بريطانيا إلى المعوقات التي تقلل من التحاق الشباب وصغار السن بالعمل التطوعي، وعزتها إلى الأسباب التالية (Roker and others, 1999):

(1) نقص المعلومات عن مجالات الأعمال التطوعية التي يمكن أن يلتحق بها الشباب.

(2) عدم توفر المواصلات المناسبة خصوصاً في المناطق الريفية.

(3) طول وتشعب نماذج واستمارات برامج التطوع.

(4) وجود بعض الصور الاجتماعية السلبية عن المتطوعين (خصوصاً بين الشباب) والنظرة من أقرانهم بأنهم ينخرطون في برامج تتصف بالنعومة (Soft).

     وقد ساهم عدم قيام مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة كالأسرة والمدرسة والمؤسسة الإعلامية بدور فاعل في غرس قيم التطوع والعمل الجماعي في نفوس الناشئة إلى عدم وعي الشباب بأهمية التطوع، وبدوره في البناء الذاتي للفرد، وبأهميته في تطوير المجتمع. كما ساهم عدم تضمين المناهج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات، والبرامج الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره التنموي، في تقليل اهتمام الشباب بالأعمال التطوعية.

يلعب العامل الاقتصادي دورا أساسيا في الحد من مشاركة الأفراد في العمل التطوعي، إذ إن ضعف الدخل الاقتصادي للأفراد يجعلهم ينصرفون عن أعمال التطوع إلى الأعمال التي تدر عليهم ربحا يساعدهم على قضاء حاجياتهم الأساسية.

ورغم التفاوت الاقتصادي ومعدلات الدخل القومي للدول العربية، إلا أن غالبية الأنظمة السياسة العربية ظلت غير متحمسة في العقود الثلاثة الماضية لتطوير برامج ومجالات العمل التطوعي.

                                                                         (مركز التميز للمنظمات غير الحكومية,2002م)

وكذلك من معوقات مشاركة الشباب في العمل الخيري التطوعي عدم ترسخ ثقافة التطوع في المجتمع، قلة البرامج والفعاليات الخاصة بالتطوع مما يحد من تفاعل وسائل الإعلام. قلة مصادر المعلومات عن برامج التطوع ومجالاته، وغيرها من المعلومات التي يمكن صياغتها على شكل مواد إخبارية إعلامية.

 

ولتجنب المعوقات وتفعيل مشاركة الشباب في العمل الاجتماعي التطوعي يوصى بما يلي:

التوصيات:

  1. إتاحة الفرصة أمام مساهمات الشباب المتطوع وخلق قيادات جديدة وعدم احتكار العمل التطوعي على فئة أو مجموعة معينة.
  2. تكريم المتطوعين الشباب ووضع برنامج امتيازات وحوافز لهم.
  3. تشجيع العمل التطوعي في صفوف الشباب مهما كان حجمه أو شكله أو نوعه.
  4. تطوير القوانين والتشريعات الناظمة للعمل التطوعي بما يكفل إيجاد فرص حقيقية لمشاركة الشباب في اتخاذ القرارات المتصلة بالعمل الاجتماعي.
  5. إنشاء اتحاد خاص بالمتطوعين يشرف على تدريبهم وتوزيع المهام عليهم وينظم طاقاتهم.
  6. تشجيع الشباب وذلك بإيجاد مشاريع خاصة بهم تهدف إلى تنمية روح الانتماء والمبادرة لديهم.
  7. أن تمارس المدرسة والجامعة والمؤسسة الدينية دوراً أكبر في حث الشباب على التطوع خاصة في العطل الصيفية.
  8. أن تمارس وسائل الإعلام دوراً أكبر في دعوة المواطنين إلى العمل التطوعي, والتعريف بالنشاطات التطوعية التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والأهلية.
  1. دور الشباب في تحقيق التنمية بالمجتمع.

ونظراً لأهمية تحفيز الشباب للمشاركة في أعمال التطوع تنظم بعض من الجامعات الأوروبية والأمريكية عدة برامج تحفيزية وتعريفية بالبرامج التطوعية المتاحة أمام الطلاب الجامعيين، ومنها مشروع كيلوج الذي طبقته كلية المجتمع في لانسنج (Lansing) بولاية ميتشجن الأمريكية خلال العام الدراسي 1994/ 1995م. والذي تتمحور أهدافه فيما يلـــــــي (Dutter, 1996):

(1) زيادة وعي الطلاب بالفرص المتاحة أمامهم للتطوع في مجالات خدمة المجتمع.

(2) التعريف بالجمعيات التطوعية العاملة بالمجتمع.

(3) زيادة مشاركة الطلاب من الأقليات والأثنيات المختلفة في مجال العمل التطوعي.

 

وتتمحور الآليات لتنفيذ الأهداف فيما يلي:

(أ) إقامة مهرجانات وعروض ومعارض ذات صلة بالتطوع.

(ب) استخدام محطات الإذاعة والتلفزيون داخل الحرم الجامعي للتعريف بالبرنامج.

(ج) إقامة مكاتب مصغرة لتسجيل الراغبين من الطلاب في مجالات التطوع الاجتماعي.

(د) دعوة المنظمات غير الرسمية والمنظمات التطوعية لزيارة حرم الكلية والالتقاء بالطلاب.

وقد نتج عن هذا المشروع زيادة أعداد المنخرطين في الأعمال التطوعية بين الطلاب بنسبة 76% وزيادة أعداد الطلاب من الأقليات بنسبة 216%، إضافة إلى تطوع (144) من أعضاء هيئة التدريس في مجالات الأعمال التطوعية الاجتماعية المختلفة.

وعلى الرغم من أهمية العمل الاجتماعي التطوعي في تسريع قضايا التنمية في المجالات الثقافية والاقتصادية والتعليمية والصحية والبيئية، وفي استثمار وقت الشباب في أعمال نبيلة، إلا أن ممارسة العمل الاجتماعي التطوعي تختلف من مجتمع لآخر. وتشير إحدى الدراسات الموسعة التي طبقت في سبع دول مختلفة على عينات من الطلاب في الفئة العمرية 12-19 سنة إلى أن نسبة من شاركوا في أعمال تطوعية من هذه الفئة العمرية كانت في استراليا 28% والولايات المتحدة 51% والسويد 19.9% والمجر 60.4% وجمهورية التشيك 46.3% وبلغاريا 42.2% وروسيا 23.4% (Flanagan, and others 1999).

      كما أوضحت دراسة أخرى في الولايات المتحدة أن عدد الملتحقين ببرامج العمل التطوعي من طلاب الجامعات والكليات الأمريكية في العام 2005 بلغ 3ر3 مليون طالب، حيث تزايد العدد بصورة ملحوظة بين عامي 2002و العام 2005 حيث بلغت الزيادة ما نسبته 20% وقدر عدد المتطوعين من طلاب الجامعات في العام 2002 بحوالي (2ر1) مليون متطوع. كما تشير الدراسة إلى أن بعض الجامعات والكليات والأمريكية أصبحت تضع العمل التطوعي والخدمة العامة ضمن المواد الإجبارية التي يتحتم على الطلاب اجتيازها (Corporation for National and Community Services, 2006). ويعتبر برنامج مدارس سان فرانسسكو للتطوع الذي تأسس في العام 1995م مثالا للبرامج الرائدة في مجال التطوع وغرس قيم العمل الاجتماعي, حيث شارك الطلاب من 100 مدرسة تابعة للبرنامج في مجالات التطوع مع أكثر من 3000 مؤسسة اقتصادية واجتماعية

                                                                (San Francisco School,2005).

 

الدور التنموي للعمل الخيري التطوعي في المجتمع

إن التزايد في أعداد السكان وتحسن الوضع الصحي وارتفاع معدلات الحياة جعلت الخدمات الحكومية، مهما توفر لها من عوامل الدعم المادي والبشري، غير قادرة على مواكبة المتطلبات الاجتماعية لأفراد شعوبها،. لذا برز دور القطاع الثالث(القطاع التطوعي) في إكمال الدور الذي تقوم به الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص في مجال الخدمات التنموية. والقطاع التطوعي قطاع مرن وغير ربحي، ويتكون من مؤسسات غير حكومية(ngos) Non – Governmental Organizations، ويقدم برامج وأنشطة تخفف العبء عن كاهل الحكومات، فضلاً عن قدرته على التنسيق مع المؤسسات الأهلية والأجهزة الحكومية، لمضاعفة الاستفادة من الموارد المخصصة لتعزيز برامج التنمية الاجتماعية (التلمساني، 2000م).

    ومع تزايد الاهتمام بالعمل التطوعي نمت المؤسسات التطوعية، وتضاعفت التوعية بأهمية التطوع وبدوره في تقدم المجتمع، وأصبح العمل الاجتماعي التطوعي في عصرنا الراهن ركيزة أساسية في تطور المجتمعات وتنميتها.

                                                                                                      (Smith, 1995)

     كما تشارك الأمم المتحدة بفعالية في تطوير وتشجيع برامج التطوع. وقد تأسس في العام 1970م بقرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، حيث شارك ما يزيد على 30 ألف متطوع من 168دولة بجهودهم وخبراتهم في مجالات الإغاثة والسلام، وتطوير بعض البرامج التنموية في أكثر من 144 دولة من دول العالم.

     والتنمية البشرية هي عملية تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الناس, وتركز تلك الخيارات الأساسية في أن يحيا الناس حياة طويلة خالية من العلل وأن يكتسبوا المعرفة وأن يحصلوا على الموارد اللازمة لتحقيق مستوى حياة كريمة, ومن ثم فإن للتنمية جانبان: الأول هو تشكيل القدرات البشرية مثل تحسين الصحة والمعرفة والمهارات. والثاني يتمثل في انتفاع الناس بقدراتهم المكتسبة في المجالات الشخصية أو الانتاجية أو الثقافية أو الاجتماعية أو السياسة. ولكي تكون التنمية البشرية ناجحة فإنه لا بد من تواجد توازن دقيق بين هذين الجانبين.[1] ومن هذا المنطلق يعرض برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أسلوب لتحليل التنمية تختلف عن المناهج التقليدية المتبعة في تحليل النمو الاقتصادي وتكوين رأس المال البشري أو تنمية الموارد البشرية أو الرفاهية البشرية والاحتياجات الأساسية.

    [2]ومن الملاحظ أن الاستراتيجيات الإدارية لتطبيق خطط التنمية البشرية قد ركزت خلال الخمسينات على مسائل الرفاه الاجتماعي واعتبرته في الستينات العنصر المتبقي للتنمية, أما في السبعينات فقد تم التركيز على تخفيف وطأة الفقر وتوفير الحاجات وشهدت الثمانينات تجاهلاً واضحاً لهذا الجانب, وفي مطلع التسعينات تم التركيز على مفهوم المشاركة الشعبية, وتم تعريفها بكونها[3] “تنمية الناس من أجل الناس بواسطة الناس”, وتنمية الناس معناها الاستثمار في قدرات البشر سواء التعليم أو الصحة أو المهارات حتى يمكن العمل نحو منتج خلاق. والتنمية من أجل الناس تعني كفالة توزيع النمو الاقتصادي الذي يحققونه توزيعاً واسع النطاق وعادلاً بينما تهدف التنمية بواسطة الناس إلى إعطاء كل امرئ فرصة المشاركة فيها. وخلال التركيز على المشاركة الشعبية تلك يبرز دور المنظمات غير الحكومية الممثلة في كثير من الجمعيات الخيرية والاجتماعية كطرف أساسي في مسيرة التنمية بمختلف جوانبها. وقد ركزت معظم الأمم في العديد من المناسبات على أهمية الدور التنفيذي لتلك المنظمات والجمعيات والهيئات الخاصة والخيرية في مجال الإدارة والبيئة والتنمية, حيث شهد المؤتمر الكبير المعني بالبيئة والتنمية والمعروف بمؤتمر قمة الارض الذي عقد في مدينة (رو) بالبرازيل عام 1992م شهد حضور 172 حكومة وأكثر من 650 منظمة غير حكومية. كما نص جدول أعمال القرن الواحد والعشرون في ذلك المؤتمر على ضرورة دعم واشراك الشرائح الاجتماعية بما في ذلك الشباب والمنظمات غير الحكومية في مسيرة التنمية.

   [4]ومن الاستراتيجيات التي اقترحها البنك الدولي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحقيق التنمية المستدامة هي تقوية المؤسسات البيئية والمشاركة الشعبية عبر بناء القدرات المؤسسية في مجال وضع السياسات البيئية كأولوية قصوى. وكذلك عبر تحسين القدرات الإدارية والفنية وتقوية أجهزة مراقبة وتطبيق معايير النوعية البيئية. كما يتطلب ذلك أيضاً ضرورة الإعلان عن المخاطر البيئية وأشراك الجمهور في تحديد الأولويات واتخاذ القرارات وتحفيز العمل الشعبي وزيادة الوعي. و كما هو قائم في كثير من بلدان العالم تتواجد الجمعيات الخيرية في بلدان العالم العربي حيث تسعى للقيام بأدوار مختلفة وفقاً لاحتياجات المجتمع.

     تسعى إدارة الجمعيات الخيرية من خلال اعتمادها على المشاركة الشعبية والمتطوعين من كافة طبقات المجتمع إلى المشاركة في مجالات العطاء والمحبة ونيل الأجر والثواب عبر البرامج والمشاريع الخيرية وتشمل ذلك مشاريع تنموية تتضمن بناء المساجد وإقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم والمشاريع الصحية والزراعية والتعليمية وحفر الآبار والتدريب والتأهيل وبرامج إغاثة عاجلة في مجال الكوارث الناشئة عن الزلازل والفيضانات كما تسعى إلى تخفيف المعاناة عن المعاقين, وضحايا الحروب وتخفيف معاناة الفقراء والجياع وتسعى إلى تنمية المرأة ورعاية الاطفال والايتام وتأمين الملجأ والكساء للمحرومين وهكذا تسعى الجمعيات الخيرية والإغاثية إلى توفير الغذاء والكساء والمأوى والأمن وتمنح الفرص لتحقيق النمو الاجتماعي والتربوي. وبالتالي فإن العمل الخيري يهدف إلى الارتقاء بمستوى العيش للمحتاجين وتخفيف مواجهتهم للمعاناة والمخاطر.

     وتشمل المشاريع التنفيذية للجمعيات الخيرية في طياتها اشباع الحاجات الانسانية في خضم تنفيذ مهامه التنموية ومن خلال الخطط والجهود المبذولة في المسار الإغاثي. أي أنه من الواضح أن هناك ارتباطاً وثيقاً وأساسياً بين العمل الخيري التطوعي ومشاريع التنمية وذلك من خلال تقنين خطط وإدارة تلك المشاريع والنشاطات ووفقاً لاعتبارات و مقومات الاستدامة المرتبطة بالتنمية البشرية. ومن الملاحظ أن معظم منظمات العمل الخيري العربي لا تعي أهمية تلك العلاقة الوثيقة التي تربط عملها بالتنمية المستدامة وبالتالي لا تهتم بإدراج استراتيجيات الاستدامة في إدارة مشاريعها وبرامجها وهو غالباً ما تستمر بالتالي في إقامة المشاريع والبرامج العلاجية لمشاكل المجتمع وقد يكون من الأجدى على متخذي القرارات في تلك المنظمات تبني استراتيجيات لإدخال عنصري التنمية والاستدامة في عملية التخطيط.

    وعليه فأن معظم برامج ومشاريع العمل الخيري وفقاً للأهداف الموضوعة والمتصلة بالفقر واللاجئين والمرأة وضحايا الحروب والتصحر والجفاف والصحة والتعليم والكوارث والاطفال والمياه. هي مشاريع وبرامج بيئية وتنموية تشمل قوامها الحقيقي تنمية الموارد البشرية, الأمر الذي يستوجب التعمق في مفهوم العلاقة في إطار شمولي وفي الأهداف والاستراتيجيات المتصلة بالعمل الخيري وخططه التنفيذية.

 

الفوائد التنموية المتوقعة لبرامج العمل التطوعي:

إن تزايد الاهتمام الدولي بالتطوع، وتزايد أعداد المتطوعين عالميا، مؤشر على الفوائد الكبيرة التي يحققها التطوع للفرد والمجتمع. فعلى المستوى الاجتماعي تحقق الخدمات التي يقدمها التطوع دورا مهماً في تكملة ما تعجز الدولة عن تقديمه من مشروعات خدمية وتنموية، كما تتميز أنشطة القطاع التطوعي بالسلاسة في الحركة، مما يساعد على تقديم الخدمات بصورة أسرع وأيسر من الأجهزة الحكومية (الباز، 1422هـ). ويتيح التطوع الفرصة للتعرف على احتياجات المجتمع وتحديد مشكلاته، مما يسهم في تبني هذه المشكلات وحلها سواء عن طريق الحكومة أو عن طريق المؤسسات الاجتماعية الأخرى. كما يساهم التطوع في تعبئة الموارد البشرية والمادية المحلية في سبيل النهوض بالمجتمع (حافظ,1997م).

وعلى المستوى الفردي يساهم التطوع في تحقيق العديد من المزايا للمتطوع منها (بار، 2001م ):

(1)     تنمية مفهوم الذات لدى الفرد.

(2)     تقوية الانتماء الديني والوطني.

(3)     تنظيم حياة الفرد بما يعزز جوانب الالتزام والتخطيط.

(4)     إشباع حاجات الفرد النفسية والاجتماعية.

(5)     إكساب الفرد الخبرة وتطوير مهاراته العملية والاجتماعية.

كما يحقق التطوع العديد من الفوائد الاجتماعية والمهنية للشباب من بينها (جمعية تفلتواز حياة, 2005م):

(1)     تعزيز انتماء ومشاركة الشباب في مجتمعهم.

(2)     تنمية قدرات الشباب ومهاراتهم الشخصية والعلمية والعملية.

(3)     يتيح للشباب التعرف على الثغرات التي تشوب نظام الخدمات في المجتمع.

(4)     يتيح للشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا العامة التي تهم المجتمع.

(5)     يوفر للشباب فرصة تأدية الخدمات بأنفسهم وحل المشاكل بجهدهم الشخصي.

(6)     يوفر للشباب فرصة المشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع، والمشاركة في اتخاذ القرارات.

 

المراجع:

  1. الباز، راشد (1423هـ) الشباب والعمل التطوعي، مجلة البحوث الأمنية. كلية الملك فهد الأمنية بالرياض.
  2. التلمسانى, عبدالعزيز (2000م) ” نموذج جمعية مكة للتنمية في تعزيز الأمن “، ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر العمل التطوعي والأمن في الوطن العربي، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
  3. الخطيب عبد الله (1421هـ) دور العمل التطوعي في تحقيق السلام والأمن الاجتماعيين. ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر العمل التطوعي والأمن في الوطن العربي، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
  4. القعيد, إبراهيم (1417هـ). “وسائل استقطاب المتطوعين والاستفادة من جهودهم”, بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي عن الخدمات التطوعية بالمملكة العربة السعودية، جامعة أم القرى. مكة المكرمة.
  5. الشبكة العربية للمنظمات الأهلية (2005). التطوع والمتطوعون في العالم العربي.
  6. (تقرير التنمية الإنسانية للعام 2002م)، مجموعة مؤلفين بإشراف نادر الفرجاني، الطبعة العربية، عمان 2002م).
  7. الشبيكي، الجازي (1992م) الجهود الإنسانية التطوعية في مجالات الرعاية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود. الرياض.
  8. الزهراني, علي إبراهيم , مجالات العمل التطوعي في الميدان التربوي , مؤسسة الشيخ عبدالعزيز بن باز الخيرية,1996م.
  9. البلوي , , واقع العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية ,موقع صيد الفوائد على الانترنت.saaid.net.
  10. برنامج الامم المتحدة الانمائية – تقرير التنمية البشرية لعام 1990 (نيويورك: جامعة أكسفورد, القاهرة, وكالة الاهرام للإعلان).
  11. برنامج الامم المتحدة الانمائية– التنمية البشرية: مراجعة نقدية للمفهوم والمضمون / جورج القصيفي- بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  12. استراتيجية بيئية لتحقيق التنمية القابلة للاستمرار في منظمة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا – واشنطن – البنك الدولي – إدارة منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
  13. برنامج الامم المتحدة الانمائية– تقرير التنمية البشرية لعام 1993 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية-جامعة اكسفورد.
  14. حافظ, حمدي (1997). الواقع والعلاج لأزمة العمل التطوعي، القاهرة : مركز صالح عبدالله كامل.
  15. رضا، عبد الحليم (1999م)، السياسة الاجتماعية، القاهرة : مكتبة غريب.
  16. فهد بن سلطان السلطان، اتجاهات الشباب الجامعي الذكور نحو العمل التطوعي – دراسة تطبيقية على جامعة الملك سعود، مجلة رسالة الخليج العربي العدد 112 (د.ت).
  17. فهمي، سامية وآخرون (1984م). طريقة الخدمة الاجتماعية في التخطيط الاجتماعي، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث.
  18. مركز التميز للمنظمات غير الحكومية (2002 م). “علاقة المنظمات غير الحكومية بالمجتمع” أبحاث ودراسات، مركز التميز للمنظمات غير الحكومية. عدد(2) يونيو 2002م.
  19. مؤتمر العمل التطوعي والأمن في الوطن العربي، (2000م) أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض.
  20. يعقوب، أحمد والسلمي، عبدالله (2005م)، إدارة العمل التطوعي، الرياض : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمادة البحث العلمي.

Dutter, D (1996) Lansing community College Students for volunteer Services. Lansing community College. Mi. U.S.A Project No P0009741.

Home Office, (2004). A review of the Home office older volunteers Initiative, Research Study (248), London : Home office.

  1. (1995) The Voluntary Tradition: An introduction to the voluntary sector. New York : Rutledge publication. UN
  2. Volunteers (2006) UN volunteers General Information. http://www.unv.org/about/index.htm
  3. Roker, A and Coleman, J (1999).“Challenging the Image: young people as volunteers and campaigners”, Leicester. UK: National Youth Agency. Youth work Press.
  4. San Francisco School Volunteers(2005)http://www.sfsv.org/history.html
  5. Volunteer Canada (2006). About volunteer in Canada www. volunteer.ca/volcan/eng
  6. World Volunteer Web (2003). Australians volunteer report, world volunteer web.org/news.

[1] برنامج الامم المتحدة الانمائية – تقرير التنمية البشرية لعام 1990 (نيويورك: جامعة أكسفورد, القاهرة, وكالة الاهرام للإعلان)-ص19

[2] برنامج الامم المتحدة الانمائية– التنمية البشرية: مراجعة نقدية للمفهوم والمضمون / جورج القصيفي- بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ص 81.

[3] برنامج الامم المتحدة الانمائية– تقرير التنمية البشرية لعام 1993 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية-جامعة اكسفورد- ص 3.

[4] استراتيجية بيئية لتحقيق التنمية القابلة للاستمرار في منظمة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا – واشنطن – البنك الدولي – إدارة منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا –ص5.

[post-views]

أترك تعليق



بروشور حول مركز أسبار



تويتر أسبار


فيس بوك أسبار